الخميس: 22/10/2020

شمعون بيرس رجل الحرب والسلاح النووي والاستيطان

نشر بتاريخ: 28/09/2016 ( آخر تحديث: 01/10/2016 الساعة: 07:28 )
شمعون بيرس رجل الحرب والسلاح النووي والاستيطان

بيت لحم- معا- لم يذكر احد في اسرائيل تقريبا اتفاقية اوسلو وجائزة نوبل للسلام التي تقاسمها شمعون بيرس مع اسحاق رابين وياسر عرفات وان ذكروا هذه التفاصيل فكانت على استحياء شديد وفي باب الاقتباس عن وسائل الاعلام العربية والعالمية .

وعلى الجانب الاخر اختارت وسائل الاعلام الاسرائيلية بغالبيتها المطلقة وكذلك وسائل التواصل الاجتماعي الاسرائيلية " اليهودية " التفاخر بالعمليات العسكرية والحروب التي شنها بيرس على العرب والفلسطينيين اضافة لجهوده في تسليح اسرائيل نوويا وتقليديا وبناء المؤسسات الامنية والصناعية العسكرية الاسرائيلية ودوره الرئيسي في الاستيطان متباهين في ذلك ومتناسين اي جهود " سلام " منسوبة لرئيس اسرائيل التاسع من حيث الترتيب .

" ما كان للمؤسسة الامنية الاسرائيلية بكل تشعباتها لتكون على صورتها الحالية لولا مساهمة " بيرس" الذي تولى مناصب مدير عام وزارة الجيش ، نائب وزير الجيش ، وزيرا للجيش ، ورئيسا للحكومة ولعب دورا حاسما في بلورة النظرية والعقيدة الامنية والعسكرية الاسرائيلية فهو من اقام المفاعل النووي في ديمونا واسس مجمع الصناعات العسكرية، وعقد صفقات ضخمة لتزويد اسرائيل باحدث الاسلحة وخطط كبريات العمليات العسكرية التي يصفها الجيش الاسرائيلي في ارشيفه بالتاريخية " وفقا لارشيف الجيش الاسرائيلي .

وأقام ارشيف الجيش الاسرائيلي المحفوظ في مقر وزارة الجيش اليوم " الاربعاء" بمناسبة موت "بيرس" معرضا خاصا تضمن صورا ووثائق كثيرة غطت فترات زمنية عديدة للإشارة الى دوره الحاسم في بناء وتعزيز المؤسسة الامنية الاسرائيلية ما يدلل على الوجه الاخر لشمعون بيرس الذي حاول طيلة السنوات الاخيرة من حياته عدم التحدث عن هذا التاريخ والاكتفاء بتقديم مواعظ السلام

عين بيرس عام 1948 حيث كان في الـ 25 من العمر مسؤولا عن الاتصال مع فرق مشتريات السلاح المنتشرة في الخارج ومسؤولا ايضا عن الصناعات العسكرية لينضم بعد عام من ذلك التاريخ الى فريق مشتريات السلاح التابع لوزارة الجيش الاسرائيلية ليعود في شباط 1952 من نيويورك حيث مقر فريق مشتريات السلاح الذي كان " بيرس" على رأسه ليتولى منصب نائب مدير عام وزارة الجيش .
ووفقا لارشيف الجيش لم يكن الانتقال من حياة الكيبوتس الى دهاليز وزارة الجيش بالامر السهل بالنسبة لبيرس ما اضطر رئيس الحكومة ووزير الجيش في تلك الفترة " دافيد بن غريون " الى مخاطبة اعضاء كيبوتس " الوموت" راجيا اياهم عبر رسالة رسمية السماح لعضو الكيبوتس شمعون بيرس تولي منصب رفيع .

" الى الشبان الذين اقاموا الكيبوتس على تلة مشرفة على بحيرة طبريا لقد عينت عضو الكيبوتس شمعون بيرس نائب مدير وزارة الجيش واطلب منكم ان تسمحوا له بتولي هذا المنصب رغم انني اعرف انه ليس بالطلب السهل والبسيط كون عدد العاملين في الكيوبتس ليس بالكبير فيما يتغيب شمعون بيرس كثيرا عن العمل في الكيبوتس ولولا اهمية وحيوية المهمة التي سيتولاها بيرس بالنسبة للمؤسسة الامنية لما حملتكم اعباء غيابه عنكم " كتب بن غريون في رسالته " في رسالته لإدارة الكيبوتس راجيا اياهم اعارته بيرس.

وعين بيرس في ايلول 1952 حين كان في الـ 29 عاما من العمر في منصب القائم باعمال مدير عام وزارة الجيش ليتم تعيينه رسميا في هذا المنصب عام 1953 واستمر في هذا المنصب الحساس سبع سنوات كاملة حتى عام 1959 .

وشهدت السنوات السبعة هذه نشاطا اسرائيليا محموما في مجال بناء القوة والقدرة العسكرية حيث تم خلالها وضع الاسس الرئيسية للمؤسسات الامنية الاسرائيلية المركزية وتم صياغة جزءا كبيرا من عقيدتها ونظرية عملها

تولى شمعون بيرس خلال هذه السنوات قيادة مهمة اقامة المفاعل النووي في ديمونا الذي يعد من اهم مكونات الردع الاسرائيلية كما تولى مهمة اقامة وتاسيس مجمع الصناعات العسكرية الاسرائيلية " رفال " و مجمع الصناعات الجوية التي كان الهدف من اقامتها ان تقود اسرائيل الى وضع تكون فيه مكتفية ذاتيا بما يمكنها من عدم الاعتماد في تسليحها على شراء الاسلحة من الخارج .

واقام " بيرس" منظومة علاقات قوية جدا مع المؤسسة الامني الاسرائيلية اسفرت الى جانب المساعدة الفرنسية الحاسمة في بناء المفاعل النووي الاسرائيلي الاول عن تزويد اسرائيل بطائرات نفاثة مقاتلة ودبابات والى التنسيق والتعاون في اعداد خطط وتنفيذ العدوان الثلاثي على مصر عام 1956.

واحتاج " بيرس" رغم تقدمه السريع في سلم القيادات التنفيذية في المؤسسة الامنية الاسرائيلية الى الانتظار حتى عام 1974 ليتولى اول منصب وزاري رفيع في حياته حين عينه رئيس الوزراء في تلك الفترة اسحاق رابين وزيرا للجيش ليكون في صيف 1976 الشخص الذي بادر وخطط واصر على تحرير الرهائن الاسرائيليين الذين كانوا على متن طائرة تابعة لشركة الخطوط الجوية الفرنسية " اير فرانس " اختطفتها مجموعة تابعة للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين الى اوغندا تلك العملية التي عرفت في الاعلام والتاريخ باسم عملي " عنتيبي" وفي الارشيف الاسرائيلي الرسمي حملت اسم عملية " يونتان " .

ووفقا لارشيف الجيش اصر شمعون بيرس بل كان الوحيد الذي ايد تنفيذ عملية عسكرية لانقاذ الرهائن وقال حينها عبارة مشهورة توصف بالعنجهية " لا يوجد أي عملية لا يمكن القيام بها لا تسألوني ماذا سيحدث وكيف ستجري بل اخبروني كيف تنتهي ".

وانتخب بيرس في ايلول 1984 رئيسا للوزراء وعين اسحاق رابين وزيرا للجيش وعملوا على اقامة ما كان يعرف حينها بالحزام الامني بعد ان سحبوا معظم قوات الاحتلال التي اجتاحت الاراضي اللبنانية عام 1982 وتمركزت في شريط حدودي داخل الاراضي اللبنانية .

بعد اغتيال اسحاق رابين عام 1995 عين بيرس مرة اخرى رئيسا للوزراء ووزيرا للجيش واصدر في ابريل نيسان 1996 اوامره بالهجوم على لبنان فيما عرف بعملية عناقيد الغضب تخللتها مجزرة قانا الشهيرة حين ضربت المدفعية الاسرائيلية موقعا لقوات الامم المتحدة لجا له المواطنون اللبنانيون الهائمون على وجوههم هربا من جحيم المدافع والطائرات التي اوقعت في تلك المجزرة الرهيبة 102 شهيدا لبنانيا من النساء والأطفال والشيوخ لكن بيرس وصف هذه العملية في رسالة شكر بعثها لجيشه بالناجحة والعظيمة .

شرع في اواسط سبعينيات القرن الماضي نشطاء من حركة " غوش امونيم" الاستيطانية المتطرفة بالاستيطان والتمركز داخل اراضي الضفة الغربية المحتلة واقاموا فيها المستوطنات والبؤر الاستيطانية ووصل استيطانهم عام 1975 الى ما يعرف بمحطة القطار في بلدة سبسطية القريبة من نابلس وذلك بعد عدة محاولات سابقة انتهت باخلائهم من البؤر الاستيطانية التي اقاموها.
وكان بيرس حينها وزيرا للجيش وقرر خلافا لموقف رئيس الوزراء اسحاق رابين ووزير الخارجية يغال الون دعم المستوطنين ومساعدتهم لينتهي السجال في النهاية الى تسوية كان بيرس احد عرابيها تقضي بنقل المستوطنين من سبسطية الى قاعدة عسكرية " كدوم " وكانت هذه المرة الاولى التي استجابت فيها الحكومة الاسرائيلية رسميا على الاقل لمطالب المستوطنين لينطلق بعدها شمعون بيرس للمصادقة على اقامة مستوطنات " عوفرة" قرب رام الله ومستوطنة ارئيل التي تحولت الى مدينة استيطانية وغيرها من المستوطنات.

وقال بيرس في مقابلة منحها ذلك العام لصحيفة " دفار" ردا على سؤال حول علاقتة بالتسوية مع المستوطنين " متى كان الاستماع الى ما يدور في خلد وقلب الجمهور جريمة ؟ انا فخور باننا انهينا الموضوع بالصورة التي انتهى اليها دون ان نتسبب بتعميق الصدق بين ابناء الشعب ".

وانهى شمعون بيرس الذي وصفته المواقع الاسرائيلية بمرشد المشروع الاستيطاني في الضفة الغربية والمصر على احتلاها الى ما شاء الله حياته السياسية الرسمية عام 1996 حين خسر الانتخابات امام نتنياهو .