الجمعة: 18/09/2020

ما تخافوا، فلسطين بخير

نشر بتاريخ: 05/08/2020 ( آخر تحديث: 05/08/2020 الساعة: 18:33 )

الكاتب: ماهر حسين

الكاتب: ماهر حسين

تعيش فلسطين وكما كل دول العالم في مواجهة معقدة مع وباء صعب وسريع الإنتشار ، من الضرورة الإشارة الى أن إجراءات الحكومة الفلسطينية ومنذ البداية تميزت بالتعامل بمنطق (الوقاية خيرُ من العلاج) ولكن وللأسف التجاوب الشعبي لم يكن بالمستوى المطلوب حيث ظهرت أراء ونظريات وأفكار سلبية بينما حاول البعض فقط معارضة الإجراءات الحكومية على طريقة (الرافضون دوما" ) ، طبعا" وللأسف بالمحصلة لم تنجح الحكومة بفرض الإنضباط المطلوب مما أدى الى تزايد أعداد الإصابات بفلسطين بشكل ملفت ونرجو أن لا يتحول الوضع الصحي في فلسطين من سيئ الى خطير .

كذلك تعيش فلسطين وكما كل دول العالم في حالة إنتظار لعلاج محتمل لهذا الفيروس أو الوصول الى لقاح يساعدنا وشعوب العالم على مواجهة هذه الجائحة ووقف إنتشار هذا الفيروس ، حتى نصل لذلك الوقت علينا العمل على إحترام إجراءات التباعد الإجتماعي والوقاية بأقصى مقدار ممكن في محاولة للحفاظ على الحياة الطبيعية بأكبر قدر ممكن لعلنا نتجنب أنهيار أكبر في الإقتصاد الفلسطيني الضعيف أصلا" والمعتمد على الخدمات .

وعند الحديث عن الإقتصاد الفلسطيني يجب أن نشير الى أن الإقتصاد الفلسطيني يعاني من تحديات ذاتية كبيرة فرضتها الجائحة ويعاني الإقتصاد الفلسطيني كذلك من صعوبات فرضها المحتل وتعززت بإتفاقيات إقتصادية غير عادلة مثل إتفاق باريس الذي بات بحاجة الى تعديلات كبيرة لضمان تعزيز قدرة فلسطين على تطوير الإستثمار لديها بما يساعدها على بناء إقتصاد وطني حقيقي يكون رافد أساس لخزينة الدولة الفلسطينية المستقبلية ، وعند الحديث عن خزينة الدولة الفلسطينية يجب أن يكون لدينا دوما" كسلطة وطنية فلسطينية طموح يرافقه عمل جاد وممنهج وإستراتيجي لتطوير الإقتصاد الفلسطيني بشكل يجعل السلطة الوطنية ومنظمة التحرير الفلسطينية تقوم بواجبها إتجاه الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج وبشكل خاص إتجاه شعبنا الصامد في المخيمات ، و يجب أن نسعى للتخلص من شعورنا بالإحتياج الى مساعدات من القريب والبعيد بل من القريب وقبل البعيد ، أعلم بأن هذا صعب ولكنه هام وممكن ويجب أن يكون هدف للقيادة وللحكومة وبل هدف لكل رجل أعمال فلسطيني شريف ووطني وملتزم بقضيته حيث أن زمن المساعدات الغير مشروطة أنتهى وهناك 'إنكفاء للدول العربية وغيرها على شأنها الخاص حيث لم تعد فلسطين قضيتهم الأولى أو الثانية حتى ، ويجب أن نعلم بوضوح بأن أغلب المساعدات التي يقدمها القريب والبعيد إما تأتي مشروطة أو تكون مصحوبة بمنه وأذى .

إذا أردنا إختصار الواقع الفلسطيني الأن فنحن نعيش تحديات مرتبطة بالجائحة ونعيش صعوبات مرتبطة بالوضع الإقتصادي بالإضافة الى التحديات الناتجة عن كوننا شعب واقع تحت الإحتلال أصلا" ويوجد جزء من أبناء شعبنا يعيش في مخيمات لجوء بأصعب الظروف حيث لا يمتلك الفلسطيني في مخيمات لبنان مثلا" أدنى حق في الحياة والعمل ليعيش بكرامة ، بالإضافة الى أننا نتعرض الى حصار سياسي بسبب موقف قيادتنا الصلب في مواجهة مخططات الضم وبسبب عدم الرضوخ لشروط الإحتلال وشروط إدارة ترامب الساعية للتوصل الى صفقة لا تمت للحق الفلسطيني بصلة ، كل ذلك هو مختصر الوضع الفلسطيني الذي يعيش كذلك حالة من الفوضى الداخلية المرتبطة بالإنقسام وكذلك بسبب التعاطي الغير مسؤول مع وسائل التواصل الإجتماعي حيث يتم المزج المتعمد بين ما يصح وما لا يصح وحيث يتم الخلط بين الحقيقية والكذب ويتم كل ذلك بشكل متعمد ومدعوم من جهات داخلية (بقصد وبدون قصد) ومعها جهات خارجية والهدف هو الترويج لإشاعات هدامه لضرب وحدة وصمود الشعب الفلسطيني ولضرب ثقة الفلسطيني بنفسه وبقدرته على البناء والتحرر والعيش بسلام كباقي شعوب الأرض .

كل ما سبق من ظروف زاده سوء" عدم قدرة الحكومة على سداد رواتب الموظفين بسبب ما سبق ذكره من عوامل مرتبطة بالجائحة وبسبب الإحتلال طبعا" .

ولكن ،،،،،

مع كل ما سبق إلا أننا بخير ،،،

نعم نحن بخير فالقيادة الصلبة لا تتراجع عن مواقفها الوطنية بسبب الحصار السياسي والإقتصادي ، نعم نحن بخير فما زالت الحكومة تحاول القيام بدورها بأقصى ما يكون رغم الصعوبات والتحديات الغير مسبوقة ، نعم نحن بخير فما زالت الحكومة تسعى لمواجهة الوباء ولتعزيز صمود المواطن رغم تراجع واردات الحكومة ، نعم نحن بخير فالفلسطينيي ما زال حافظا" للعهد لا يضره من خذله وما زال الفلسطيني وسيبقى يتوجه للصلاة في المسجد الأقصى وفي كنيسة القيامة رغما" عن الإحتلال وحواجزه ، نعم نحن بخير فالموظف الذي يعاني الأمرين صامد فرغم كل الصعوبات يحاول الموظف أن يقوم بدوره كاملا" وهنا نتوجه بالتحية خصوصا" الى القطاع الطبي الذي يعاني من الجائحة ومن الحصار المالي ومن إنقطاع الرواتب ولكنه لا يتوقف عن مهامه ودوره الوطني الإنساني ، نعم نحن بخير فالعامل صامد والفلاح يسعى الى أرضه والأسر الفلسطينية تحاول تطوير وسائلها لتقليل الصرف المالي ولتعزيز الإقتصاد المنزلي وهناك حالة تضامن ومؤاخاه بين فلسطيني الخارج والداخل تتمثل في دعم متواصل للأهل في فلسطين بما أمكن وكيفما أمكن .

كل ما سبق لا يمنع أن هناك بعض المظاهر التي بحاجة الى التعزيز وهناك بعض المظاهر التي يجب محاربتها بكل الطرق ، لكننا ورغم كل التحديات بخير من الله عز وجل و الحمدالله دوما" وأبدا" على ما كان وعلى ما هو كائن وعلى ما سيكون وبإذن الله وبهمة شعبنا القادم أجمل .

بالمختصر ،ما تخافوا فلسطين بخير ولن ننهزم ولن نُذل فهذا هو شعب الجبارين شعب ياسر عرفات .