شرطي جريح يروي أحداث الهجوم على مركز شرطة الشاطيء بغزة

نشر بتاريخ: 17/10/2005 ( آخر تحديث: 17/10/2005 الساعة: 05:02 )
غزة -معا - في بيان لوزارة الداخلية الفلسطينية وصل معا نسخة منه يروى الشرطي أحمد كحيل الذي جرح في احداث الشاطيء الذي نفذته كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس على مركز شرطة مخيم الشاطيء بغزة والتي اسفرت عن مقتل الضابط علي مكاوي , حيث قال" هاجمونا بقذائف الآربي جي والقنابل في موعد الصلاة وقتلوا الرائد علي , وصلت الجرأة بالمعتدين بأن يبعثوا لي تهديدات مبطنة بعدم الثرثرة!! وهذا ليس له تفسير عندي سوى التعمية على الحقيقة".

لا تبدأوا بإطلاق النار

" سمعت بعد أدائي صلاة العصر نداءاً من جهاز اللاسلكي الخاص بالعمل يبلغ بوقوع حادث في شارع النصر بمدينة غزة بين دورية للشرطة ومواطن، بعدها بقليل تلقينا إشارة أخرى من قيادة الشرطة مفادها إعلان حالة الطوارئ في جميع قطاعات الشرطة، وفوراً قام الضابط المناوب بإبلاغ مدير المركز بالإشارة، وحضر الرائد علي مكَّاوي إلى المركز وقام بعمل طابور تفقد للقوة العاملة كنا ثلاثة عشر شرطياً ومن ضمن العدد مدير المركز ونائبه وثلاثة سائقين أنا منهم وخمسة ضباط، خمسة أفراد من الشرطة فقط كانوا مسلحين ببنادق كلاشينكوف مع أعداد محدودة ومحسوبة من الذخيرة" .

يستعيد كحيل شريط اللحظات التي سبقت انطلاق رصاصات الفتنة فيقول: "مازلت أذكر واقدر للرائد علي أنه أمر بعدم البدء بإطلاق النار وعدم الاستجابة للاستفزازات لكننا فوجئنا بسيارة جيب من نوع ماجنوم مسرعة من الجهة الشرقية للمركز وتوقفت عند مسافة سبعين متر تقريباً من السوبر ماركت القريب تقل مجموعة من المسلحين الملثمين، إلى جانب مجموعات أخرى اعتلت أسطح العمارات المحيطة بالمركز في شارع السويدي القريب كما اشرفوا على المركز من نوافذ وشرفات بعض المنازل التابعة لأشخاص معروفين بانتمائهم لحركة حماس" .

هجوم بموعد الصلاة

وفي رده عن كيفية معرفة المسلحين الملثمين والجهة التي ينتمون لها؟ أجاب :"كل سكان المخيم يعرفون الجيب بعلاماته المميزة بالمصابيح الموجودة عليه ونحن كذلك، بالإضافة أنهم يرتدون "عصبات" شرائط خضراء على الرأس مكتوب عليها كتائب القسام "،

ويسترسل كحيل قائلا:" بقينا نترقب ونتابع ما يجري بحذر، وفي لحظات اعتقدنا أنها آمنة طلبت من الضابط أن أصلي المغرب، وما أن رجعت إلى البوابة لأقف مع زملائي وإذ بوابل من الرصاص ينهمر علينا من كل صوب، دخلنا إلى المركز للاحتماء من غزارة الرصاص ولإبلاغ زملائي بأخذ الحيطة والحذر من الرصاص في هذه اللحظات رأيت الرائد علي- رحمه الله - يصعد إلى سطح المركز المكوَّن من طابقين وهو يتكلم على هاتفه الخلوي"،ويضيف كحيل " لم يكن رحمه الله يتوقع بأن يبدأ المهاجمون بإطلاق قذائف صاروخية من، نوع آربي جي " ؛ ويؤكد الشرطي الجريح بأن :" الرائد علي مكاوي لم يكن يحمل سلاحاً، حتى مسدسه الشخصي لم يكن بحوزته"

متاريس في البيوت

ويضيف "توجهت إليه مسرعاً لأحذره من الصعود للسطح فهو لا يعرف المكان بكل تفاصيله ولم يعرف لأن خدمته كنائب لمدير المركز حديثة العهد، واعتقدت حينها أنه لا يعرف بأن المنازل المحيطة بالمركز تعود لأشخاص ينتمون لحركة حماس إذ كنت متأكداً بأنه سيتعرض لإطلاق النار بمجرد ظهوره على السطح، خاصة وأن المركز قد تعرض لإطلاق النار من هذه البيوت ومن المسلحين عدة مرات، ويُضيف كحيل:" ركضت خلف الرائد علي الذي كان مسرعاً باتجاهه نحو السطح ولكن قبل أن أصل إليه بأمتار معدودة ودون باب السطح بثلاثة درجات انفجرت قذيفة صاروخية فأصابت الرائد علي بجانبه الأيسر فسقط أرضاً مضرجاً بدمائه، فنزلت مسرعاً ناطقاً بالشهادتين بصوت عال وأصرخ وأهلل بأن الرائد علي استشهد،" لكن زملائي فوجئوا بإصابتي التي لم أشعر بها إلا بعد أن أعلموني بها، فأخذوني إلى مكان آمن بالمركز للاحتماء من القنابل والرصاص وطلبوا سيارة إسعاف لإخلائنا من المكان؛ بقي الشهيد الرائد علي مكاوي ينزف في مكانه، ومنعوا أفراد المركز من سحبه بإطلاق الرصاص عليهم أيضا!! وبعد جهد كبير ومرور مدة 20 دقيقة تقريباً حضرت سيارة الإسعاف، بعد تدخل أخوة من تنظيم فتح من مخيم الشاطئ للتفاوض مع أفراد حماس للسماح لسيارة الإسعاف بالوصول؛ في هذه اللحظات فوجئنا وأثناء إخلائنا من المكان بإطلاق نيران كثيفة من مجموعة من أفراد حماس كانوا يتمركزون فوق "الجامع الأبيض" القريب جداً من المركز، حيث كان يتمركز فوق الطبقة الأولى من المئذنة اثنين من المسلحين وفوق الطبقة الثانية اثنين آخرين".

رصاص من مئذنة الجامع!!

ويؤكد الشرطي "بان طفلاً من عائلة الشنطي كان يقف بجوار سيارة الإسعاف أُصيب بالرصاص الغزير المنطلق من المسلحين المتمركزين فوق مئذنة الجامع وعرف فيما بعد انه استشهد؛ يستغرب كحيل اتهامات حماس لأفراد الشرطة بالتسبب بمقتل الطفل البريء مؤكداً أن المسلحين كانوا يطلقون النيران بقصد القتل ؟؟؟ لافتاً إلى نفاذ الذخيرة المحدودة بحوزة القوة العاملة بالمركز لحظة وقوع الحدث.!!وعن مدى تأكده بأن المسلحين من حماس قد استخدموا قذائف صاروخية آربي جي قال :" أعرف تماماً أن القذيفة التي أصابتني مع الرائد الشهيد علي مكَّاوي هي بمسمى "الياسين" وعليها شعار حماس وكتائب القسام" شارحا أن زملاؤه صوروا بعدسات كاميرا الهاتف الخلوي " مما يؤكد ضلوع مسلحي حماس بهدر دم الرائد شرطة الشهيد على مكَّاوي ".