الأربعاء: 28/02/2024 بتوقيت القدس الشريف

38% من البريطانيين يعتقدون ان الفلسطينيين هم المستوطنون

نشر بتاريخ: 13/10/2005 ( آخر تحديث: 13/10/2005 الساعة: 19:03 )
معا - كثيرا ما نتحدث نحن الفلسطينيون عن إنحياز الاعلام وبالتالي الرا ي العام العالمي ضدنا وضد قضيتنا بشكل خاص والقضايا العربية بشكل عام. ولكن قلما قعلنا شيئاً لتغيير هذا الواقع والبحث بشكل موضوعي وعلمي عن اسبابه. يتناول هذا المقال انحيازنا نحن الفلسطينيين ضد أنفسنا لأن تغيير الواقع يبدأ من خلال وقفة صريحة مع الذات بدون خجل أو مجاملات.

كانت قاعة السينما مليئة بالحضور، قرابة مئة شخص على الأرجح، لكنها كانت القاعة الأصغر في سينما جامعة المملكة في بلفاست عاصمة إقليم إيرلندا الشمالية حيث أنهم لم يتوقعوا إهتماماً كبيراً بفيلم وثائقي عن الجدار الصهيوني الاستيطاني الذي يتم بنائه في فلسطين المحتلة.

من الامور التي شدت إنتباهي خلال مشاهدتي للفيلم أمران مهمان ويتعلقا بقضية الانحياز اللاشعوري ضد انفسنا عندما يتعلق الامر بالاعلام وكيف أننا عاجزون عن التعامل مع الإعلام الاجنبي والكاميرات.

كان الامر الاول الذي شد انتباهي هو الحديث الذي أدلت به سيدة مقدسية تسكن قرب منطقة يحاول الفلسطينيون القادمون من المدن والقرى القريبة والبعيدة الدخول من خلالها إلى القدس، كان مما قالت أنها تشاهد نفس الشيء كل يوم. يأتون ويحاولون الدخول الى القدس، ثم يأتي الجيش ويهربون. تحدثت هذه السيدة بهذه البساطة وكأنها غريبة عن الديار تشاهد دراما حية من شرفة منزلها متناسية تماما أنها تتحدث أمام كاميرا من أجل تصوير فيلم وثائقي قد تشاهده الالاف من بني البشر من مختلف دول العالم ممن لا يعرفون عما حدث في عامي 1948 و 1967، ولا يعرفون أن هؤلاء الذين يحاولون التسلل الى القدس هم أصحاب الارض الشرعيين ولهم حق الدخول الى القدس بدون سؤال وأن اسرائيل كيان استعماري عنصري زرع على أرضهم عنوة كجزء لا يتجزأ من مشروع استعماري غربي كبير. وأن هناك عشرات الفلسطينيين ممن توفوا وهم يحاولون الدخول عبر نشاط التفتيش الى المستشفيات أو قتلوا برصاص الجيش أثناء تسللهم.

والامر الثاني الذي شد انتباهي في نفس الفيلم هو ما قاله د. إياد السراج بأن حوالي ربع الاطفال الفلسطينيين يرغبون بأن يصبحوا شهداء عندما يكبرون.

عندما تسقط مثل هذه الكلمات على مسامع الغربيين فإنه من الطبيعي أن أول ما سيخطر ببالهم هو ما أشبعهم به إعلامهم من أن النضال الفلسطيني ما هو إلا "إرهاب إسلامي" والمعظم يرغبون بالاستشهاد "من أجل دخول الجنة وممارسة الجنس مع سبعين عذراء يومياً".

ما لم يسمعه العالم هو أن الرغية في الموت دفاعاً عن الارض والشعب هو النتاج الطبيعي للإحتلال وقمعه الدموي. فمن المستبعد إن لم يكن من المستحيل أن تجد طفلا فلسطينياً لا يعرف آخر قد قتله الاحتلال ناهيك عن مشاهد الدمار والتخريب الناجم ن الغارات والقصف وغيرها من اشكال إرهاب الدولة المنظم.

مسألة جهل الغرب والعالم بما يجري في فلسطين ليس بالبساطة التي نتصورها. خلال محاضرة لمخرج فيلم وهو محاضر بقسم الإعلام في جامعة جلاسجو في أُسكتلندا، قال بأن الفلسطينيين يبالغون بتقييمهم لفهم الانسان الغربي لما يجري في فلسطين وبالتاريخ المحيط بها. فعلى سبيل المثال عندما يقال بأن جداراً يُبنى حول الفضة الغربية فإن المستمعين لا يعلمون بأن سكان الضفة فلسطينيون وأن الذين يبنون الجدار هم الاسرائيليون وبالتالي فإنه ليس من المستبعد أن يعتقد غربي بأن الذين يبنون الجدار هم الفلسطينيون وأن سكان الضفة الغربية هم من اليهود!

حسب دراسة (جريج فيلو و مايك بيري[1]) نشرت في كتاب "أخبار سيئة من إسرائيل" باللغة الانجليزية تبين أن 38 بالمئة من البريطانيين و 27 بالمئة من الالمان و 22 بالمئة من الاميركيين يعتقدون أن المستوطنين ما هم إلا فلسطينيون، وبنفس الدراسة تبين أن 16 بالمئة من الربيطانيين و 26 بالمئة من الالمان و 43 بالمئة من الاميركيين يعتقدون أن الذين يحتلون الاراضي المحتلة هم من الفلسطينيين وليس الاسرائيليين.

هذه أرقام كارثية بكل معنى الكلمة وتعكس مدى انحياز الاعلام للصهاينة كما وتعكس بنفس الدرجة عجز العرب الإعلامي وعجزنا عن التأثير في الاعلام الغربي وغيره.

إن لومنا للإعلام الغربي والدولي عقيم وغير كاف دون أفعال ودون إمتلاك اسراتيجية حقيقية إعلامية تفضح ما يجري في فلسطين والعراق وتعطي الصورة الحقيقية للإنسان العربي وللشعوب العربية التي طالما عانت من القهر والظلم ومن تأخر التطور الاقتصادي والاجتماعي الناجم عن السياسات الاستعمارية الغربية وحليفتها إسرائيل.

إن ابناء الشعوب الغربية اللذين تظاهروا بالملايين ضد وتضامناً مع العراق وفلسطين والذين يرفضون بغالبيتهم سياسات بوش وبلير ويشعرون بالذنب تجاه العبودية وتاريخها في افريقيا ما كانوا ليحملوا مثل هذه الافكار المضللة عن العرب لو اننا قد حاولنا على الأقل أن نساهم بدورنا في توجيه هذا الاعلام دون أن نسمح للصهاينة بالاستفراد به وصياغة الرأي العام العالمي طبقا لرغباتهم.

أن نتحدث إلى الاعلام بدون مسؤولية وبدون إدراك لأبعاده، نقول ما هو إلا انحياز ضد انفسنا لصالح الصهاينة وجريمة بحق شعبنا وقضيتا بنفس قدر الجريمة التي يرتكبها صحفي منحاز لإسرائيل لأنه في كلتي الحالتين يتم تمرير المعلومات الخاطشة وبالتالي الصورة الخاطئة عن شعبنا ومعاناته.
كتب محمد سماعنة - ايرلندا الشمالية
نشرة كنعان