خبير الخرائط والاستيطان في بلدية الخليل: سيتم مصادرة 14 ألف دونم من أراضي محافظة الخليل لصالح الجدار

نشر بتاريخ: 18/09/2005 ( آخر تحديث: 18/09/2005 الساعة: 15:39 )
الخليل- معا- في حديث لـ "معا" قال عبد الهادي حنتش خبير الخرائط والاستيطان في بلدية الخليل والمسؤول في لجنة الدفاع عن الأراضي حول الجدار الفاصل في الخليل إن 14 ألف دونم من أراضي محافظة الخليل سيتم مصادرتها لصالح الجدار حسب 16 أمراً عسكرياً أصدرها الاحتلال مشيرا الى وجود اختلاف بين هذه الأوامر وخرائط الجدار سابقاً.

وأضاف انه يتم بموجب هذه الأوامر العسكرية مصادرة الأراضي بشكل مقاطع، كل مقطع بامتداد 5- 6 كم، وهذه الأوامر تعتبر نهائية وتخالف خرائط الجدار السابقة، وتبدأ من بلدات: بيت أمّر مروراً بصوريف والجبعة وبيت أولا ونوبا وخاراس وإذنا وترقوميا ودير سامت وبيت عوّا والسكّة والمجد ودير العسل وبيت الروش والبرج والظاهرية والرماضين والسموع ويطا، وهناك عشرات الجرّافات التي تعمل على مدار الساعة لأنه يجب الانتهاء من هذا الجزء في نهاية العام الحالي حسب الخطة الموضوعة من قبل الجانب الاسرائيلي".

ويؤكّد حنتش على أن الأوامر العسكرية كانت تتطرّق الى المساحات التي يصادرها مسارالجدار وليست التي ستبقى خلفه.

ويضيف قائلاً: "لقد اكتمل الجدار في الجهة الغربية والغربية الجنوبية من المحافظة... والأمر الخطير هو أنه في 13/ أيلول/ سبتمبر الجاري نشرت صحيفة هآرتس عن مقربين من مكتب شارون بأن سلطات الاحتلال ستجري تعديلاً على مسار الجدار في المنطقة الجنوبية من الخليل وتحديداً يطا والسموع والظاهرية والرماضين وتبرير الاحتلال لهذا التعديل هو أنه يريد ضم محميات طبيعية الى اسرائيل، ولكن هذا الادّعاء عارٍ عن الصّحة والهدف منه هو الاستيلاء على مزيد من الأراضي، حيث أعلن وزير الزراعة الاسرائيلي الاسبوع الماضي عن مصادرة 15 الف دونما في منطقة جنوب يطا والسموع الأمر الذي يعني وضع العديد من القرى والبلدات الفلسطينية بين فكّي كمّاشة: بين الجدار وما يسمّى بالخط الأخضر.

ويقول حنتش: "ان الاحتلال يدعي أنه سيترك بوابات في هذا الجدار, ولكن هذا غير صحيح بل إن سلطات الاحتلال ستقوم بفرض اجراءات جائرة بحق المواطنين الذين سيبقون بين الجدار والخط الأخضر لإجبارهم على الرحيل وتفريغ المنطقة من سكانها وهذا هو هدف الاحتلال الأساسي لبناء المزيد من المستوطنات وتوسيع المستوطنات القائمة, وهذا ما يجري حالياً على الأرض, إذ أن هناك توسعات استيطانية جنوب المحافظة في كل المواقع لتكريس أمر واقع على الأرض وهو جزء من السياسة الاسرائيلية لجعل الضفة تدفع ثمن الانسحاب من غزة، حيث ستقوم سلطات الاحتلال بتقسيم الضفة الى عدّة كنتونات فلسطينية منفصلة وكتل استيطانية للقضاء على حلم الدولة الفلسطينية".

وعن كيفية مصادرة الأراضي قال:" تقوم سلطات الاحتلال برمي الأوامر العسكرية على الطرقات بحيث لا يراها المواطنون وحتى يتهرّبوا من مهلة الاعتراض التي تكون من حق المواطن ومدتها اسبوع، وكان الاحتلال قد أصدر سابقاً ستّة أوامر عسكرية دفعة واحدة في بداية العمل للجدار واستطعنا جمع 500 توقيع قبل انتهاء المهلة ووصل الاعتراض الى المحامي وتم رفعه الى المحكمة، وكنّا نقوم بتجهيز الأوراق اللازمة، ونوقّع المواطنين على وكالات وشهادات للاستفادة منها في المحكمة (للاعتراض).

ويضيف:"لقد نجحنا في العديد من المواقع في إعادة جزء كبير من الأراضي خاصّة في مناطق: جمرورة وإذنا وبيت أولا، ونأمل أن ننجح في مناطق صوريف وبيت أمّر".

وعن طبيعة المساحات التي تم استعادتها قال:" كان عمق الأراضي المصادرة لصالح الجدار في الجزء الفلسطيني 120مترا، والآن استطعنا دفع هذا الجدار وبقيت المسافة 30مترا تقريباً، وحتى الآن المحكمة مستمرّة".

ويوضح حنتش بأن هناك مشكلة قديمة واجهت لجنة الدفاع عن الأراضي فيقول:" كان هناك محامي اسرائيلي تم توكيله للجدار في المحافظة وهو (أمير فشباين) وعندما بدأ العمل طلب مبلغاً قدره 15 ألف دولار وتم تخفيضها الى 13 ألف دولار، وقد تم رفع كتاب بهذا الخصوص الى الرئيس الراحل ابو عمار ولكن لم يتم صرفها، ونتيجة لذلك فقد ترك المحامي القضية".

ويضيف ذاكراً ما تقوم به لجنة الدفاع عن الأراضي:" نحن عبارة عن لجنة تطوّعية نتلقى الشكاوى من المواطنين بناء على الأوامر العسكريّة الخاصة بالجدار وغيره، وقد نجحنا في قضايا هدم البيوت، كما أننا نحاول التخفيف من الأعباء القانونية من خلال شبكة العلاقات العامّة مع المؤسسات الأخرى".

وعن المؤسسات التي تعاونت وتتعاون معها لجنة الدفاع عن الأراضي قال:" المؤسسات هي: السانت إيف، مركز القدس للمساعدات القانونية ومؤسسة القانون".

وبخصوص دور الحملات الشعبية والجماهيرية لمقاومة الجدار قال:" يجب أن تكون البداية والأولوية للإجراءات القانونية وبعدها يكون العمل الجماهيري".

وتحدث حنتش عن طبيعة العمل في الجدار من قبل سلطات الاحتلال فقال:" الجدار عبارة عن شقّين: الأول جدار حول الكتل الاستيطانية الموجودة وعمليّاً بدأوا العمل فيه من خلال الأوامر العسكريّة، والشّق الثاني هو الجدار الذي يلتفّ حول الضّفّة الغربية".

وعن مستقبل المحافظة بعد إقامة الجدار قال:" ستكون المحافظة مغلقة من جميع الاتجاهات وسيكون منفذها الوحيد هو بوابة سيتم اقامتها عند مستوطنة عتصيون ضمن مخطط المعابر".

وفيما يخص المستوطنات التي يعزلها الجدار قال:" سيكون هناك تعزيز للمستوطنات التي ستبقى معزولة في الجانب الفلسطيني ولن يتم ازالتها... حتى مستوطنة "تينيه عموريم" التي قيل أن سكانها طلبوا من الحكومة ترحيلهم فإنهم ليسوا جادين في ذلك هذا إذا صح ما تم نقله اعلامياً حول هذا الأمر فها هي المستوطنة ما زالت قائمة ولم يتغيّر شيء بعد... تحدّث الجانب الاسرائيلي سابقاً عن ازالة بؤر استيطانية لكنّه لم يوضح أسماء وأماكن وطبيعة هذه البؤر".

وعن مستقبل الاستيطان في مدينة الخليل قال:" المدينة هي جزء من الخطّة الاسرائيلية للجدار والتي ستشمل الكتل الاستيطانية، والتي بدأ تنفيذها عملياً من خلال اغلاق البوابات في البلدة القديمة، وسيكون هناك ضغوطات مستمرّة على السكّان لترحيلهم حتى يتم وضع جدار فاصل يفصل البلدة القديمة عن المدينة".