العونة في ظل الكورونا

نشر بتاريخ: 05/04/2020 ( آخر تحديث: 05/04/2020 الساعة: 15:25 )
العونة في ظل الكورونا
الكاتب:  ربحي دولة

كان ولا يزال العمل التطوعي يمثل حالة متقدمة في مساعدة الناس لبعضهم ويشكل حالة متقدمة من العطاء، حيث التبرع بالجهد والوقت يعتبر شيء عظيم لدى المجتمعات في كل العالم مقسمه إلى عدة فئات وشرائح وخاصة من الناحية الاقتصادية ، حيث نرى ان فئة صغيرة هي التي تتحكم في راس المال ولديها القدرات العالية ، وأما باقي شرائح المجتمع فهي بنسب متفاوتة وامكانيات للتبرع بالمال موجود لكن بأحجام مختلفة و لا يستطيع الجميع التبرع بالمال كون هناك الكثير من المحتاجين ويحتاجون من يتبرع لهم و العمل التطوعي وتقديم الجهد والعمل والجميع يستطيع القيام به الا من هو عاجز جسديًا نتيجة مرض ، فيما نلاحظ ان اثر العمل التطوعي يمكن ان يكون كبيرا ويترك اثرا مستداما للناس ويصبح ثقافة سائدة وأثر ا دائما فاما التبرع بالمال فمن لم يحسن استغلاله بالطريقة المثلى فان اثره أني ويزول ولا يعني ذلك كل التبرع بالمال ليس له اثر بالعكس هناك مشاريع كبرى بنيت عن طريق التبرع بالمال ولها اثر كبير ويستفيد منه طبقة كبيرة و ما نريد التركيز عليه هنا هو العمل التطوعي وأثره في المجتمع لان الكل يستطيع ان يساعد بجهده ووقته من اجل مساعدة الناس.
وإذا اردنا الحديث عن حالتنا الفلسطينية وخاصة ان فلسطين بلد زراعي والغالبية العظمى فيه كانت تعتمد على الزراعة كانت تنشط العونة في المواسم الزراعية ففي موسم الحصيدة كنا نلاحظ وعبر كل الأجيال المتلاحقة كيف كان يهب الناس لمساعدة بعضهم، وكذلك في موسم الزيتون وكيف كانت تنشط الناس في العمل التطوعي سواء كانوا أفرادا او جماعات هذا هو عنوان شعبنا الدائم العطاء .. فالعطاء لا يعني ابدا عطاء المال وأن كان مهم فالعطاء هو عطاء المال والوقت والجهد والمعلومة والكلمة الطيبة والابتسامة لمحتاجيها كل هذا يأتي تحت عنوان العطاء فمن منا لا يملك القدرة على المساعدة او قول كلمة طيبة في مكانها الصحيح او ان يبتسم في وجه إنسان غابت عن وجهه الابتسامة ومن منا لا يستطيع نقل معلومة يحصل عليها من شانها خدمة مجتمعه.
ان تجربة الشعب الفلسطيني وما واجهه من صعاب نتيجة تقلب الغزاة على ارضه وصموده في وجه كل التحديات من خلال ما شكله هذا الشعب من حالة تماسك وتعاون مكنه من الخروج من كل المحن مرفوع الراس ومكنه من الانتصار في كل المعارك التي خاضها، وكيف له ان لا ينتصر على هذا الفايروس الذي اجتاح العالم في ظل ما نراه في الميدان من حالة المتطوعين في كافة المدن والقرى والمخيمات فالشباب موزعين على كافة المحاور فنراهم فريق يقعكم وفريق يراقب على الحواجز وآخر يقوم بتوزيع المعونات وفرق تقوم بتجهيز أماكن للحجر الصحي ومتطوعين في مجال الفحص الأولي وشركات تتبرع بمواد تعقيم وأخرى للتموين.
ان حالة التكاتف والتحام الحكومة مع شعبها بكل مكوناته ستمكننا من الانتصار على فايروس كورونا وغيره من الأمراض التي اصابتنا وعلى رأسها المرض الخطير الاحتلال وسنعيش في كنف دولتنا الفلسطينية بحرية وكرامة وبصحة وسلامة وسيغادر هذا المرض كغيره من الأمراض. ومن هنا نؤكد لابناء شعبنا إلى المزيد من العطاء والمشاركة بكل جهد ممكن لتقوية الحالة الفلسطينية والمساهمة في مناعتها وحيث اننا نتكلم عن العطاء فان الالتزام بالتعليمات وعدم الخروج والالتزام بالحجر المنزلي هو من العطاء وحالة متقدمة من العمل.

* كاتب وسياسي/ رئيس بلدية بيتونيا