الإثنين: 28/09/2020

حل الدولتين أم حل الدولة الواحدة

نشر بتاريخ: 30/07/2020 ( آخر تحديث: 30/07/2020 الساعة: 19:38 )

الكاتب: السفير حكمت عجوري

كلما خفت الضوء باتجاه تجسيد حل الدولتين كلما مالت بوصلة الحل شئنا ام ابينا باتجاه حل الدولة الواحدة، لانها سنة الطبيعة التي لا تعترف بانعدام الحلول وذلك بالرغم من كل ما تحمله صورة الدوله الواحده في هذا السياق في مخيلة الجميع من رعب يراها البعض مرسومة بحروف وكلمات القوانين العنصرية التي ستقوم عليها هذه الدولة كونها ستقوم على نظامين استمرارا لما هو عليه الحال الان .

حل الدولتين الذي اقرته الشرعية الدوليه ممثلة بمنظمة الامم المتحده كحل لصراع العصر، الاسرائيلي الفلسطيني وذلك بحسب قرار التقسيم رقم 181 لسنة 1947 والذي تم تطبيق جزء منه بالاعلان عن قيام اسرائيل كواحده من هاتين الدولتين، هذا الحل الدولي ما زال وبعد مرور اكثر من سبعة عقود على اقراره ، ما زال صالحا بالرغم من عدم تطبيقه كاملا وهو ما زال يراوح مكانه والسبب هو ان امر تطبيقه اصبح رهينة بيد اسرائيل ، بدليل ان قبولها عضوا في المنظمه الامميه في سنة 1949 كان مشروطا بموافقتها على تطبيق الشق الثاني من قرار التقسيم وهو قيام دوله عربيه ومع ان اسرائيل قبلت بهذا الشرط الا انها وكعادة صهيونيه اصيله نقضته في حينه عندما قامت ومنذ يومها الاول بفرض سيادتها على حصتها بحسب القرار المذكور وهي حوالي 56% من ارض فلسطين التاريخيه اضافة الى نصف الحصه المخصصه من ارض فلسطين لقيام دوله عربيه (فلسطين) والتي استولت عليها بالقوة ابان حرب النكبه سنة 1948، وذلك بتحد سافر للاساس الذي قامت عليه المنظمه الدوليه وهو عدم جواز الاستيلاء على ارض الغير بالقوة ومع ذلك اصبحت هذه الحصه المغتصبه وليومنا هذا جزءا لا يتجزأ من اراضي اسرائيل اضافة لضمها للقدس الغربيه بكل ما يعنيه ذلك من مخالفة صريحه لقرار التقسيم.

ومع ان الرفض الفلسطيني والعربي لقرار التقسيم في حينه كان مبررا على الاقل اخلاقيا كونه قد تم بتغييب كامل لاصحاب الارض الحقيقيين (الفلسطينيون) وفي ذلك تعدي دولي صارخ على روح اي قانون قسمه او اقتسام اقرته البشريه.

هذا الرفض وللاسف أَخرج من سياقه وتم استغلاله من قبل الحركه الصهيونيه بخبث ودهاء تآمري وهو ما مكنها من تطويع قرار التقسيم وما لحقه من قرارات لخدمة مصالحها في تحقيق هدفها الاساسي بعدم السماح بقيام اي دولة اخرى بين النهر والبحر غير كيانها المسمى اسرائيل ومن اجل ذلك استغلت الحركه الصهيونيه وكيانها كل رفض فلسطيني بعد ذلك وايا كانت اسبابه ووظفته كاداة تفريغ لكافة الحقوق الفلسطينيه بما فيها حق تقرير المصير للفلسطينيين وهو غير القابل للتصرف الذي تم اختطافه هو ايضا من قبل اسرائيل القوة القائمه بالاحتلال وربما كان قانون القوميه الذي اصبح دستور لدولة هذا الكيان كما كان ضم بقية القدس والسرقة اليوميه لبقية الارض الفلسطينيه وضمها واستغلال ثرواتها دلائل اخرى على ذلك.

المشكله المستعصية في فرض الحل الدولي للصراع الاسرائيلي الفلسطيني هو عجز القانون الدولي عن ممارسة دوره بما يليق بمكانته وتحديدا فيما يخص هذا الصراع وبالخصوص حيال كل هذا التنكر له والاستهزاء به من قبل دولة الاحتلال الصهيوني العنصري التي طعنت ايضا هذا القانون مرات عديده سواء بما ترتكبه من جرائم حرب وجرائم ضد الانسانيه او بردع كل دول الجوار والاستيلاء على ارض الغير بالقوة وبالرغم من كل ذلك لم يصدر والى يومنا هذا اي قرار ملزم بالقوة تحت طائلة الفصل السابع من قبل مجلس امن المنظمه الامميه من اجل كبح جماح هذا الكيان المارق كما حصل في اماكن عديده اخرى في العالم.

ما سبق لا يعني باي حال من الاحوال الاقرار ببطلان القانون الدولي ولا يعني الدعوه لنتمرد عليه كشعب تحت الاحتلال كما تفعل دولة الكيان الصهيوني بل على العكس من ذلك وهو ضرورة التمسك بهذا القانون وبكل السبل كونه الخزنه الفولاذيه التي تحفظ بداخلها كل القيم الانسانيه التي تنصلت منها اسرائيل.

التمسك الفلسطيني بالقانون الدولي وعلى الرغم من عجزه المرحلي ليس خيارا وانما هو واجب كما هو استثمار حتى وان كان استثمارا بشكل ثنائي ما بيننا كشعب تحت الاحتلال والقانون بحد ذاته كونه يمنحنا ويمنح كل شعب يعيش تحت الاحتلال الحق باستخدام كل المتاح لمحاربة هذا الاحتلال حتى يرحل.

اسرائيل القوة القائمه بالاحتلال تاسست ليس بقرار توراتي او بقرار من ترمب وانما تاسست وقامت بناء على قرار التقسيم الدولي المذكور انفا وبالتالي لا نملك ان نرفض هذا القرار او نتمرد عليه حتى ولو كان جائرا بحقنا كاصحاب شرعيين للارض التي قامت عليها اسرائيل وذلك احتراما منا للشرعيه الدوليه وهذا يعني ان تعود اسرائيل بحدودها الى الحصه التي منحها اياها هذا القرار حوالي 56% والسماح بعودة اللاجئيين الفلسطينيين وبحسب تعريف القانون الدولي وليس ترمب لمصطلح لاجئين .

ما سبق يؤكد على ان الحل الدولي للصراع الاسرائيلي الفلسطيني يكمن في ضرورة تطبيق قرار التقسيم وملحقاته و كما جاء نصه والا فالبديل هو الغاء هذا القرار من قبل نفس الجهه الدوليه التي اصدرته وبالتالي عودة فلسطين التاريخيه الى ما كانت عليه جغرافيا كدوله واحده ملكا خالصا لكل مواطنيها يشكلونها سياسيا كما يريدون .

ولكن والى ان يتحقق ذلك ويستعيد القانون الدولي عافيته لا بد من استعادة زمام المبادره فلسطينيا بغربلة كامله لكل اخطاء الماضي والاستفاده منها للتاسيس لمرحله جديده يكون وقودها الوحده الوطنيه ورصيدها كل ما يسمح به القانون الدولي لمحاربة الاحتلال،آخذين بعين الاعتبار في ان هذا الكيان الصهيوني العنصري المحتل لارضنا وشعبنا هو فعلا اوهن من بيت العنكبوت بعد ان احال حجر في يد طفل فلسطيني القنبله النوويه الاسرائيليه الى قنبله من ورق .

ختاما وللانصاف اقول باننا اخطأنا عندما وافقنا على حدود الرابع من حزيران سنة 1967 حدودا لدولتنا الفلسطينيه واخطأنا ايضا عندما وافقنا على تعديل مجاني لميثاق منظمة التحرير سنة 1996 وسنرتكب خطيئه لو وافقنا على التفاوض بعد اليوم مع دولة الاحتلال في اي امر لم تقره الشرعيه الدولية.