الأحد: 27/09/2020

غزه وصلاحية الحياة وإلبقاء

نشر بتاريخ: 16/01/2020 ( آخر تحديث: 16/01/2020 الساعة: 10:17 )

الكاتب: د.ناجي صادق شراب

عندما يأتى التحذير من الأمم المتحده فهذ يحمل دلالات عميقه، أنه ليس مجرد تحذير أو تخويف ، بل يستند على حقائق ووقائع على ألأرض.فقد حذرت الأمم المتحده من الزمن الذى تصبح فيه غزه غير صالحه للحياه، وأن قنبلتها في الطريق نحو الإنفجار، والمقصود بذلك الإنفجار السكانى الذى سوف يطال الجميع وخصوصا إسرائيل الأقرب والمسؤول عن معاناة غزه، وهذا لا يعفى المسؤولية عن حركة حماس كونها المسؤولة والمتحكمة عن خيارات غزه.فمنذ خمس سنوات حذرت الأمم المتحده من تحذيرها وتوقعها الذائع الصيت إذا لم تتغير الظروف الإنسانيه في غزه فسوف يصبح القطاع غير صالح للحياه مع حلول العام 2020.ومنذ سيطرة حماس على غزه والحصار مفروض على القطاع ، وشهد القطاع ثلاثة حروب راح ضحيتها آلاف القتلى من المدنيين و الجرحى ،ودمرت معظم بنيتها التحتية من ماء وكهرباء، وتراجع سلم الخدمات الحياتيه وخصوصا الصحيه، وتكدست الفصول المدرسية بما يقارب أو يزيد عن الستين طالبا في الفصل، في غرف تنعدم فيها الحياه.وباتت غزه رديف الفقر والبطالة والخوف من المستقبل. وأغلقت جميع قطاعات العمل ، فالبنية الحكومية تعانى من تضخم غير مسبوق، والقطاع الخاص أغلقت أبوبه لتنعدم فرص العمل أمام الآلآف من الخريجيين من الشباب، الذين تنعدم القدرة لديهم على العمل وبناء أسر سليمه قويه، ولا يبقى امامهم إلا أبواب الهجرة المعدومة والمحفوفة إذا توفرت بالموت، أو أبواب الإنضمام للجماعات المتشدده، وهو ما يزيد من درجات العنف وإنتشار الجريمة بكل أشكالها وأبرزها الإنتحار الفردى وهو أعلى درجات التعبير عن عدم صلاحية الحياة في غزه.ومنذ أن نظمت ما يعرف بمسيرات العوده قبل عام سقط أكثر من 300 شهيد، واكثر من 35 ألف جريح عدد كبير منهم فقدوا أيديهم أو أعينهم أو أرجلهم وتحولوا لعبء على المجتمع وإلى قوى معطلة عن الإنتاج.واليوم يشرب سكان القطاع الذين يزيدون على مليونين نسمه يعيشون في أقل من 340 كيلو متر مربع، ولوخصمنا ما يزرع منها وما مخصص للطرق والمبانى الحكومية فيمكن القول انه في بعض المناطق يعيش في الكيلو متر مربع أكثر من مائة الف نسمه. يشربون 97 في المائة مياه غير صالحه للشرب، ومنهم من يبحث عن غذائه في أكوام الزباله . وليس فقط مياه الشرب غير صالحه ، بل الأنابيب وخزانات المياه ملوثه بالعديد من الأمراض والبكتريا التي قد تتسبب في أمراض خطره كالسرطان والتي تعتبر غزه من اعلى النسب فيها.اليوم غزه وكما جاء في تقرير لمؤتمر الأمم المتحده للتجاره التنمية ألأونكتاد في مرحلة إنهيار إقتصادى وشيك، فالبطالة وصلت 42 في المائة ، 53 في المائة فقر، وما نسبته 7 في المائة إنكماش الاقتصاد المحلى ، وتبلغ خسائر القطاع الإقتصادى أكثر من 70 مليون دولار شهريا. وكل هذا يضع السكان في غزه أمام معادلة صعبه تدفع للإنفجار في وقت قريب ، فمن ناحية ارتفاع عدد السكان وتجاوزه المليونيين مع عدم الحد من الإنجاب لمعتقدات دينيه يعنى زياده سلم الإحتياجات والمطالب الماديه وغير الماديه وهذا السلم يسير بوتيرة سريعه، وبالمقابل إنخفاض القدرة على الإستجابة من زاويتين ألأولى الزاوية الشخصية بمعنى وبسبب ضعف الرواتب وعدم زيادتها وعدم دفعها بإنتظام يعنى عدم قدرة الأب أو المعيل على تلبية حاجات أبناء أسرته ، ممع يدفعهم لبيع ما يملكونه حتى من أثاث، ويدفعهم للعمل في في ألأعمال الصعبة ، والزاوية الثانيه تراجع قدرة الحكومة أو السلطة المسؤولة في الضفة على تلبية الإحتياجات المتزايده من إحتياجات صحية وتعليمية وأمنيه وسكنيه وغيرها من الخدمات ألأساسيه، ومن أساب ذلك كثيره الإنفاق الأمني والتسليحى الكبير وحجز إسرائيل للأموال الفلسطينية ، وضعف حصيلة الرسوم والضرائب بسبب غلق الكثير من المشروعات الخاصه ومسؤولية حركة حماس المباشرة عن إدارة قطاع غزه وما يفرض من رسوم وضورائب ونفقات أمنيه، وتخم الجهاز الإدارى، وكل هذا في النهاية سيؤدى إلى إتساع الفجوة بين منحنى الحاجة ومنحنى القدرة على الإستجابة والنتيجة الحتمية الإنفجار الداخلى الذى قد يعبر عن نفسه في صور عديده،وقد يقول قائل أن هذا مبالغ فيه وأن غزه تعيش وتحيا وبها العديد من ألأماكن العامة التى قد لا تتوفر في غيرها، هذا صحيح من الناحية البصرية ، لكن الواقع وفى ضؤ مؤشرات الحياة الصحية فإن غزه تعانى الآن من مظاهر الحياة الغير صالحه للحياه، ولوسمح لشبابها وسكانها بالخروج فسنجد الآلآف يهاجرون بحثا عن الحياه. هذا مجرد تحذير يحتاج منا جميعا دراسة أسبابه والإسراع في تقديم الحلول السريعه والناجعة التى تضمن البقاء لغزه . فالبحر مغلق والبر مغلق والجو لا يملكون السيطرة عليه، وهذا يعنى أن منافذ الحياة كلها مغلقه. حتى القبور قد لا تكفى لتحتضن أبنائها في ترابها.