الأربعاء: 02/12/2020

توثيق جرائم الاحتلال ضرورة وطنية وثقافية

نشر بتاريخ: 30/07/2020 ( آخر تحديث: 30/07/2020 الساعة: 15:44 )

الكاتب: د. ضرار عليان

عانت فلسطين وما زالت من احتلالات على مر الازمه والعصور ولكل احتلال معالمه واثاره السلبية التي دفع الشعب الفلسطيني لأجلها الغالي والنفيس من أرواح وممتلكات وارض ومقدسات. ومازال الشعب الفلسطيني يواجه جرائم الاحتلال العنصري ومستوطنيه وعيثهم في ارضنا فسادا وتدميرا وقتلا وتهجيرا. وعند التأمل في واقع أولويات مجتمعنا الفلسطيني منذ عام 1948 وحتى الآن هناك العديد من الأسئلة التي تستدعي الاجابة عليها: لماذا هذا التراجع في أولويات الشعب الفسطيني ألم نزل في مرحلة المقاومة والثورة؟ لماذا لم نتمكن بعد مرور عقدين ونصف على قدوم السلطة من استخدام الأدوات المناسبة لفضح ممارسات الاحتلال التعسفية، والمحافظة على الأدلة ذات الصلة بالتعدي التي تثبت جرائمه وجرائم مستوطنيه؟ لماذا لم نستفيد من تجارب الدول التي عاشت تحت نير الاستعمار لعقود طويلة في كيفية العمل على زيادة الابداع في وسائلنا النضالية؟ والسؤال الأهم هل قمنا بتوثيق جرائم الاحتلال وعدوانه على الأعيان الثقافية والدينية لتعريف العالم بانتهاكات الاحتلال لقواعد القانون الدولي والاتفاقيات الدولية، وتاليًا تقديمها كدليل أمام المحكمة الجنائية الدولية، في الواقع لقد أهملنا هذا الجانب المهم من التوثيق كي يبقى شاهدا على التاريخ ويبقى في الثقافة الوطنية، والاحتلال هو المستفيد الوحيد من كل هذا الاهمال.

إن ثبات البوصلة نحو التحرر من هذا الاحتلال البغيض يستدعي منّا مراجعة شاملة لكل أدواتنا النضالية، والاعتراف بمواطن الخلل والقصور، ولاسميا في ملف تعاملنا مع توثيق جرائم الاحتلال التي لا زالت مستمرة، أليس من الواجب علينا على مدار تاريخنا النضالي أن نبقي مراكز الاعتقال والتعذيب والمعسكرات التي كان يمارس فيها صنوف التعذيب بحق أبناء شعبنا ونجعلها متاحف شاهده على عصر الجريمة. لماذا لم نبقي ما يحرقه المستوطنين من مساجد وكنائس واراضي زراعية كي تشهد على وحشيتهم وعنجهيتهم، وتكون دليلاً على تكدير وجه الاحتلال وإظهاره على صورته الحقيقية خلال معركتنا القانونية معه أمام كافة مراجع الاختصاص الاقليمية والدولية. لماذا نسارع الى اصلاح واعمار أي مسجد او كنيسه فور تعرضها للحرق والاعتداء لكي تخفي اثار الجريمة. من الذي يوثق عذابات الاسرى والجرحى وعائلاتهم. هل تم توثيق الشهداء وعذابات عائلاتهم وابنائهم. هل تم توثيق ارضنا التي سلبت منا وزرعها الذي كان مصدر عيشنا. لماذا كل الشعوب التي تعرضت للاحتلال والاستعمار توثق معاناتها الا نحن الشعب الفلسطيني. لماذا وثق اليهود معاناتهم ومحرقتهم وصنعوا لها متحف اسموه بمتحف الكارثة والبطولة. اين متحف الكارثة والبطولة لشعبنا الذي ما زال يعاني الاحتلال وويلاته وكل يوم بل كل ساعة نشهد جريمة بحق شعبنا. اما آن الأوان ان نبدأ بعمليه توثيق ممنهجه نرصد لها الأموال ونقيم لها مراكز الأبحاث كي نوثق الأرض والانسان وان نقدم للعالم الصامت على جرائم الاحتلال وجبات يوميه من هذه الجرائم عبر كل وسائل الاعلام المتاحة. هذا الكثير من المحاولات والاجتهادات الفردية للكتابة والتوثيق ولكنها غير كافيه ومنقوصة لأنها تفتقر الى الدعم المادي والمعنوي والتبني الرسمي لها. علينا ان نبقى كل جريمة يرتكبها الاحتلال متحفا شاهدا للتاريخ ومزارا للسياح. علينا ان نعيد النظر في ردات الفعل بعد كل جريمة يرتكبها الاحتلال ومستوطنيه. عائله الدوابشه وما تعرضت له من جريمة حرق تستحق كتابه الكتب والمجلدات وتدشين المتاحف كي تشهد على عدوانيتهم ونازيتهم وحرق المساجد ان تبقى كما هي وان نبني بجانبها مسجدا وان نبقي الجريمة شاهدا للتاريخ والاجيال وان نصنع منها مزارا للسائحين والزوار والرسميين. لماذا لا نوثق للأسرى وخاصه الأطفال والنساء منهم بل كلهم لأنهم كرامات وشرف الشعب الفلسطيني. هذا نداء وصرخة ضمير نوجهها للذين يمتلكون ناصيه الأمور وللذين تولوا امرنا ان يوثقوا كل معاناتنا وان لا نبقى نعد الشهداء والجرحى والأسرى. لدينا ماده اعلاميه ثمينة كل يوم، على اعلامنا ان يسجلها ويبثها الى كل وسائل الاعلام المتاحة، مثمنين دور النخب الفلسطينية المثقفة في جعل ملف توثيق جرائم الاحتلاف في سلم أولوياتهم البحثية وورش العمل والمؤتمرات التي يعقدونها، ونأمل من جامعاتنا المحلية وخاصة كليات الحقوق أن تقوم بعقد محاكمات صورية تتناول فيها جرائم الاحتلال بحق أعياننا الثقافية والدينية والمسؤولية القانونية والدولية المترتبة عليها، أما من قيادتنا فالمرجو أن تقوم بالمساهمة في تفعيل دور الاعلام الحكومي في عقد لقاءات اعلامية وقانونية مع مختصين وخبراء لتسليط الضوء على جرائم الاحتلال المستمرة، وتشجيع الاعلام الخاص على عمل برامج وثائقية بمستوى عال عن انتهاكات الاحتلال.