الخميس: 24/09/2020

أموال حنني: وأصبح للمرأة صوت

نشر بتاريخ: 31/05/2015 ( آخر تحديث: 31/05/2015 الساعة: 12:44 )
أموال حنني: وأصبح للمرأة صوت
بيت لحم- معا - لم تظن أموال حنني البالغة من العمر 43 عاما من قرية بيت فوريك، أنها ستصبح واحدة من أهم الشخصيات في بلدها، فحينما اضطرت لترك دراستها في بداية الانتفاضة، وتزوجت بسن صغير، ظنت أنها لن تعود مرة أخرى إلى مقاعد الدراسة :" عدت للدراسة بعد 11 سنة، وضعت هدف الدراسة أمامي، لم أكن ضعيفة يوما ما، ولن أسمح لنفسي بأن أكون". 

البداية لم تكن مليئة بالورود

إلا أن الطريق لم تكن مليئة بالورود، كان هناك رفضا مبدأيا للفكرة سواء من عائلتها، أو حتى من محيطها:"حكوا لما شاب راح ع الكتاب، ياما سمعت هالحكي، وياما انزعج الناس من الفكرة"، إلا أنها وبسلاحيها من الإصرار والإرادة استطاعت الحصول على شهادة الثانوية العامة، وتخرجت من جامعة القدس المفتوحة بتخصص الخدمة الاجتماعية، وتؤكد بعينين عازمتين :"حصلت على علامة 92 في مشروع التخرج، سعادتي لم تفوقها سعادة، على الرغم من اضطراري لبيع ذهبي من أجل دفع تكاليف الدراسة". 

كان للدراسة دورا كبيرا في جعل شخصية أموال أقوى، ودفعتها لمزيد من الثقة بذاتها، وزادت إيمانا بقدرتها على تحقيق ذاتها، إلا أن استمرارها وتحديها للواقع منذ البدايات كان له دورا مهما:" لم أرغب يوما بالاستسلام، كنت دائما أتوجه لأي تدريب جديد، أحاول صقل نفسي ومعرفتي، في البداية كان هناك معارضة خاصة عندما بدأت بتعلم النسيج، خاصة من أهل زوجي، ولكني في النهاية قمت بصناعة قميص صوف لأم زوجي، لقد كانت سعيدة به، وبتلك اللحظة وجدوا أنه من الجيد مساندتي". 

صعودي إلى القمة
تعرفت أموال على جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية في العام 1997، حينما أسست الإغاثة الزراعية النادي النسوي في بيت فوريك، وكانت أموال جزءا لا يتجزأ من التدريبات التي تقدمها الجمعية :" كنت نشيطة، واجتماعية، وبأي نشاط كنت أول حدا يسجل". 

كان لهذه التدريبات دورا بصقل شخصية أموال، ودفعها لبدء دراستها في الثانوية العامة، من خلال الفرصة التي قدمتها الإغاثة الزراعية، إلا أن كل شيء بدأ يتغير حينما قررت أن تكون جزءا من مجالس الظل. 

"كنت راضية عن نفسي، ولكن إلى أين؟ ما الذي استطيع فعله؟ وما الذي سأحققه إن استمررت بكل هذه التدريبات"، جاءت الإجابة على سؤال أموال حينما سمعت عن مجالس الظل للمرة الأولى من خلال جمعية المرأة العاملة، وبعد تدريبات طويلة تهدف لخلق رؤية سياسية وتغييرية واضحة للنساء، قررت أموال أن تكون جزءا من انتخابات عام 2005، إلا أنها لم تنجح فيها. 

التعلم من الأخطاء

"كانت انتخابات 2005 درسا مهما لأتعلم من أخطائي"، واستطاعت أموال خلال عام 2011 مواجهة كل من وقفوا ضد ترشحها بالانتخابات السابقة، خاصة أن السبب الوحيد كونها امرأة، "رفض رجال العائلة أن أكون مرشحتهم عن قائمة فتح، لأن فتح هي من أفرزتني، ووجدوا أنه من المعيب أن تمثلهم امرأة"، ولكن مرة أخرى تثبت أموال أنها قوية بإرادتها وإصرارها، وذلك على الرغم من رفض لأولادها وعائلتها، ولكن دعم جمعية المرأة العاملة وخاصة مجالس الظل؛ كان له الدور الأكبر في رغبتها الشديدة بتحمل المسؤولية. 

وأصبح للمرأة صوت
بعد فوز أموال بانتخابات المجلس البلدي 2011، بدأت مسيرتها بمساعدة الناس وتحقيق طموحها وآمالها، تقول:" حكولي إنه بعد ما تم انتخابي صار في صوت للمرأة في المجلس"، فأصبحت المشاريع التطويرية التي تطرحها مجالس الظل على طاولة البلدية منفذة، لا سيما الخطة الاستراتيجية للبلدية بالاشتراك مع صندوق البلديات، والذي يهدف إلى تطوير البلد من النواحي الثقافية والاجتماعية والمعيشية والصحية، وذلك من خلال خطة وأهداف لأربع سنوات قادمة، مثل فتح الطرق الزراعية، وإنشاء حديقة عامة، والبنية التحتية للصرف الصحي.

في النهاية فإن أموال مستمرة بتحقيق أحلامها، فبدأت مشروعا لبيع السجاد من أجل إيجاد دخل جديد لعائلتها، وحينما طرحنا عليها سؤالا حول تأثير مجالس الظل على شخصيتها قالت:"مجالس الظل بإمكانها تساعدنا، بس الإنسان لازم يكون عنده إيمان عميق وثقة عالية بنفسه، ما بتحقق اللي بدك إياه إلا بإنك تحصل على قوتك من داخلك".

كتبت: مرام سالم