جيش الاحتلال يشكو من "الاستسلام" للمستوطنين

نشر بتاريخ: 23/10/2019 ( آخر تحديث: 27/10/2019 الساعة: 14:25 )
جيش الاحتلال يشكو من "الاستسلام" للمستوطنين
بيت لحم- معا- قال مسؤولون كبار في الجيش الإسرائيلي والشرطة إن قادة المستوطنات يغضون الطرف عن عنف "فتية التلال" ضد الفلسطينيين وحتى أفراد الشرطة، ويتذكرون إدانة الهجمات فقط عندما يتم مهاجمة الجنود- كما حدث هذا الأسبوع في يتسهار.
وقال المسؤولون إن قادة المستوطنات يمارسون الضغط الكبير على القيادة السياسية، بشكل ينال من مكانة الجيش الإسرائيلي في الميدان، وفي الواقع يسمح بالعنف ضد "قوات الأمن".
وقال ضابط كبير يشارك في المحادثات الأمنية مع المستوى السياسي: "لقد انعكس ذلك في أجواء يبدو فيها وكأنه يسمح لهم بعمل كل شيء".
وأشار المسؤولون إلى أنه في السنوات الأخيرة، تم تعزيز قوة قادة المستوطنات مقابل المستوى السياسي، وأنهم يقاتلون بعناد من خلال ممثليهم في الكنيست ضد سياسة الجهاز الأمني - مما يؤدي إلى الاستسلام لمطالبهم على حساب الاعتبارات الأمنية.
وعبر كبار المسؤولين الأمنيين الذين تحدثوا مع صحيفة هآرتس، عن إحباطهم من "الرسائل المتضاربة" التي يتلقونها، حسب رأيهم، حول كيفية تعاملهم مع عنف شبيبة التلال.

وصرح الكثير منهم أن الحوادث التي وقعت في يتسهار تمثل مشكلة أكبر بكثير- تأثير متزايد لقادة المستوطنات المتطرفين على المستوى السياسي.
وقال ضابط في الجيش الإسرائيلي خدم حتى وقت قريب في منصب رفيع في كتيبة الضفة الغربية: "هذه الحفنة هي التي تنفذ الهجوم، لكن الأجواء التي تسمح بذلك هي ليست أجواء الحفنة".
وقال "المستوطنات تعتبرهم جزءا منها"، وأضاف أن هذا الجو كان محسوسا منذ فترة طويلة، لكن لا أحد يتحدث عن ذلك بشكل علني".
وقال المسؤول إن ضغط قادة المستوطنين أدى إلى قرارات تستند إلى اعتبارات غير أمنية فقط. وقال "الجيش، في الغالبية العظمى من الحالات، يعمل من خلال إدارة المخاطر للحد من الأضرار التي تلحق بنوعية الحياة في المستوطنات ولدى الفلسطينيين في الضفة الغربية. لكن كانت هناك أيضا حالات، نتيجة لضغط قادة المستوطنين، تم فيها اتخاذ قرارات لا تتعلق فقط بالاعتبارات الأمنية – بل تهدف إلى تسهيل نوعية حياة المستوطنات اليهودية".
وكمثال على ذلك، أشار مسؤول أمني كبير إلى الإبقاء على الحواجز بعد العملية في "جبعات أساف" في ديسمبر، والتي قتل فيها جنديان، ففي حينه قرر الجيش الإسرائيلي إقامة الحواجز على الطرق- وهي عملية روتينية بعد هجوم مسلح، وبعد ذلك بفترة وجيزة، جرى نقاش أمني ​​حول الحاجة إلى إزالة الحواجز حتى لا تؤذي السكان الفلسطينيين.
وقالت جهات عسكرية خلال النقاش إن قرار الإبقاء على الحواجز في ساعات محددة ينبع من مطالب قادة المستوطنات، وقال مسؤول أمني لصحيفة "هآرتس" إن ترك الحواجز هو نتاج "قرار صمم لفائدة السكان اليهود" ولتخفيف الازدحام المروري "وليس قرارا عمليا." لكن المصدر نفسه لاحظ أنه لا يعرف عن قرارات مماثلة.

وقال ضابط كبير آخر "توجد هنا ببساطة حالة من العجز وتردد في التعامل مع هذه الظاهرة بشكل حاسم. ويعزى ذلك بشكل رئيسي إلى التردد في الدخول في احتكاك مع المستوطنين".
وأكد المصدر، وهو على دراية تامة بالمستوطنات ورؤساء المجالس الأقوياء، أن "العنف هو نهاية كل هذه الظاهرة المسماة شباب التلال. هذال يبدأ بتجاهل إنشاء البؤر غير القانونية والاعتداء على الفلسطينيين وعلى ممتلكاتهم، وإشعال الحرائق وأعمال التخريب. عندما يتعلق الأمر بالعرب، من السهل تجاهل ذلك، لكن عندما يتأذى الجنود، تطفو القضية مرة أخرى".