الأخــبــــــار
  1. اصابة شاب بجراح بالرصاص الحي خلال مواجهات في بلدة سردا شمال رام الله
  2. قوات الاحتلال تعتقل ٤ شبان من داخل محل تجاري في حي المصايف برام الله
  3. شرطة الاحتلال تقتحم مسجد قبة الصخرة
  4. الصحة:4 اصابات بالرصاص المطاطي خلال مواجهات بالنبي صالح
  5. الرئيس يتسلم دعوة رسمية لحضور قداس منتصف الليل
  6. نتنياهو: لن تُفكك أي مستوطنة ما دمت رئيسا للحكومة
  7. أبو ردينة: التحريض على حياة الرئيس تجاوز للخطوط الحمر
  8. نادي الأسير: إدارة معتقل "عتصيون" تُقدم للأسرى طعام منتهي الصلاحية
  9. المئات يعتصمون أمام رئاسة الوزراء للمطالبة باسقاط قانون الضمان
  10. الاحتلال يهدم منزلا ويعتقل صاحبه في قرية الجفتلك بالأغوار
  11. استشهاد شاب تعرض لإطلاق النار من قبل قوات الاحتلال في إذنا غرب الخليل
  12. الاحتلال يعتقل 28 مواطنا من الضفة
  13. إصابة مواطن برصاص الاحتلال قرب بلدة إذنا غرب الخليل
  14. منظمات صهيونية توزع ملصقات تدعو لقتل أبو مازن ردا على عملية عوفرا
  15. الرئاسة: سنتخذ قرارات مصيرية لوقف الاعتداءات الإسرائيلية
  16. الاحتلال يعتقل تاجرا على معبر بيت حانون
  17. مستوطنون يهاجمون المركبات الفلسطينية على حاجز حوارة جنوب نابلس.
  18. عباس زكي: لا يمكن أن نقبل بسلام العبيد ونقبل بما رفضه ياسر عرفات
  19. نقابة الصحفيين: اقتحام وفا انتهاك فاضح بحق الاعلام الفلسطيني
  20. مراسل معا: إصابة شابين برصاص قوات الاحتلال في البيرة

القدسُ لا يشطبُها قرارٌ ولا ينقلُ ملكيتَها تاجرٌ

نشر بتاريخ: 06/03/2018 ( آخر تحديث: 06/03/2018 الساعة: 15:35 )
الكاتب: د. مصطفى يوسف اللداوي
لا يفتأ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يفاجئ العالم بتصريحاته المتعلقة بالقدس والقضية الفلسطينية، فلا يكترث بما يقول، ولا يفكر فيما يصرح، وربما لا يعنيه غضب العرب والمسلمين أو رضاهم، أو ثورة الفلسطينيين وانتفاضتهم، فهذا أمرٌ لا يعنيه في شئ، ولا يغير من قناعاته أو يبدل من أفكاره شيئاً، بل ربما أنه آخر ما يفكر فيه أو يقلق من أجله.

إذ أن همه الأساس أن يرضى عنه الإسرائيليون، وأن يؤيد سياسته يهودُ أمريكا، وأن يدعم توجهاته اليمين المسيحي المتطرف الذي ينتمي إليه، ويتبع منهجه ويطبق أفكاره ويؤمن بمعتقداته التي تقوم على دعم إسرائيل بالمطلق، وضمان أمنها إلى الأبد، ورعايتها مدى الحياة، إذ أنها جزءٌ من عقيدتهم، وأساسٌ في مشروعهم، وشريكٌ في مخططاتهم، وفاعلٌ في تحالفاتهم، وهي أمينةٌ على مصالحهم في المنطقة وحارسةٌ لها.

لعل القرارات المتعلقة بالقدس التي أعلن ترامب في الفترة الأخيرة، والتي قضى أولها بالاعتراف بالقدس عاصمةً أبديةً موحدةً للكيان الصهيوني، ونقل السفارة الأمريكية إليها إلى جانب القنصلية التي تعمل فيها قديماً، وكان ثانيها تحديد يوم الخامس عشر من مايو/آيار القادم موعداً لافتتاح السفارة الأمريكية بالقدس، ومباشرتها مهامها الدبلوماسية والقنصلية من داخل المدينة المقدسة، وقد أبدى استعداده لزيارة القدس والمشاركة في حفل افتتاح سفارة بلاده فيها، ليؤكد بمشاركته الشخصية جديته وعزمه، وأنه لن يتراجع عن قراره، ولن يخفف من مفاعيله، ولن يستجيب لأي ضغوطٍ، ولن يصغي لأي احتجاجاتٍ مهما بلغت خطورتها.

أما التصريح الثالث الذي لم يأت على هيئة قرارٍ، ولكنه جاء في صيغة الأمنية والرغبة، فهو لا يقل خطورةً عن سابقيه، إذ أنه مبني عليهما ومستند إليهما، فقد تمنى ترامب في تصريحه أن تنطلق عملية السلام من جديد، وأن يباشر الإسرائيليون والفلسطينيون مفاوضاتهم حول مستقبل السلام في المنطقة، معتقداً أن المرحلة القادمة ستكون أسهل بكثير، ولن يعترض المفاوضين أيُ عقباتٍ أو صعوباتٍ، بعد أن أزال القدس من طريق المفاوضات، وأخرجها من دائرة التجاذبات، ولم تعد موضوعاً قابلاً للطرح والمساومة، إذ غدت بقراره الأول مدينةً إسرائيلية خالصةً لها وحدها، تمارس فيها وعليها سيادتها المطلقة، وتعمل فيها ما شاءت، كأن تبني مستوطناتٍ جديدةٍ، أو تعمر وتوسع القديم فيها، شأنها شأن أي مدينةٍ أخرى يحق للإسرائيليين تطبيق قوانينهم فيها وممارسة سيادتهم الكاملة عليها، ولا يحق لغيرهم الاعتراض على سياستهم الداخلية في كيانهم.

يبدو أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يحلم إذ يتمنى، أو أنه يهذي ويخرف إذ يقرر، أو ربما أنه جاهلٌ لا يعلم أو معتوهٌ لا يعقل، أو سفيهٌ لا يعي، إذ يظن أنه بقراره الأهوج قد نجح بالفعل في إخراج القدس من معادلة الصراع، وأنه بصفته تاجر ورجل أعمالٍ قد تنازل عنها للإسرائيليين، وملَّكَهم إياها وكأنها عقارٌ يملكه أو أرضٌ يملك وكالةً حصريةً من أهلها بالتصرف فيها بيعاً أو منحاً، ولهذا يظن أن المفاوضات العتيدة القادمة ستكون سهلة، وأن الحوارات الموعودة ستكون ميسرة، ولن يكون على الطاولة ملفاتٌ صعبةٌ ولا قضايا شائكة.

فالقدس أصبحت خارج إطار المفاوضات لأنها مدينة إسرائيلية خالصة، وحق الصلاة فيها والعبادة مكفولٌ ومضمون ضمن مفاهيم الديمقراطية التي تتميز بها الدولة الإسرائيلية، التي تحترم الأديان، وتحفظ حقوق الإنسان، ولا تُكْرِه أحداً على معتقده ولا تجبره على تغيير دينه.

واللاجئون لن يعودوا إلى ديارهم، وسيوطنون حيث يكونون، وسيتم استيعاب بعضهم في أماكن أخرى، ولن تقوَ دولةٌ في الجوار أو المحيط على الرفض أو الاعتراض، إذ سيكون القرار أممياً وستفرضه قوانينٌ دولية، وسترعاه دولٌ عظمى، وأما المؤسسات التي كانت ترعى شؤون اللاجئين وتتابعهم فستفكك وستشطب، وقبل ذلك ستجفف منابعها وسيمنع الدعم عنها، ولن تكون قادرة على تمويلِ أيٍ من عملياتها، تمهيداً لإنهاء معضلة اللاجئين الفلسطينيين كلياً، الذين يرى ترامب أنهم سينسون الوطن وسيتخلون عن الديار، وسيتنازلون عما كان يسمونه بحق العودة، مقابل توطينٍ وحقوقٍ وجنسيةٍ وهويةٍ جديدةٍ وجواز سفر.

القدس لا يشطبها بشرٌ، ولا يستطيع زعيمٌ مهما بلغ، وقائدٌ مهما عَظُمَ وعلا، أو سما وارتفع، وقوي واستبد، أن يجبر شعباً على التخلي عنها، أو يفرض على أمةٍ أن تنساها، أو يفرض على الأرض وقائع جديدة تتجاوزها وتغير بالقوة المادية واقعها، ولهذا فهو يخطئ كثيراً باستخفافه، ويجرم أكثر بسياساته، وسيجد نفسه بعد أيامٍ قليلةٍ أنه في مواجهة أمةٍ تؤمن بقرآنها، وتقدس كتابها، وتعرف أن القدس آيةٌ في هذا الكتاب، وأن الأقصى جزءٌ من سورةٍ كريمةٍ في هذا القرآن، يتلوها المسلمون آناء الليل وأطراف النهار، وأن التخلي عنها كالتخلي عن القرآن، وتكذيب التنزيل والكفر بالكتاب، وهذا والعياذ بالله أبداً لا يكون، فهو وإن كان شرعاً لا يجوز، فإنه عقلاً ومنطقاً يتجاوز الممنوع والحرام إلى المستحيل المطلق.

هل يظن الرئيس الأمريكي الذي يتيه في هوسه، ويضج في فضائحه، ويضطرب في سياسته، ويتخبط في تصريحاته، أنه سيجد عربياً سيبقى بعد أن يتفق معه، أو أنه سيجد فلسطينياً سيكون قادراً على الحياة إن وافقه أو سكت عن سياسته، إذ لا يكون من الأحياء من العرب والمسلمين من يبيع القدس ويفرط في الأقصى، ويقبل بصفقات ترامب التجارية، وعلى الذين يراهنون على أن الدنيا قد تغيرت وأن المفاهيم قد تبدلت أن يخافوا على حياتهم، وأن يخشوا على أرواحهم، فليس بعد ضياع الأوطان كرامة، وليس بعد الخيانة حقٌ في الحياة، أو سببٌ في البقاء.

ولعل من يراهن عليهم ويتوقع منهم قبولاً بباطله، ورضاً عن سياسته، وصمتاً عن قرارته، وإيماناً بخزعبلاته، أن يدرك أن غد هؤلاء غير مأمون، وأن مستقبلهم غير مضمون، فقد عرفنا قديماً أن الذي يبيع أرضه خائن، وأن الذي يفرط في وطنه عميلٌ جاسوس، وكلاهما في عرف العرب والمسلمين لا يستحق الحياة، ولا يحق له في الأرض البقاء، وشواهد التاريخ على أمثالهم كثيرة، وصور أشباههم في صفحات كتبنا عديدة، فهل يدرك ترامب أنه يزرع وهماً في الهواء، ويبني خيالاً قصوراً في الفضاء من ماء.

Powered By: HTD Technologies
وكــــالـــــــــة مــــــــعــــــــــا الاخــبـــاريـــــــة
جميع الحقوق محفوظة © 2005-2018