آليات مواجهة الكورونا في القوانين الفلسطينية في ظل النصوص الجزائية والحقوقية

نشر بتاريخ: 08/04/2020 ( آخر تحديث: 08/04/2020 الساعة: 17:24 )
آليات مواجهة الكورونا في القوانين الفلسطينية في ظل النصوص الجزائية والحقوقية
الكاتب: المحامي سمير دويكات

لا شك اننا دخلنا في فلسطين الشهر الثاني في ظل اجراءات صارمة اتخذت من قبل الجهات المختصة لمواجهة الكورونا|، وهو فايروس خطير يصيب الانسان ويؤدي الى الموت او الشفاء بآثار لا تزال موجودة حسب ما يورده الخبراء وبالتالي فان اثره الخطير ظاهر امام الجميع وله ما يبرره من الاجراءات المتخذة في فلسطين والعالم اجمع.

واولى هذه الاجراءات اعلان حالة الطوارئ والتي استمرت شهر كامل خلال شهر اذار وتم اصدار مرسوم جديد في بداية شهر نيسان، وحول الاعلان الاول فان النصوص واضحة في القانون الاساسي باختصاص الرئيس بها ولمدة شهر في حال التعرض لحرب او وباء او كوارث طبيعية تكون فيها المؤسسات الوطنية عاجزة جزئيا او كليا عن اداء مهامها وفق المعتاد وهو ما بان في موضوع الكورونا وخاصة الخوف من العدوى وانتشاره بشكل كبير، مما اضطر الرئيس الى اتخاذ قرار بإصدار مرسوم بحالة الطوارئ لمدة ثلاثين يوما، وقد تلاه مرسوم اخر في بداية الشهر بتمديد حالة الطوارئ وهو ما علق عليه بعض القانونيين انه غير قانوني وانا اتفق معهم اذا ما عدنا الى نصوص القانون الاساسي حرفيا انه يشوبه الخالفة الصريحة، ولكن في ظل تفشي الفايروس وتطوره الى مرض وبائي وغياب المجلس التشريعي، فانه وقياسا بحالة العمل في القضاء بان القاضي لا يجوز الحكم بإنكار العدالة في ظل غياب النص وهو ما ينطبق على حالة الطوارئ واعلانها، فان اصداره بهذا الشان له ما يبرره وهو اخف ما بدائله، والسؤال الوجيه هنا هل يمكن التغاضي قانونيا عن عدم تمديدها والاكتفاء بالحالة التي ورد النص عليها في قانون الصحة العامة والاكتفاء بإعلان الحجر المنزلي؟ واعتقد هنا، ان ذلك لن يكون كافيا لمعالجة الاوضاع القانونية من حيث مدد التقاضي والحقوق المترتبة عليها وحفظ كامل استحقاقات العمال والموظفين والعقود لأنه لن تتوفر في الظرف البديل حالة الطوارئ والقوة القاهرة التي من شانها قطع المدد، وبالتالي فان اعلان حالة الطوارئ كذلك جاءت لضبط الامور ومنح صلاحيات استثنائية للجان الامنية والصحية والبلديات العمل ضمن ظروف سهلة من شانها تلبية الامور التي تطلبها الحالة.

وكان ممكن ان يصبر الرئيس لأربعة وعشرين ساعة واصدار مرسوم بإعلان حالة الطوارئ من جديد وهي مسالة خطيرة قد ترتب امور قانونية متوارثة لسنوات بتمديدها كل شهر مما يؤدي الى ضياع الحقوق والحريات او ان يصدر قرار بقانون من اجل تعديل القانون الاساسي وهي مسالة كذلك خطيرة، فلذلك يمكن القول بان الامر الذي وجدت فلسطين نفسها فيه في حالة الطوارئ فرض عليها ان تمدد بهذه الالية وفقط، والامر يعود بالنسبة للآثار القانونية الى المحكمة باللجوء اليها فور انتهاء حالة الطوارئ من قبل المتضررين او من ترتب عليهم اوضاع تسببت بضرر اثناء سريان حالة الطوارئ وهو امر بديهي في العمل القضائي والقانوني وان الرئيس ومستشاريه قد اجتهدوا في حدود القانون الظاهر والامر في النهاية يرتب حق للمواطن المتضرر باللجوء الى القضاء.

والامر الاخر وهو القرار بقانون رقم 7 لسنة 2020 والخاصة بشان حالة الطوارئ، والذي نص في المادة 2 على اوضاع قانونية ومنها تقييد الحركة واغلاق المحال والحدود والمعابر واتخاذ كافة التدابير والاجراءات وتشكيل اللجان وهي التي شكلت في كل الهيئات المحلية واصبغ عليها الصفة القانونية وهي في حدود مكافحة الفايروس واي تجاوز لها يعتبر انتهاك لحقوق الناس والمواطنين واطلاق العنان للجهات المختصة لمكافحة الفايروس في ظروف استثنائية فقد فرض في المادة 3 مجموعة من العقوبات على المخالفات الخاصة فيه والتي يمكن ارتكابها اثناء حالة الطوارئ ومكافحة الوفاء ومنها خرق الحجر المنزلي ونشر الشائعات واستغلال الفترة في الغلاء او تسويق امور خارجة على القانون فقد فرض لها القانون عقوبة حبس بما لا يزيد على سنة وغرامة تتراوح بين الف وثلاث الاف دينار اردني، وهي عقوبات لا تغطيها القوانين السارية للجرائم المرتكبة اثناء الحجر المنزلي واعلان حالة الطوارئ. وهي تم تطبيقها في بعض المحاكم وصدر احكام بها وتوقيف للبعض.

وقد اصبغ القانون في ظل تنفيذ هذه النصوص للنيابة العامة والنيابة العسكرية والقضاء العادي والعسكرية اختصاصه وفق القانون وبقيت المحاكم عاملة لتنفيذ احكام القانون ونظر هذه الاجراءات تحت ظل القانون وهو امر راعى النصوص التي تحافظ على حقوق الانسان والحريات وفق ما اقرها القانون الاساسي، وقد اقرت المحاكم الاقليمية هذا الحق لمواجهة هذه الامور واعتبرتها من ضمن حالة الطوارئ والقوة القاهرة والتي تؤدي الى قطع المدد القانونية.

وهي نصوص يمكن تطبيقها على غير الملتزمين من المصابين او المحتملين بالحجر الصحي والذين قد يعرضون امن وصحة المواطنين الى الخطر اذا لم يلتزموا بالحجر وكانوا مصابين كما حصل في الاردن بتوجيه مدعي عام عمان تهمة تعريضهم للإصابة بالوفاء والذي ربما يؤدي الى اعتداء عن طريق الإصابة بالعدوى بقصد او تقصير واهمال عند مخالفة التدابير وقد يكون مفضي الى الموت او ان ينتج عنه اصابة بالغة قد يطيل الشفاء منها وهي امور يعود الى النيابة العامة والمحكمة فيما بعد تكييفها القانوني الصحيح ولكن هي تعتبر جريمة حال علم الشخص بإصابته او احتماليتها وقد خالط الاخرين او خالف اجراء الحجر المنزلي دون مبرر لأنه وباء من الدرجة الاولى وهو حالة تعرض لها العالم واعتبرها جائحة اعلى من الوباء وسقطت فيه اقتصاديات الدول وضاعت حقوق كثيرة للناس وهو مبرر فرض غرامات عالية على خلاف العادة.

ايضا القانون يعالج حالات التقصير من الجهات المختصة والتي يمكن ان ينتج عنها تقصير في تطبيق الاجراءات المطلوبة من اغلاق وفحص للمصابين وعلاجهم وعزلهم بطريقة صحية كاملة متفقة مع الاجراءات العالمية، وان أي تقصير كما حصل مع بعض العمال في الداخل قد يعرض الجهات المختصة الى المسائلة القانونية.

وبخصوص العمال والموظفين، فقد جاء في تعليمات الحكومة ان الموظف العام ومن ينطبق عليه الامر سيبقى راتبه يصرف طوال الفترة، وهو امر ينطبق على القانون الخاص والقطاع الخاص بضرورة صرف رواتبهم طوال فترة الحجر الصحي، وان اضطر عامل الى العمل بناء على توجيهات رب العمل للقطاعات التي لا تخولها الاجراءات العمل (كما في القطاع الصحي) فانه ملزم بدفع بدل عمل اضافي|، واية اصابة بالفايروس نتيجة العمل او سببه تعتبر اصابة عمل وملزم رب العمل بها وكذلك التأمينات الصحية للعلاج او تغطية اصابة العمل حتى لو تم اتخاذ اجراءات الوقاية ما دام على راس عمله وفق القانون وسنكتب عن ذلك في وقت لاحق.

اخيرا وان كان لا يمكن معالجة كافة الاجراءات والمسائل في هذه المقالة القانونية ولكن يبقى الباب مفتوحا في الايام القادمة لكتابة المزيد بشكل متخصص، واقول هنا كشخص في الحجر المنزلي ان الوباء لا يستهان به، ويجب ان يترك الامور للجهات المختصة اتخاذ اجراءاتها القانونية والادارية والصحية، ومن له سبب او تضرر منها بغير وجه شرعي يمكنه اللجوء الى القضاء، والاجراءات المتخذة يمكن وصفها بعبارة درهم وقاية خير من قنطار علاج واية اثار مترتبة سيتم معالجتها فور الانتهاء من الوباء ان شاء الله.