معقول في فلسطين.. "اِغْتصب تُمنح زواجا أو عاما ونصف"!

نشر بتاريخ: 27/07/2015 ( آخر تحديث: 29/07/2015 الساعة: 13:40 )
معقول في فلسطين.. "اِغْتصب تُمنح زواجا أو عاما ونصف"!
بيت لحم- خاص معا - شهدت الضفة الغربية خلال العام الجاري 2015 ارتفاعاً في معدلات الاغتصاب مقارنة بالأعوام السابقة، يأتي ذلك مع استمرار تراكم الغبار على القوانين المعمول بها في فلسطين والتي وصفها البعض بـ "البالية"، جراء عدم تحقيقها للردع الخاص والعام تجاه مرتكبي جريمة الاغتصاب.

رئيسة نيابة النقض ورئيسة وحدة النوع الاجتماعي في مكتب النائب العام دارين صالحية، أوضحت لـ معا من خلال كشف قضايا الاغتصاب للأعوام 2013- 2014- وحتى تاريخ 22 حزيران 2015، في النيابات الجزئية- 12 نيابة عامة- موزعة في الضفة الغربية أن النصف الأول من العام 2015 شهد وقوع 10 حالات اغتصاب بحق فتيات ونساء فلسطينيات.

-مرفق جدول الكشف الذي حصلت عليه وكالة معا:

"الوجه المعتم" يكافئ المغتصب

وبالإشارة إلى ما اسمته "الوجه المعتم" المتمثل بلوم الضحية على ظروف اغتصابها في جميع المراحل التي يتم التعامل معها بدءا من التحقيق وحتى صدور حكم بالقضية، بينت صالحية أن علاج ذلك يكون من خلال اقرار قانون خاص للحد من العنف الاسري والذي ينص على تشكيل محكمة مختصة بقضايا العنف ضد المرأة على مختلف اشكاله.

وفي حال تم اجراء هذه التعديلات فإن ذلك سينعكس على سرعة اجراءات المحاكمة التي تشكل حالياً اشكالية كبيرة في حق المعتدى عليها والتي تبقى تتجول لسنوات عديدة في اروقة المحاكم بانتظار البت في قضيتها، ما يسبب لها مشكلة اجتماعية وخاصة اذا ما كانت فتاة مقبلة على الزواج، بحسب ما أضافت صالحية لوكالة معا.

ولفتت إلى وجود نص قانوني "يكافئ" المغتصب في حال تزوج المعتدى عليها، وهو أن العقوبة تجمد لمدة خمس سنوات وبالتالي يتم مكافئة مرتكب الجرم مرتين، حين تشجع على اغتصابها وحين زوجت له تجنبا لـ "الفضيحة"، وبذلك تم القضاء عليها مرتين، وهي عدم عقابه عندما اغتصابها لأول مرة ومكافئته عندما زوجت له في المرة الثانية.

القانون يحتاج لإعادة نظر بمواده

ووصفت صالحية قانون العقوبات الأردني رقم 16 لسنة 1960 والقوانين الخاصة بجرائم الإغتصاب والعقوبات المنصوص عليها بالقانون بما يخص ذلك، أنها "بالية" حيث يتوجب أن يطرأ عليها تعديلات كبيرة؛ لأن الاغتصاب لا يتعلق فقط بالركن المادي لهذه الجريمة وهو ايلاج العضو الذكري بالمكان المخصص للوطء والذي يكون أثره لفترة محدودة، وإنما ايضاً الايذاء النفسي الذي يترتب على هذا الجرم والذي يمتد أثره لسنوات طويلة.

وتتمثل الاشكالية في القانون الحالي وفق صالحية بحاجة العديد من المواد في فصل الاعتداء على العرض لإعادة النظر فيها، وخاصة المواد المتعلقة بمدة العقوبة وظروف ارتكاب الجريمة، وهي فضفاضة وتتسبب بخلط في الفهم القانوني لها.

ووفق القانون الأردني فإن كل من واقع أنثى مواقعه غير مشروعة بغير رضاها وذلك باستعمال القوة معها أو بتهديدها أو بخداعها في ماهية الفعل أو شخصية الفاعل أو وهي فاقدة للشعور أو الإدراك أو كانت المجني عليها لم تتم خمس عشرة سنة من عمرها أو وهي في حالة جسدية أو عقلية أو نفسية تجعلها عاجزة عن المقاومة، يعد مرتكباً لجناية الاغتصاب ويعاقب بالسجن المؤبد أو المؤقت.

كيفية التعامل مع ملفات الاغتصاب

وذكرت رئيس وحدة النوع الاجتماعي في مكتب النائب العام لوكالة معا أن النيابة تكيف التهم بناء على ظروف وواقع ملابسات الدعوى، مشيرة إلى أن وجود اسباب مخففة كإسقاط الحق الشخصي لا تؤثر بتكيف التهمة وإنما تؤثر في مقدار العقوبة المفروضة من قبل المحكمة، فعلى سبيل المثال تخفض العقوبة للحد الادنى أي ثلاث سنوات، ومن ثم النزول بمقدار العقوبة إلى النصف لتصبح عاما ونصف وبالتالي لا يوجد ردع للجاني والمجتمع.

يذكر أنه لا يوجد في فلسطين حكم بالإعدام لتنفيذه بحق مرتكب جريمة الاغتصاب؛ لأنه معطل بأمر عسكري ولا يطبق حكم الاشغال الشاقة المؤبدة، وإنما اشغال شاقة من 3- 15 سنة.

تطور في التعامل مع ملفات الاغتصاب

وقالت صالحية إنه في الاعوام الماضية كان يتم التعامل مع ملفات الاغتصاب بشكل "جامد" كأي ملف من الملفات التي ترد النيابة العامة، دون الالتفات إلى الحساسية المحيطة بالتحقيق في الملف، ولكن التخصص الذي حدث بالنيابة العامة من خلال انشاء وحدة النوع الاجتماعي في مكتب النائب العام في 2014، أناط بها التحقيق في ملفات العنف الاسري والعنف ضد المرأة وبيان كيفية التعامل مع هذه القضايا باسلوب يراعي حساسية ظروف الدعوى.

وأوضحت صالحية لـ معا أنه من منطلق تطوير وتحسين الاداء في التعامل مع قضايا الاغتصاب، تم تخصيص 15 وكيل نيابة عامة موزعين على الضفة الغربية مكلفين بالمتابعة والتحقيق والمرافعة المتخصصة في النوع الاجتماعي، على أن يراعوا فيها السرية والسرعة والمهنية والحيادية وهذا هو شعار النيابة العامة.

وتابعت: تم توحيد عمل الاجراءات بجميع النيابات في كيفية تعامل وكيل النيابة العامة مع ملف الضحية، وتوحيد اجراءات التحقيق، والنماذج المتبعة، والخدمات النفسية والصحية، والاشتراك بمؤتمر الحالة، وقرار الايداع في مراكز الايواء لإيصال الناجية إلى بر الامان.

وأكدت صالحية أن وكيل النيابة العامة مدرب على كيفية التعامل مع الضحية وطرح الاسئلة وتهيئتها للشهادة بالمحكمة، والاستعانة بخبير نفسي ومجتمعي لإخراجها من الصدمة.

وأشارت إلى أنه لا يوجد مراكز علاجية لمرتكبي جريمة الاغتصاب، والذين من الممكن أن يكونوا ضحايا مجتمع وبالتالي يحتاجون لخطة علاجية، فلا يوجد احد يقدم على الاغتصاب دون أن يكون عنده مشكلة نفسية.

الحل العشائري صمام أمان بأول الحدث ومراحل التحقيق

وعن الحل العشائري في التعامل مع قضايا الاغتصاب، قالت صالحية إنه عبارة عن صمام أمان في أول الحدث ومراحل التحقيق، لأنه من الممكن أن يحد من ردة فعل المجتمع تجاه الجريمة وضبط النفس لتجنب الاخلال بالامن العام، لكن في مرحلة المحاكمة ممكن أن يكون الحل العشائري سبباً بنزول مقدار العقوبة وبالتالي عدم تحقيق الردع الخاص والعام.

وعن سؤالها بالنسبة لرأيها الشخصي حول تزويج الضحية من الجاني، أشارت إلى أنها تعارض ذلك؛ لأنه الزواج بهذه الطريقة يحرم الضحية من حقها في تقرير مصيرها بالنسبة لارتباطها من الشخص المغتصب، ولأن ذلك يعتبر مكافأة للمغتصب كما تم الاشارة له سابقاً.


هل يعفى المغتصب من العقوبة إذا تزوج المجني عليها؟

أجابت صالحية لـ معا مستندة على النص القانوني أنه إذا عقد زواج صحيح بين مرتكب جريمة الاغتصاب وبين المعتدى عليها توقف الملاحقة. أما إذا كان قد صدر حكم في القضية، فان تنفيذ العقاب الذي فرض على المحكوم عليه يعلق، مؤكدة أن النيابة العامة تستعيد حقها في ملاحقة الدعوى العمومية وفي تنفيذ العقوبة قبل انقضاء ثلاث سنوات على الجنحة وانقضاء خمس سنوات على الجناية إذا انتهى الزواج بطلاق المرأة دون سبب مشروع.

عدد حالات الاغتصاب التي اشرنا لها اعلاه هي المسجلة فقط بشكل رسمي في محاضر النيابة، والتي قد تشكل معطيات مفيدة للباحثين في القضايا الاجتماعية والسيكولوجية نحو مجتمع يسوده القانون والعدالة الاجتماعية على قاعدة التكافل.

إعداد: أحمد تنوح