في قرارها المبدئي : المحكمة العليا الاسرائيلية تقر بقانونية بناء الجدار على اراضي الضفة الغربية

نشر بتاريخ: 15/09/2005 ( آخر تحديث: 15/09/2005 الساعة: 17:16 )
القدس-معا- وصف المحامي محمد دحلة قرار المحكمة العليا الاسرائيلية المبدئي حول قانونية بناء ا لجدار الفاصل في الضفة الغربية بانه " قرار سيء جداً " ومخيب للآمال واضاف : " لقد اتبعت هذه المحكمة اسلوب المراوغة " فيما قررته ، ففي الوقت الذي دعت فيه الحكومة الاسرائيلية الى الغاء مسار الجدار حول خمس قرى في منطقة قلقيلية ، ما يعني تفكيك هذا المسار القائم فعلاً ، فانها اذنت ايضاً ببناء مسار آخر يتجاوز هذه القرى ، لكنه يؤمن ما يرى انه حماية للمستوطنين في " الفيه منشيه ".

وتوقع دحلة ان يكون لهذا القرار المبدئي " بقانونية بناء الجدار" تداعيات كبيرة على الالتماسات الاخرى المقدمة للمحكمة ضد بناء الجدار في مناطق اخرى ، وقال : (( فيما يتعلق بسكان القرى الخمس في منطقة قلقيلية ، والتي هي الان معزولة بفعل الجدار ، والدخول اليها او الخروج منها يحتاج الى تصريح اسرائيلي ، فان قرار المحكمة " جيد " لانه سيفك العزلة عن هذه القرى ، وتوقع دحلة ان ينطبق على الالتماسات المتبقية ضد الجدار والبالغ عددها نحو 44 التماساً ما طبق على ارض بيت سوريك في شهر حزيران من العام الماضي 2004، حين قضت المحكمة بتعديل مسار الجدار استناداً الى مادعت اليه المحكمة في حينه من (( ضرورة الموازنة بين حقوق السكان ، والاحتياجات الامنية )) ...

اما بخصوص الالتماس المقدم ضد مقطع الجدار شمال القدس ، فتوقع المحامي دحلة ان يصدر قرار بشأنه في غضون شهر ونصف ، مشيراً الى ان موقف المحكمة السابق بخصوص مسار الجدار في القدس الشرقية لا يبشر بخير ، علماً بأنها اعتبرت القدس الشرقية جزءاً من اسرائيل ، وبالتالي فان هذا المسار من الجدار قانوني كونه يقام داخل حدود الدولة العبرية .

وفي تفسيره لبند " الحقوق القانونية للمستوطنين " الذي ورد في قرار المحكمة العليا اليوم ، قال دحلة : (( ان هذا يعكس وجهة نظر المحكمة والدولة عموماً بأن المستوطنين هم مواطنون اسرائيليون )) وبالتالي فإن حقوقهم الاساسية محفوظة حتى ولو كانوا خارج حدود اسرائيل ...

و من ناحيته اعتبر د . احمد مجدلاني وزير الدولة لشؤون الاستيطان والجدار قرار المحكمة العليا بخصوص قانونية بناء الجدار في اراضي الضفة الغربية بأنه " مخالف لاسس قواعد القانون الدولي والانساني " ويتعارض مع قرار محكمة لاهاي ، التي اكدت عدم شرعية وقانونية بناء هذا الجدار ، عدا عن مخالفته لاتفاقية جنيف الرابعة التي تعتبر الاراضي الفلسطينية عام 67 اراضي محتلة ، لا يجوز لدولة الاحتلال القيام بأية اجراءات ديمغرافية فيها ، بإعتبار هذه الاجراءات باطلة .

ووصف د. مجدلاوي الجهاز القضائي في اسرائيل بكافة مستوياته بأنه جزء من البنية الاستعمارية الاحتلالية ، وقال : " وازاء هذا لا نتوقع من هذا الجهاز سوى تنفيذ ارادة الاحتلال ، ومحاولة تسويغه وتشريعه " .

واضاف : " لقد اتخذت المحكمة العليا الاسرائيلية اليوم قراراً انطلاقاً من دوافع سياسية ، وليست قانونية وهي اعطت شرعية سياسية للاحتلال ، ورسمت على طريقتها حدود الدولة الفلسطينية المقبلة ....

وكشف مجدلاني لمراسلنا في القدس النقاب عن ان السلطة الوطنية بدأت منذ فترة تحركاً على اكثر من صعيد بهدف تفعيل قرار محكمة " لاهاي " رغم الضغوط الممارسة مشيراً الى ان د. ناصر القدوة ، وزير الخارجية سيعرض هذا الموضوع خلال جلسة الجمعية العامة للامم المتحدة ، لتحميل المجتمع الدولي الجوانب الاخلاقية والقانونية لتنفيذ القرار ، ومطالبة هذا المجتمع بإنهاء ازدواجيته ازاء ما تقوم به اسرائيل ، وقال : (( ان وزارته تحضّر في هذه المرحلة لعقد مؤتمر وطني فلسطيني مطلع الشهر القادم لبحث موضوع الجدار ، ويفّعل قرار محكمة " لاهاي" ليسبق مؤتمراً دولياً آخر سيعقد بعد ذلك للغرض ذاته.

وكانت المحكمة العليا الاسرائيلية اتخذت قبل ظهر اليوم قراراً مبدئياً اعتبرت فيه بناء الجدار في اراضي الضفة الغربية بأنه " قانوني " وبأن من صلاحية الدولة العبرية بناء هذا الجدار وراء الخط الاخضر بداعي " الحفاظ على الامن " وادعى قضاة المحكمة في قرارهم بأن القانون الدولي يمنع القائد العسكري في منطقة محتلة " صلاحية " بناء جدار عازل من اجل حماية حياة وامن الاسرائيليين داخل اسرائيل ، والمستوطنين في الضفة الغربية " واستند قضاة المحكمة في قرارهم على ما زعموا انه " انظمة لاهاي " التي تعتبر جزءاً من القانون الدولي ، وعلى ما سمي بـ (( الحقوق القانونية للمستوطنين وفق القانون الاسرائيلي )) ....