الثلاثاء: 27/10/2020

اتحادات العمال المتنافسة في الخليل: أيها يمثّل العمّال بشكل قانوني؟!

نشر بتاريخ: 13/09/2005 ( آخر تحديث: 13/09/2005 الساعة: 21:38 )
الخليل-معاً- في لحظة ضاع فيها العامل وعمله وأصبح على إثرها يبحث عن ذاته، نجده يضيع مرّة أخرى في دهاليز اتحادين عماليين، كل منهما يدعي انه نور المستقبل الوحيد وأنّ الآخر نور وهميّ... لعل ما أراداه من تنافسهما هو تنشيط العامل جسمياً بعد السنوات العديدة من العطل بجعله يتنقل بين الاتحادين باستمرار!! .

الاتحادان هما: الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين وأمينه العام هو شاكر سعد، والاتحاد العام لعمال فلسطين وأمينه العام حيدر ابراهيم، وقد كان من الضروري مراجعتهما والاستفسار منهما عن سبب وجود اتحادين لنفس الهدف.

البداية كانت مع الحاج سمور النتشة رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين في الخليل وعضو اللجنة التنفيذية في أمانته العامة، وعندما تم الاستفسار منه عن الاتحاد العام لعمال فلسطين رفض الاجابة وقال:" أنا لا أستطيع التحدّث في هذا الأمر وبإمكانك التوجّه الى الأمين العام شاكر سعد"، وعندما تم التأكيد له بأن الموضوع يخص الخليل ومن الضروري أن يتحدث في هذا الأمر بحكم مركزه قال بغضب :" إذاً اسمع أنا لا أريد أن أتحدث ولا أريد أن أعمل مقابلة"!!!!.

الأمين العام للاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين شاكر سعد قال أن أي اتحاد آخر غير هذا الاتحاد غير قانوني وغير شرعي، وإذا كان الاتحاد العام لعمال فلسطين شرعي وقانوني فليقدّموا أوراقهم التي تثبت ذلك (أي الترخيص).

بعد ذلك كانت الوجهة الى الاتحاد العام لعمال فلسطين برئاسة محمد روبين الجعبري، وقبل المقابلة التي كانت مع أمين سر الاتحاد وليد الحموز تم الاتصال هاتفياً بالناشط الأساسي لهذا الاتحاد جميل رشدي وهو رجل أمن في جهاز الأمن الوقائي، وقد تم الاستفسار منه عن سبب الازدواجية في عمله وهو أمر غير قانوني حسب قوانين وزارة الداخلية فرد على هذا السؤال قائلاً:" أنا تركت الاتحاد لهذا السبب (ازدواجية الوظائف) ولم أعد فيه"..

وليد الحموز قال حول سبب تأسيس الاتحاد العام لعمال فلسطين:" هذا الاتحاد تأسس سنة 1932م في مدينة حيفا وكان الشهيد سامي طه المؤسس الفعلي له، وفي سنة 1965م تم تأسيس الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين ، ولكن اتحادنا تم ابعاده بعد النكبة التي حلت بفلسطين في عام 1948م حيث تم اغلاق فروعه في قلسطين التي تقسّمت في إدارتها بين الأردن ومصر وسوريا (الحمّة المحاذية لطبريا)، وبقي في الخارج يقوم بعقد المؤتمرات حتى عام 1984م حيث بدأت الاتصالات مع اتحادات نقابات العمال في الضفة، وفي عام 1994م عدنا الى فلسطين ولكننا فوجئنا بالمضايقة ووضع العراقيل أمامنا من قبل اتحاد النقابات...
وباختصار فإن حيدر ابراهيم كان مسؤول الاتحاد في الخارج، وشاهر سعد في الداخل(للنقابات) "، وحول رخصة هذا الاتحاد قال:" هذا ما لا أعرفه".

وحول شرعية الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين قال:" هو شرعي وقانوني ولكنّ أعماله مجمّدة، وهناك غياب عمل وأصبح يهتم بقضايا البطالة والتبرعات... وقد قامت النيابة العامة بتاريخ 5/1/2005م بتوجيه كتاب الى حسن شراكة من الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين بإيقاع الحجز التحفظي على كافة ممتلكات اسكان هذا الاتحاد المنقولة وغير المنقولة لأنهم تصرّفوا بأموال تصرفاً غير قانوني".

وعن سبب وجود اتحادين لهدف واحد قال:" في هذه الأيام نجد أن هناك مؤسسات تبدو عاجزة عن أداء واجباتها فمن الضروري إيجاد بديل أفضل لكافة شرائح المجتمع... المشكلة هي في وزارة العمل التي يجب أن تبتّ في الأمر وتنهيه ".

بخصوص عملهم الحالي في الخليل قال:" نحن نتلقى التضامن من العمال ولدينا الآن تقريباً 20.000 منتسب يحملون بطاقات الاتحاد العام لعمال فلسطين، وتكلفة البطاقة 25 شيكل وليس 50شيكل كما يفعل الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين، كما أننا نقوم بدفع تكاليف بعض البطاقات للعمال الذين لا يستطيعون دفع تكاليفها... ولدينا حالياً ثمانية محامين في المحافظة لمتابعة قضايا العمال الشائكة".

وعن رأي وزارة العمل في الاتحاد العام لعمال فلسطين قال:" في 20/8/2005م بعثت الوزارة للاتحاد كتاب شكر على جهوده في ترتيب وضبط الحالات المتقدمة لبرنامج مساعدات البطالة والتشغيل المؤقت".

ياسين راوي (ابو هيثم) مدير مكتب وزارة العمل في الخليل يجيب حول أي الاتحادين يتعاونون معه:" نحن نتعاون مع كل جهة تريد أن تخدم العمال، والجهات العليا في الوزارة هي التي تقرّر في موضوع الاتحادين، ونأمل أن يقوم هذا الاتحادان بتدارس الوضع فيما بينهما لإجاد حل إما بالاندماج أو كما يرونه مناسباً".

المواطن محمد دبابسة يتحدّث حول شرعية وقانونية الاتحاد العام لعمال فلسطين:"الاتحاد شرعي ومعترف به من وزارة الصحة بدليل انني حصلت على تأمين من قبل هذا الاتحاد وقد قبله مستشفى ابو الحسن قاسم في يطا حيث عالجت ابنتي... وهناك العديد من المواطنين مثلي حصلوا على تأمين الاتحاد وتم قبوله من قبل المستشفيات ".

وهكذا يتبين بأن كلا الاتحادين معترف بهما قانونياً وإن كان هناك عدم ظهور حقيقي لوجود ترخيص للاتحاد العام لعمال فلسطين، ونقول لكل عامل بأنهم يمكن أن يتعاملوا مع الاتحادين ولكن عليهم ان يكونوا على قدر من المسؤولية بضرورة العمل على إيجاد حل لهذا الوضع بمطالبة وزارة العمل بإلغاء أحد الاتحادين أو دمجهما معاً في إطار واحد يخدم الحركة العمالية التي تمثل أكبر الشرائح في المجتمع الفلسطيني وأكثرها معاناة.

كتب محمد ابو عرام