الإعلام منافق لاسرائيل وغير منصف للفلسطينيين

نشر بتاريخ: 22/09/2005 ( آخر تحديث: 22/09/2005 الساعة: 18:02 )
ترجمة معا - تمثيلية كبرى تمت أمام أنظارالعالم في غزة إنها عملية الاخراج المسرحية لثمانية آلاف مستوطن من مستوطناتهم غيرالشرعية، وقد تم تصميم تلك المسرحية بكل حرص من أجل خلق جو من التضامن والـتأييد لإسرائيل المدعومة اميركيا للسيطرة على الضفة الغربية " وكنتنتها " أي تقسيمها الى "كانتونات" متباعدة.

لم يكن هناك من مبرر أصلاً لارسال كل هذه القوات من الجيش والشرطة...

كان يمكن أن يتم كل ذلك، من خلال ابلاغ المستوطنين بأن الجيش الاسرائلي سوف ينسحب من القطاع في تاريخ معين يتم الاعلان عنه مسبقاً، قبل اسبوع أو اسبوعين على سبيل المثال، وعندئذ سوف يغادرهؤلاء المستوطنون القطاع بكل هدوء وبدون ضجيج يذكر، وبدون وجود حاجة لكاميرا واحدة, وبدون معلقين ومراسلين بكل تلك الاسئلة والتساؤلات التي تشعر احيانا انها معدة سلفا .

إن هؤلاء المستوطنين سوف يتم إعادة اسكانهم في مناطق أخرى في اسرائيل, وفي حالات قد لا تكون قليلة, في مستوطنات غير شرعية أخرى في الضفة الغربية، وهؤلاء قد تم تعويضهم بمئات الآلاف من الدولارات لكل عائلة,

على شاشة الABC وفي برنامج Night Line Monday ، أجرى المراسل لقاءاً مع فتاة اسرائيلية من مستوطنة نيفيه دي كاليم، تحاول حبس دموعها، والتي حاولت ألا تصور الجندي الاسرائيلي كعدو لها. قالت أنها سوف تغادر برغم أن ذلك سوف يسبب لها الكثير من الألم، وتحدثت عن الشجرة التي زرعت بمعية شقيقها, عندما كانت طفلة في الثالثة من عمرها، وعن كيف ترعرعت في هذا المنزل, وعن الذكريات وهي تعلم أنها قد لا تعود الى هنا ثانية ابداً, ثم تتحول الكاميرا لتتجه الى والديّ الفتاة، وهما يجلسان بحزن واكتئاب عميقين وسط الاغراض الجاهزة للنقل، يحاولان التقاط آخر المشاهد بعيونهم الحزينة ونظراتهم البائسة،، الأم كانت معلمة في روضة للاطفال كما قالت، إنها تعرف جميع الاطفال الذين ترعرعوا هنا على شاطيء البحر.

خلال سنوات الانتفاضة الخمسة، والتي عانى فيها الشعب الفلسطيني أقسى أنواع القمع والاضطهاد على أيدي القوات الاسرائيلية, لم يحدث أنني شاهدت أو سمعت، ولو لمرة واحدة، جزءاً أو مقطعاً بهذا الطول الزمني, وبهذا الكم العاطفي, والتفاصيل الانسانية كما سمعت وشاهدت الآن، ولا أتذكر ولو مرة واحدة، مرة واحدة فقط، مراسلا إخبارياً يسمح لفتاة فلسطينية أن تعبر عن أحاسيسها أو مشاعرها, لان بيتها تم تدميره بالجرافات, وفقدت كل شيء تمتلكه, وهنا أعني كل شيء،، أو أن تتحدث عن آلامها وأوجاعها أو ذكرياتها وذكريات عائلتها.

لم يتم ابداً السماح لفتاة فلسطينية شابة , أن تعبر أو تتساءل الى أين ستذهب بعد أن تم تدمير بيتها، أو كيف ستعيش.

فقط في غزة اكثر من 23.000 فلسطيني تم تجريف بيوتهم بواسطة الجرافات الاسرائيلية, والمتفجرات منذ بداية الانتفاضة في سبتمبر 2000, هؤلاء الضحايا، الذين تم تدمير بيوتهم لم يتلقوا تعويضات عن خسائرهم، ولا أماكن أخرى جاهزة لاستقبالهم، وغالبيتهم الساحقة انتهى به المقام في خيمة مؤقتة وفرتها له وكالة الغوث وسيبقى فيها حتى يقضي الله أمراً كان مفعولاً.

أين كان هؤلاء المصورين في أيار 2004 من رفح، عندما فقد اللاجئون أماكن سكنهم مرتين في ليلة واحدة في غارات ليلية، ولن يسترجع هؤلاء أي شيء فقدوه.

اين كانت كل تلك الكاميرات عندما قامت الجرافات والدبابات الاسرائيلية بشق طريقها في الشوارع تدمر كل ما يواجهها من أنابيب مياه، ومجاري وخطوط الكهرباء وتدمير متنزهاً وحديقة للحيوانات.

اين كانت كل تلك الكاميرات عندما قام القناصة بقتل طفلين (أخ واخته) بينما يلاعبون ويطعمون الحمام على سطح منزلهم؟؟

وأين كانت الكاميرات كذلك عندما قامت دبابات الاحتلال باطلاق قذائفها باتجاه مظاهرة سلمية فقتلت 14 شخصاً من بينهم طفلين؟؟

أين كانت كل تلك الكاميرات خلال سنوات طويلة خمسة هي عمر الانتفاضة وعندما يكون صيف رفح بحرارته غير المحتملة وكل ما يمكن عمله هو أن يلجأ أهلها الى بيوت مسقوفة بألواح من " الزينكو"، لأنهم ممنوعون من الوصول الى شاطئ البحر، شاطئهم, هذا الشاطئ الذي لا يبعد سوى دقائق معدودة مشياً على الأقدام؟؟ و اذا ما تجرأوا وساروا في الفضاء المفتوح أمام الجنود المتمترسين في مواقعهم سوف يصبحون عرضة للقنص؟؟ وعندما يقاوم هؤلاء، لا وجود للكاميرات, أين هؤلاء الاعلاميين وأين هي وسائل الاعلام للسؤال أو التعليق على هؤلاء الشباب المقدامين، أصحاب الارادة، الجريئين، كما يتم وصف شبان المستوطنات ؟

في 16/8 قالت جريدة هآرتس, أن هناك ما يزيد عن 900 من الصحفيين من اسرائيل والعالم, سوف يعملون على تغطية الاحداث في غزة, وإن هناك ما يزيد عن المئة, سوف يتواجدون في المدن الاسرائيلية الأخرى لمتابعة ردود الفعل في تلك المدن.

أين كان هؤلاء في ابريل 2002, عندما تم تحويل مخيم جنين الى مجرد ركام خلال اسبوع في عرض يظهر مدى وحشية اسرائيل وساديتها ؟

أين كان هؤلاء في الخريف الماضي عندما حوصر مخيم جباليا وسقط اكثر من مئة من القتلى من بين المدنيين؟

أين كان هؤلاء الاعلاميين والصحفيين عندما تم عملياً تدمير كل البنى التحتية بقطاع غزة؟ ؟
مَن مِنْ هؤلاء الاعلاميين والصحفيين, قام بالكتابة عن جرائم اسرائيل التي تتمثل في هدم البيوت، الاغتيالات، الاغلاقات، قتل المدنيين، التدمير الوحشي للمتلكات العامة والتجارية والتي ازدادت بعد أن أعلن شارون عن خطته " العظيمة" للانسحاب.

أين كان هؤلاء الذين يجب أن يتواجدوا في الاماكن التي يتظاهر فيها الفلسطينيون والاجانب بشكل سلمي ولا عنفي ابداً ضد جدار الفصل " العنصري" .

هذه الاحتجاجات التي تقابل بكل العنف من الجيش الاسرائيلي؟؟

أين كان هؤلاء الاعلاميين والصحفيين عندما كان يقتل كل طفل من ال680 الذين كان يقوم الجيش الاسرائيلي بقتلهم؟؟ إن العار كل العاريجلل هؤلاء الصحفيين.

والآن نرى التقارير تتبع التقارير حول الانسحاب وانهاء الاحتلال في غزة،، والآن وبعد 38 عاما ًمن الاحتلال يتحدثون عن لا شرعية العيش للاسرائيليين في غزة بعد 38 عاماً وهم يمارسون الكذب، ويقولون أن كل ذلك كان شرعياً.

إن هذا الاحتلال لن ينتهي إلا بمغادرة آخر جندي حتى من المعابر، واعطاء الفلسطينيين الإشراف على المعابر في البر والسماء والبحر، وما دون ذلك انما هو خداع آخر للعالم. ترى متى سوف يتم اعطاء الحيز المناسب للفلسطينيين للحديث عن معاناتهم عام 48 ، 67، وكل يوم من أيام الاضطهاد والقمع في صحفنا وإعلامنا ؟؟

الكاتبة وناشطة السلام جينيفر لوينشتاين