شكرا للاتحاد الأوروبي على تكرارموقفه من الاستيطان موقف آن له أن يستبدل

نشر بتاريخ: 01/03/2020 ( آخر تحديث: 01/03/2020 الساعة: 18:29 )
شكرا للاتحاد الأوروبي على تكرارموقفه من الاستيطان موقف آن له أن يستبدل
الكاتب: السفير حكمت عجوري
أصدر الاتحاد الاوروبي مشكورا وعلى لسان ممثله الاعلى جوزيف بوريا يوم امس الاول في الثامن والعشرين من فبراير بيانا مكررا بخصوص الاستيطان يقول فيه:
"الاتحاد الاوروبي يكرردعوته لاسرائيل لكي تتوقف عن البناء الاستيطاني وان وتتوقف عن نشر المناقصات وتمتنع عن الخطوات الهادفه للتمهيد لمخططات البناء هذ ه "و مضيفا بالقول "ان المستوطنات هي غير شرعيه بحسب القانون الدولي".
كون البيان يقول بانه يكرر دعوته فهو يدخل نفسه في نفق الملفات التي تراكم عليها الغبار واصبحت خانقه لكثرتها وتكرارها وعدم اي فائده ترجى منها. لا محاله فان البيان بفحواه يعتبر جيد ولهم منا جزيل الشكر مع انه يذكرنا قولا وللمره المائه بالاستيطان الذي هو اسوأ من الجراد خصوصا وان منطقتنا ما زالت نعيش موسم الجراد وشهدنا كيف ان هذا الجراد يمحو كل اخضر ويابس على وجه الارض وهو فعلا شبيه بالاستيطان الذي محى اي خطوط محدده للفصل بين الدولتين مع ان هذا هو الحل الذي اقرته كل دول العالم كنهايه لصراع خلفته الحرب العالميه الثانيه وانعشته الحرب البارده وهو الصراع الوحيد الذي ما زال ينتظر حلا بعد ان توفى الله الحرب البارده تاركة لنا ورائها هذا الصراع الاسرائيلي الفسطيني وكانه سيبقى كابوسا مستمرا الى يوم الدين .
افضل ما في بيان الاتحاد الاوروبي الذي نحن بصدده انه يذكرنا بان هناك شيء اسمه القانون الدولي الذي يحرم هذاالاستيطان وبالتالي فهو اقرار معرفي من قبل الاتحاد الاوروبي يوفر على ضحايا الاستيطان من ابناء الشعب الفلسطيني حتى لا يشرعوا باثبات مخالفات اسرائيل القوه القائمه بالاحتلال بحق الشرعيه الدوليه وقوانينها الا اذا ارادوا من ذلك التنويه بان المطلوب من الضحايا حماية هذه الشرعيه بسكوتهم على هذا الاغتصاب اليومي لارضهم وهذا يذكرني بالمرحوم مظفر النواب بخصوص هذا الموضوع.
نحن كما قلنا سابقا وفي اكثر من مقال في الاعلام العربي والغربي اننا كفلسطينيين لا نطالب بان يتم محاسبة اسرائيل او لا سمح الله تدميرها كدوله مارقه ومذنبه بحق كافة القوانين التي اقرتها البشريه كما تم محاسبة دول اخرى تمردت ولو لمره واحده على الشرعيه الدوليه حيث تم تدميرها حماية واحتراما لهيبة القانون الدولي وهنا لسنا بصدد ذكر هذه الدول فهي ما زالت بدمارها وعدم استقراراها شاهد على ما نقول ولكن على الاقل ان يتم قرص اذن اسرائيل بالتلويح بمقاطعه اقتصاديه ان هي استمرت في غيها
ما نطالب به ليس مستحيلا وليس جريمة وليس دمويا وانما هي وسيله حضاريه لوقف نزيف الدم ومسلسل الجريمه الذي تمارسه اسرائيل بشكل يومي بحق الفسطينيين تحت احتلالها بالرغم من انهم الاصحاب الشرعيين للارض التي قامت عليها اسرائيل والتي ما زالت تقضم ما تبقى منها تماما مثل الجراد .
الجريمه ليست ما نطالب به برفع الظلم عن الفلسطينيين كشعب ضحيه لكيان صهيوني عنصري احلالي وذلك التزاما بالقانون الدولي ولكن الجريمه تكمن فيما ما نراه في طعن القانون الدولي وخطفه وشل فعل مرجعيته الممثله بمنظمة الامم المتحده حماية لدوله مارقه عضوا في هذه المنظمه وهي اسرائيل.
نظام الابرتهايد او الفصل العنصري في جنوب الفريقيا كان نقطة عار على جبين البشريه وعليه فقد تم القضاء عليه دوليا وبدون اسالة قطرة دم واحده ولكن تم القضاء عليه باسنان المقاطعه حيث للمقاطعه اسنان تشل الجسد ولكنها تعيد ترتيب كيمياء العقل حتى يعود الى انسانيته وهذا ما حصل في جنوب افريقيا التي كانت وجه اخر لنفس العمله مع اسرائيل التي ثبت انها اكثر سوءا من نظيرتها الافريقيه وهذا ما اخبرنا به بعض من ضحايا النظام الجنوب الافريقي البائد عندما جاؤا زائرين لدولة فلسطين المحتله ومنهم مثلا لا حصرا كان الاب ديزموند توتو و روني كاسرلز وزير الاستخبارات الجنوب افريقي اليهودي الاصل الذين اخبرونا واخبروا العالم معنا من ان النظام المطبق من قبل الكيان الصهيوني هو اسوأ من الذي كان عليه نظام الفصل العنصري في جنوب افريقيا.

ليس الافارقه فقط وانما ايضا مؤرخين وكتاب يهود والرئيس الاميركي الاسبق كارتر اضافة الى ممثلين للاتحاد الاوروبي في فلسطين ومعظم من زار فلسطين خرجوا بنفس الانطباع الذي خرج به زوار فلسطين من جنوب افريقيا .
ما سبق يشجعنا على القول بان العلاج الناجع الذي قدمه العالم لدولة جنوب افريقيا والذي اثمر انسانية وغفران وعيش كريم مشترك هناك لا بد وان يقدم كحل لانهاء للواقع الماساوي القائم ضد الشعب الفسطيني المقيم في بلد الانبياء على ارض فلسطين التاريخيه.
ما سبق يحفزنا ايضا لنذكر بدورنا دول الغرب وتحديدا اعضاء الاتحاد الاوروبي ومعهم بريطانيا وهم ضالتنا عبر هذا المقال بواجب الانتصار لقيمهم الانسانيه واساسها حقوق الانسان وهذا ليس بجديد على هذه الدول كونها فعلت ذلك سابقا كما اسلفنا في جنوب افريقيا اضافة الى ان هذه الدول ملزمه اكثر للفعل في الحاله الفلسطينيه كون اسرائيل هي صناعة مصالح لهذه الدول اذ وبالرغم من ان بريطانيا هي صاحبة المشروع الا انه وبدون اسهامات بقية دول اوروبا في تهجير اليهود الى فلسطين ودعمها ماليا وعسكريا ما كان لهذا المشروع ان يقوم كصرح جُبِل بناءه بالدم الفلسطيني وهو يكبر يوما بعد اخر على حساب الارض الفلسطينيه والدول المجاوره.
ختاما اقول بانه قد ان الاوان لهذا التكرار الاوروبي غير المشفوع بفعل ان يتوقف وان يتم استبداله بما فيه انتصار ولو بخجل لقيم الغرب الانسانيه كون هذا التكرار وبالرغم من تبهيره احيانا بالشجب والقلق كما فعلت بريطانيا في بيانها بنفس الخصوص كونه يحمل في ثناياه خطوره التخلي الاوروبي عن قيمه وهذا العمل الكارثي لن ينحصر في خارج حدود اوروبا لان الانسانيه لا تتجزأ.
ومنعا لذلك لا بد وان تشرع دول الاتحاد الاوروبي وبريطانيا بالبحث في حثيات ما لديها من مواد للاتفاقيات الملزمه والقائمه بينها وبين اسرائيل وخصوصا اتفاقية الاوروو متوسطي في بندها الثاني لعلها تجد في هذه الاتفاقيات ما فيه فائده اكثر من التكرار اللفظي من اجل ارغام اسرائيل لكي تتوقف عن قتل الامل لدى اطفال فلسطين وان ترحل عنهم ليعيشوا بكرامه كما بقية اطفال العالم.