Advertisements

الضفة ضاعت وغزة إنباعت

نشر بتاريخ: 05/12/2019 ( آخر تحديث: 05/12/2019 الساعة: 10:57 )

الكاتب: أشرف صالح

على الرغم من أن سرايا القدس والقسام , هما أجهزة عسكرية وتنفيذية لما تقررة المكاتب السياسية للجهاد الإسلامي وحماس , إلا أن المخابرات المصرية حرصت وبإيعاز من إسرائيل , أن تشارك هذه الأجنحة العسكرية ولأول مرة بجانب المكاتب السياسية في حوارات القاهرة , وذلك من أجل ما يسمى بهدنة طويلة الأمد مع إسرائيل , ورغم أن الهدنة سارية المفعول , إلا أن حوارات القاهرة هذه المرة تعقد بهدف تطويع سرايا القدس والقسام تحت القرارات السياسية , فالمخابرات المصرية تعلم جيداً مدى الخلافات بين السياسيين والعسكريين بما يخص الهدنة , وخاصة في الجهاد الإسلامي , وبدليل إغتيال "بهاء أبو العطا" , ولولا نظام البيعة والولاء والإنضباط بداخل هاتين الحركتين , لشاهدنا هذه الخلافات تطفوا على السطح , ولكن مصر وإسرائيل تعلمان عن هذه الخلافات جيداً لأنهما محترفين سياسة , ولهذا فوجود الأجنحة العسكرية بحد ذاته في القاهرة , خير دليل على ذلك , وأيضاً خير دليل على حرص جميع الأطراف بأن تتم الهدنة بنجاح , ودون الخروج أو التمرد عليها , وخاصة من سرايا القدس .
بالتزامن مع حوارات العسكريين والسياسيين في القاهرة , قرر نفتالي بينيت وزير الجيش الإسرائيلي , وفي إحدى خطوات ضياع الضفة الغربية , قرر أن يبني حي إستيطاني في قلب مدينة الخليل , وفي إحدى خطوات شراء غزة قرر أن ينشئ جزيرة عائمة قرب شواطئ غزة , وهكذا يكون بينيت إنضم الى فريق نتنياهو وبومبيو وترامب , واللذان يعملان علناً بأن تكون الضفة الغربية لإسرئيل , وغزة دويلة إقتصادية مستقلة , وبالطبع فهذا التصرف ليس جديداً ولا غريباً أن يخرج من عدوا , ولكن الغريب هو تناغم الساسة الفلسطينيين مع هذا السيناريوا الصهيوأمريكي الخطير , فالتناغم هنا ليس بمعنى الموافقة , إنما بمعنى العجز , فالقيادة الفلسطينية عاجزة تماماً على مواجهة هذا المخطط عسكرياً , فهي تتجه الى الأمم المتحدة والمحافل الدولية للشكوى , والى المقاومة الشعبية والمؤسساتية , وهذا لا ينفع مع إسرائيل , أما فمن يمتلك القوة العسكرية في غزة , فهو عاجز تماماً عن الدفاع عن الضفة , وبسبب أنه على خلاف مع السلطة والتي تحكم الضفة , ولهذا فهو منفصل تماماً عن ما يجري في الضفة الغربية والقدس , فالمنظومة الصاروخية والتي تمتلكها المقاومة في غزة , لا تدافع إلا عن غزة فقط , وهذا بسبب الإنقسام , والذي تسبب بأن الضفة الغربية ضاعت , وغزة إنباعت .
الجزيرة العائمة , وتحلية مياه البحر , والمستشفى الأمريكي , وأموال قطر , ومساحة الصيادين , وخط كهرباء 161 , وتصاريح التجارة.. هذه أثمان قليلة جداً , وربما لا يستفيد منها المواطن في غزة بشكل مباشر , وهي لا تكلف إسرائيل شيئاً , وتعد إنجازاً سياسياً لإسرائيل مقابل الهدوء , ولكنها وبالنسبة للمتحاورين بالقاهرة , تعد إنجازاً عسكرياً , بحسب تفكيرهم! لأنهم يعتبرون أن هذه التسهيلات نتيجة إطلاق الصواريخ , وإستخدام الأدوات الخشنة في مسيرات كسر الحصار , وأيضاً المتحاورين في القاهرة يعتبرون أن السلطة شريكة لإسرائيل في حصار غزة , وبناء على هذا فكل البدائل مطروحة بالنسبة لهم , وحتى لو كانت مئة دولار ثمن تهويد الضفة الغربية والقدس .
المتحاورون في القاهرة يقولون أن التسهيلات المقدمة لغزة ليس لها أثمان سياسية , بحسب تفكيرهم! وذلك لأنهم يرون أنهم يمتلكون المنظومة الصاروخية والتي تدافع عن غزة , وهي الكرت الرابح بالنسبة لهم , ومن خلالها يقلبون الطاولة فوق الجميع ومتى يشاؤون , وأنه في حال تراجعت إسرائيل عن رزمة التسهيلات , ستكون الكلمة الفصل للمقاومة.. ولكن هذا التفكير يصح فقط عندما تكون غزة هي دولة فلسطين , وليس هناك شيئ إسمه الضفة الغربية والقدس , ولذلك فإن كل دولار يدخل غزة سيكون ثمن تهويد الضفة والقدس .