Advertisements

كورونا والإعلام والحرب النفسية

نشر بتاريخ: 01/07/2020 ( آخر تحديث: 01/07/2020 الساعة: 21:25 )

الكاتب:

د.سعيد شاهين- جامعة الخليل

تتعرض البشرية لحرب دعائية ونفسية لا مثيل لها ونتائجها تتمثل في حالة الرعب والخوف والهلع التي تعيشها الجماهير في شتى بقاع المعمورة بسبب الماكينة الإعلامية الكونية، التي تعمل على صياغة العقول وبرمجتها من خلال أجندات خفية تقف خلفها بلدان بعينها تحت ذريعة أن الإعلام ينقل الواقع!!!. اذ باتت وسائل الإعلام التقليدية تعمل بشكل مضاعف بالتنسيق مع الحكومات وأجهزة الأمن في عديد من دول العالم وأصبحت بوقاً لحكومات مُضّلَّلةِ ومنقادةٍ لمنظمات عالمية تسعى لتحقيق أهداف خفية أساسها تحويل العالم إلى حكومة عالمية إلكترونية وفرض إقامة جبرية على البشر دون مرجعية قانونية أو علمية واضحة والزج بهم داخل غيتوهات إلكترونية لتفعيل أنظمة الجيل الخامس والسادس من الاتصالات لتسود فكرة هذه الحكومة، ومن ثم التحكم بالبشر إلكترونياً وهذه الرؤية ليست نابعة من نظرية المؤامرة بل هي رؤية كثير من العلماء والساسة حول العالم. بالتأكيد أن كوفيد19 حاضر ولا يمكن نفي وجوده ، لكن الغريب هو حالة التضخيم من خطورته والتركيز على روايات ناجين من كورونا وما عانو منه من سعال واختناق وتردي شامل لوضعهم الصحي ووصولهم إلى حافة الموت واغفال ملايين الحالات التي لم تظهر عليها حتى أدنى حد من الأعراض المخيفة التي يتحدث عنها الاعلام .

حملات الوقاية التي قادتها أجهزة الإعلام وطالبت الجمهور توخي الحذر من كل شيئ ساكناً كان أم متحركاً وصولاً إلى أن الناس وصلت إلى حد التنمر على أصحاب البشرة الصفراء وصولاً إلى الاعتداء عليهم في كثير من الدول كون الفايروس ينتمي إلى خفافيش الصين المجهزة على أطباق المواطنين وموائدهم . لقد وصل الحد بأن يدعو الاعلام الى ضرورة خلع الملابس والأحذية قبل دخول البيت والاغتسال فوراً خشية نقل العدوى إلى أفراد الأسرة . موقف بعض الدول كان مغايراً كلياً للإجراءات المشددة التي اتخذتها بعض الدول مثل الصين ، على عكس وصف رئيس روسيا البيضاء الكسندر لوكاشنكا أن كوفيد19 هو وباء اعلامي لا وجود له على الأرض ولم تتخذ بلده أي إجراءات وسارت الحياة كالمعتاد إلى جانب دولة مثل السويد وغيرها. والطامة الكبرى تتمثل في حجم المعلومات الهائل القادم عبر بوابات الاعلام الاجتماعي، والذي كثيرا من مضامينه تحتوي على كم كبير من الإشاعات التي احتوتها الاخبار والفيديوهات المفبركة بغرض صناعة حالة من الهلع أوساط الجماهير ودفعهم إلى اقتناء مواد التعقيم وشراء المواد الاستهلاكية وخدمات الإنترنت .

الأمر المثير للسخرية هو حالة التخبط والتناقض العلمي الذي تنشره وسائل الإعلام لمراكز بحثية علمية ولعلماء وباحثين في مجالات الأوبئة حول نتائج أبحاث بخصوص الجائحة الاولى تنفي الثانية والعكس تمام. نتائج الجهود الدولية لاحتواء الوباء أو الجائحة كما يدعون غير ناجعة وفاشلة وستقود إلى ركود اقتصادي عظيم تستفيد منه دول بعينها تسعى إلى قيادة العالم على حساب اقتصادات الدول النامية. وخير دليل على ذلك أن 99٪ ممن توفوا هم مرضى ميؤوس من حالاتهم إلى جانب أن أعمارهم تتجاوز 85 عام، ولم يتم نشر أو إثبات السبب الحقيقي وراء وفاتهم ومثال ذلك اسبانيا، ايطاليا والولايات المتحدة اللواتي اشغلن قواتهن العسكرية في دفن جثث موتى الجائزة في مشهد مريب بثته وسائل الإعلام المعولمة. حقيقة أخرى ووفق تقارير دولية أن نسبة الوفيات في العالم من اي مرض تفوق المليون شخص سنويا بموجب تقارير تصدر عن مؤسسات بحثية دولية ،ومع ذلك لا احد يصنفه بالجائحة . عودة إلى دور الإعلام في هذه المرحلة المتمثل في لعب دور مدمر على معنويات ونفسيات البشر مما يضعف من مقاومتهم للأمراض ويضاعف من الوفيات بسبب الرعب والهلع الذي يهدم المناعة لديهم .

والمطلوب هنا أن تتحلى وسائل الإعلام بأدنى حد من أخلاقيات العمل الإعلامي والابتعاد عن خدمة الحكومات بل خدمة الإنسانية ولا داعي لتخصيص 80 إلى 90٪ من التغطية اليومية للوباء المصطنع من وجهة نظري . وان مئات الألاف من البشر وصلتهم العدوة وتعافوا دون أن يشعروا أو يعلموا بوجود الفايروس التاجي ، ما يؤكد نظرية مناعة القطيع، وهذا ما أثبته بحث أجري في إحدى قرى النمسا وجاءت نتائجه أن 80٪ من سكانها ليهم أجسام مضادة ما يعني أنهم أصيبوا وتعافوا دون تعقيدات صحية ، وهذا يؤكد أن الضخ الإعلامي وحالة الخوف و"البانيك" قد ساهمت إلى حد كبير في تفاقم حالة بعض المرضى ومن ثم وفاتهم . الدعوى إلى أخذ بكل الاحتياطات بحيث بتنا نشاهد الفايروس يلاحقها في كل مكان والتكنولوجيا الحديثة تتعقبنا وتراقب تحركاتها ونتعرف على أدق تفاصيلنا والروبوتات التي تلقي القبض على المخالفين ووحدات الكوماندوز المدربة على الإمساك بالمشبوهين أو المرضى الحاملين للفايروس اللعين وأجهزة التعقيم العملاقة والدقيقة لكل مكان ، وتأتي أخيراً ابحاث وتصريحات لعلماء ومسؤولين بأن الفايروس لا ينتقل بالهواء ولا ينتقل من أشخاص يحملون الفايروس إلى آخرين الا في حال كان المصاب تبدو عليه أعراض شديدة الوضوح مثل ارتفاع حاد في الحرارة ويعادل شديد.

كم مرة غسلنا كل شيئ حتى النقود والأبواب والمقابض ولم نتجرأ على احتضان اعزاء لنا ؟وكم من شخص أصيب بالاكتئاب ؟وكم شخص انتحر في دول الشمال ؟ وكم من الوقت حرمنا الأجواء الرومانسية من باب التشكيك بالإصابة بالوباء . اليس ذلك كله بفضل تحالف لعين بين وسائل إعلام أغفلت حق الإنسان في العيش بآمان تحت ذريعة نقل الواقع!!! ومؤسسات عالمية ووطنية سارت مع القطيع دون تدقيق والارتكان إلى ما هو قادم من منظمات ما وراء البحار تسعى للترويج لنفسها ؟؟؟ الا يثير ذلك كله حالة من الرعب الشديد للإنسان الذي يسعى وعبر ملايين السنين إلى الشعور بالأمن والأمان؟