الأحد: 25/10/2020

لأول مرة: وكالة معا تكشف النقاب عن ضرب النساء المرشحات للانتخابات

نشر بتاريخ: 03/06/2005 ( آخر تحديث: 03/06/2005 الساعة: 09:16 )
"مرشحة تتعرض للخطف وثانية للضرب وثالثة للتكسير والعشرات للخوف "
بيت لحم - معا شاركت المرأة الفلسطينية في مسيرة النضال التحرري وشكّلت الإناث 7% من مجموع الشهداء ما بين اعوام 1987 حتى 1997 وشكلت 9% من جرحى الانتفاضة المعلن عنهم في الفترة نفسها وحوالي الف معتقلة كانت في سجون الاحتلال منذ عام 1967.
اما على الصعيد الديمقراطي فان المرأة تشغل خمسة مقاعد من اصل 88 في المجلس التشريعي المنتخب عام 1996 وفي المجلس الوطني الفلسطيني تشكل النساء ما نسبته 7.5% من عدد اعضائه البالغين 744 عضواً.
هذه الارقام والاحصائيات تدل على حالة من الاحترام للمرأة في المجتمع ومقدمة منطقية لانطلاقة حقيقية لتأخذ دورها في المجتمع الذي تشكل نصفه تقريبا، وهذا يتعارض مع حجم تمثيلها ولكنه انجاز مقارنة بدول الجوار.
وفيما يتعلق بالانتخابات البلدية الأخيرة وفي المرحلة الاولى لـ 36 مجلس بلدي ومحلي وقروي وفي المرحلة الثانية 84 وصل عدد المرشحات الى 551 مرشحة نجح من بينهن في المرحلة الاولى 72 وبنسبة 17% وفي المرحلة الثانية 163 بنسبة 18%.
ويفيد تقرير اللجنة العليا للانتخابات المحلية ان نسبة الاناث المقترعات في المرحلة الاولى بلغ 47.42 % وفي الثانية 46.78% ولا شك ان هذه الارقام تشير الى حالة ايجابية تمتلك مقومات التعزيز وهذا لا يعني ان لا نقف على اهم السلبيات التي اعترضت طريق النساء المرشحات.
ومن ابرز ما عانت منها النساء في هذه العملية هو الثقافة السائدة لدى البعض والتي تحرم مجرد التفكير في ان تشغل موقع قيادي مجتمعي ففي قرية الجفتلك القريبة من اريحا تعرضت احدى المرشحات للضرب المبرح حيث اقتحم ملثمون منزلها واوسعوها ضرباً وهددوها بشكل وقح في حال استمرارها في الترشح، ولم تعرف الجهة التي تقف خلف الحادث سياسية كانت او عشائرية وادى هذا الحادث الى موجة من استنكار المؤسسات النسوية حيث اصدرت مؤسسة مفتاح التي ترأسها حنان عشراوي بيانا اعلاميا يستنكر الحادثة، كما زار منزلها محافظ اريحا والاغوار د.سامي مسلم مستنكراً الحادث.

و في قرية اذنا قضاء الخليل افادت التقارير بخطف احدى المرشحات من عائلة الطميزي وتعرضها للضرب الشديد مما ادى الى تكسير اطرافها ووصولها حد المستشفيات وهذا الاعتداء نفذها اشخاص من جهة اشقاء زوجها وقامت برفع شكوى للشرطة ولكنها سحبتها بعد تدخل العشائر في المشكلة. كما تعرضت مرشحة اخرى من نفس القرية للضرب بعد نجاحها بغرض ان تنسحب ولكنها لم تنسحب من المجلس المتنخب.
وفي قرية زيتا قضاء نابلس تعرضت مرشحة لتكسير اطرافها من قبل شقيقها الذي احتج بطريقته الخاصة على ترشيحها وقام بحجزها في المنزل وفي ظروف قاسية جدا.

وفي كفر دان تعرضت ست نساء للضغط والترهيب حتى انسحبن من الترشح، وفي مخيم الدهيشة اعتدى احد الرجال على زوجته امام طاقم عامل في التسجيل لانها سجلت للانتخابات وطرد الطاقم من منزله، وهناك العديد من السلبيات في هذا الجانب تحديداً ولكنها لم تصل لوسائل الاعلام ولم تقدم شكاوي للشرطة و لجنة الانتخابات.
وحاولنا ان نطل على موقف بعض الجهات صاحبة العلاقة وكان لنا مع رئيس اللجنة العليا للانتخابات ووزير الحكم المحلي السابق جمال الشوبكي حوارا قال فيه "ان الانتخابات الفلسطينية مفخرة حضارية ونتائج النساء تشكل انجاز وطني خاص في اول انتخابات تنظم في ظل السلطة الوطنية الفلسطينية ومنذ عقود طويلة" . واضاف الشوبكي "ان حوادث الاعتداء ورغم قلة عددها فاننا اوكلنا محاميا لمتابعة المعتدين وصولاً لمحاسبتهم قانونياً والمشكلة انه لا توجد شكاوى رسمية وفي المجمل فان المجتمع الفلسطيني بأغلبيته شجع النساء، والحوادث تلك تبقى عرضية ولا تذكر مقارنة بالانجاز العام" .
وزيرة المرأة الفلسطينية زهيرة كمال عقّبت لنا على الموضوع قائلة "بان مشكلة النساء تكمن في عدم تقديمهن شكاوى وذلك لاسباب عائلية ومجتمعية وهذا يصعّب من مهمة علاج هذه الظاهرة وانا اعرف ان بعض المرشحات انسحبن من الترشيح نتاج رفض الزوج وهذا يؤكد على الحاجة لتمكين النساء من التعبير وتمثيل قضاياهن بشكل مناسب " .
واضافت كمال " ان لدى الوزارة برنامج مشترك مع وحدة المرأة في وزارة الحكم المحلي من أجل مساندة الناجحات في الانتخابات لتمكينهن من تقديم اضافة نوعية للمجالس البلدية".
وسنبقى في انتظار المرحلة الثالثة وانتخابات التشريعي على امل ان تختفي هذه الظاهرة السلبية التي تحد من طموح المرأة في التعبير عن طاقتها مما يؤثر سلباً على المجتمع الفلسطيني بشكل عام لان المرأة نصف المجتمع وآخذة لدوره بشكل ايجابي في رفع منسوب الانتاج العام في المجتمع.