"الزنانة" مصدر خوف وقلق دائم للغزيين

نشر بتاريخ: 21/08/2016 ( آخر تحديث: 21/08/2016 الساعة: 15:39 )
"الزنانة" مصدر خوف وقلق دائم للغزيين
غزة- معا- أثار التحليق المكثف لطائرات الإستطلاع "الزنانة" في أجواء قطاع غزة حالة من القلق والرعب في أوساط المواطنين الذين عادت إلى أذهانهم مشاهد حرب لم تغب عنهم ومازالت آثارها باقية إلى اليوم.

ويربط المواطنون في قطاع غزة بين أصوات طائرات الإستطلاع وبين استمرار التهديدات الإسرائيلية وتزامنها مع تدريبات عسكرية يجريها الإحتلال على حدود غزة، الأمر الذي يخشى المواطنون أن يتحول الى حرب جديدة تزيد أوضاعهم الإقتصادية المتردية صعوبة.

تقلقنا صغارا وكبارا
سالم الريس صحفي من غزة، أكد أن العلاقة وثيقة بين صوت الزنانة والأوضاع المعيشية الصعبة التي يعيشها سكان القطاع وقال:" نحن نعاني من قطع الكهرباء لساعات طويلة في ظل حرارة الصيف الشديدة، الأمر الذي يؤدي للعصبية، ويضاف لها الدور الذي تقوم بها طائرات الاستطلاع من الزن في رؤوسنا، ولكم أن تتخيلوا صوتها في عتمة الليل الهادئ والكهرباء مقطوعة ودرجات الحرارة المرتفعة" مؤكدا أنها جزء من الحرب التي يشنها الإحتلال ضد المواطنين في قطاع غزة لزيادة معاناتهم.

وأكد الريس أن وجود طائرات الإستطلاع بشكل كثيف مقلق لأن صوتها نذير شؤم ويعطي إيحاء بأنه بأي لحظة يمكن أن تنفجر الأوضاع وتحدث انفجارات ما نتيجة قصف لهدف معين تراقبه، مضيفا أن صوتها يذكره بأيام صعبة عاشها في الحروب الثلاثة الماضية، وأكثر ما يقلقه هو خوف أطفاله من صوتها، والذين يلاحظون وجودها فقط في فترة الليل عند الهدوء وهم يستعدون للنوم.

عدوان قادم لا يعرف موعده
الخبير الأمني محمود العجرمي، أشار إلى أن إسرائيل تسعى من خلال طلعاتها الجوية المكثفة لطائرات الإستطلاع أو ما يعرف "بالزنانة" إلى تحقيق هدفين أساسيين أولها أن يعيش المواطنون في قطاع غزة في حالة نفسية دائمة تثير الرعب والخوف بداخلهم، خاصة وإنهم جربوا همجية وكثافة النيران الإسرائيلية وأسلحة دولة العدو ومن بينها الطائرات، والهدف الثاني بحسب العجرمي جمع ما أمكن لبنك الأهداف لعدوان قادم سيقع أي انه بحسب العجرمي فإن العدوان القادم أكيد ولكن توقيته هو الذي يخضع لسياسيات دولة الإحتلال.
العدوان مستمر منذ 2014
المحلل السياسي مصطفى إبراهيم، أكد على أن وجود طائرات الإستطلاع بشكل مكثف في قطاع غزة لا يعني بالضرورة شن عدوان جديد على القطاع مشددا على أن العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة مستمر منذ انتهاء العدوان في العام 2014 والأوضاع الإقتصادية الصعبة وإعادة الإعمار حالها.

وأشار إبراهيم إلى أن الشواهد والمؤشرات تقول أن إسرائيل وحكومتها الضيقة هي حكومة مستقرة ليست معنية بشن حرب الآن وتعمل على إطالة أمد التهدئة غير المعلنة من خلال تحركات سواء كانت قطرية لتحسين حياة الناس وما يجري في قطاع غزة من بعض التحسينات التي تدعي دولة الاحتلال أنها تقوم بها من خلال تخفيف الحصار المستمر.

وقال ابراهيم إنه لا يعتقد أن هذه الكثافة لطائرات الإستطلاع تؤشر لعدوان جديد، لأن برأيه العدوان مستمر حتى بهذه الطريقة الذكية التي تشنها دولة الإحتلال على الفلسطينيين.

العيش تحت التهديد
وتسعى إسرائيل من خلال الإنتشار المكثف لطائرات الإستطلاع بحسب إبراهيم إلى أن يعيش الناس في قطاع غزة حالة نفسية من الإرباك الخوف والردع وانه في كل لحظة يمكن أن يكون هناك حرب وعدوان.

وأضاف أن هذه الأجواء تكفي ليعيش الناس حالة من الرعب ووجود هذه الطائرات هي حرب بحد ذاتها ضد الفلسطينيين.

إبقاء الحرب حاضرة
استطاعت طائرات الإستطلاع أن تترك الفلسطينيين في حالة نفسية سيئة دائمة تحت الضغط والخوف وأنه في كل لحظة يمكن أن تندلع الحرب.

وأوضح الدكتور فضل ابو هين وهو أخصائي نفسي أنه كلما كان هناك طائرات استطلاع في الجو كلما أحيت في عقول الناس الصور المرعبة التي خلفتها الحروب، وبالتالي حينما تأتي هذه الطائرات وأصواتها تحيي في ذاكرتهم كل الذكريات الصعبة والأليمة التي عاشوا فيها وكان لها دور المراقبة وتحديد الأهداف وضربها.

وقال ابو هين:" نعم لا نعيش في حالة حرب ولكن الحرب انتهت وظلت آثارها في نفوس الناس وعقولهم خاصة وأنه لا توجد أسرة إلا وأصيبت خلال الحرب وهذا يحي الرعب وعدم الأمان وعدم الثقة التي كانت موجودة قبل ذلك".

وحول الفئة الأكثر تأثيرا من الأصوات التي تحدثها طائرات الإستطلاع في الجو، أكد أبو هين أن الكل يتأثر نفسيا بوجودها ولكن الفئة الأكثر تأثرا هم الأطفال لأنهم لا يعلمون ما الذي يحدث ولماذا يحدث فيتأثرون بنوع الحديث الذي يتناوله الأهل بحديثهم عن وجود طائرات الاستطلاع بشكل مكثف.

تقرير: هدية الغول