الثلاثاء: 20/10/2020

أشرقت شمس العروبة من شارقة الكرامة

نشر بتاريخ: 20/09/2020 ( آخر تحديث: 20/09/2020 الساعة: 13:29 )

الكاتب:  ربحي دولة




هذه هي الأصالة العربية التي لا يُمكن أن تنتهي وإن تهاوى البعض وسقط في شرك الأعداء الذين يبحثون كل يوم عن تفتيت الوطن العربي وزرع الفتنة بين الدول وتوسيع الفجوات بين الحكومات والشعوب، فلا حاجة لدولة الكيان وراعيتها أمريكا لإبرام اي اتفاق مع اي دولة عربية وإنما يقوموا بذلك لاحتلال تلك الدول بأخطر أنواع الاحتلال وغزوها فكرياً واقتصادياً واجتماعياً من أجل السيطرة على عقول أمتنا العربية وتحييدهم عن التفكير بأي حالة عداء مع هذه الدولة السرطان الذي زُرع في خاصرة الأمة، وأيضا للسيطرة على كل مقدرات الوطن العربي بشكل عام ومقدرات دول الخليج بشكل خاص، ولتكون أمريكا واسرائيل بقواعدهم يتواجدون في كل المناطق الاستراتيجية، هذه المناطق التي كان يدخلها الموساد الاسرائيلي او وكالة المخابرات المركزية الامريكية " سي اي ايه" على شكل مُهمات سرية مُعقدة، وأصبحت الآن تلك الدول ملعباً لهم يسرحون ويمرحون فيها لاكمال سيطرتهم على المنطقة العربية ولتحويل الحالة العدائية التي بين الدول العربية الى حالة تحالف استراتيجي مع حُكام هذه الدول الذين يحتمون في هذه الدولة الصهيونية من اجل البقاء على كرسي الحكم ضاربين بعرض الحائط كل مبادىء العروبة التي ترفض بأي شكل من الأشكال التعامل مع دولة الكيان الصهيوني الذي أقيم على أرضنا الفلسطينية بعد هزيمته للجيوش العربية في حربين في طريقهم للسيطرة على كامل الأرض الفلسطينية وجزء من سوريا ولبنان والاردن ومصر في العام ١٩٦٧ ، على الرغم من استعادة مصر لجزء من ارضها بعد حرب العام ١٩٧٣ والجزء الآخر بعد اتفاق كامب ديفد، والاردن بعد عشرين عاماً من اتفاقها مع دولة الاحتلال بعد انتهاء عقد الايجار الذي حصلت عليه دولة الاحتلال خلال اتفاقية السلام مع الاردن مدته 20 عاما انتهت واستعادت الاردن أراضيها المُحتلة .






بعد تردي الحالة العربية نتيجة الصراعات التي صنعتها الولايات المتحدة من خلال دعم الحراكات الشعبية عُرفت باسم الربيع العربي من أجل أن تتخلص الشعوب العربية من حكامها الطُغاة، وكانت أهداف تلك الشعوب نبيلة ولكن سُرعان ما انحرفت البُوصلة بفعل التدخل الخارجي الذي حول الربيع العربي الى خريف خلف وراءه المزيد من الصراعات واغراق الدول في خلافات داخلية اشغلتها عن قضاياها القومية، وبدأت راعية الإرهاب العالمي أمريكا باظهار أن ايران كقوة نووية في المنطقة، وبدأت بتسويق فكرة الخطر الايراني على الدول العربية وعلى وجه الخصوص دول الخليج العربي فبعد احتلال أمريكا للعراق الذي ورطته في دخول غير موفق للكويت بعد خروجه من الحرب مع ايران بجيش قوي استطاعت امريكا وتحالفها الظالم من اسقاط النظام العراقي واعدام الرئيس صدام حسين وإغراق العراق بحرب طائفية لن تنتهي إلا بحصد مئات الالاف من أبناء الشعب العراقي من السنة والشيعة.
أنهت أمريكا القوة العسكرية العربية المتمثلة بدولة العراق وتفرغت للسيطرة على باقي الدول العربية بطريقة - احتلال دون دفع ثمن - وهُنا أصبحت أمريكا ودولة الاحتلال الصهيوني تحتل جزءا كبيرا من الوطن العربي وتقبض ثمنا كبيرا مقابل هذا الاحتلال وكأن التاريخ يُعيدُ نفسه، فبعد الحرب العالمية الأولى وضُعت فلسطين تحت الوصاية البريطانية كقوة احتلال مهدت لإنشاء دولة الكيان على أرضنا الفلسطينية، والآن تقع الدول العربية بفعل حُكامها تحت الوصاية الأمريكية والصهيونية.
إن ما حصل اليوم من حُاكم الشارقة يُعد بصيص أمل وأن مازال هناك أحرار في عاملنا العربي لا يقبلون الذل والهوان يُحافظون على كرامتهم مهما تساقط وتخاذل البعض، إلا أن الشارقة هي إشراقة أمل تُعيد لنا الثقة التي نعول عليها، وأن شعوبنا العربية وبعض الحكام مازالوا يتمسكون بعروبتهم التي تنازل عنها البعض من أجل الحفاظ على منصب زائل يوماً مُخلدين فعلتهم الشنيعة التي ستكون لهم لعنة تطاردهم على مر العصور وستلعنُهم الأجيال التي نعولُ عليها في إعادة الكرامة المسلوبة لأمتنا العربية، وسيكون لهذا الموقف مواقف قادمة من حكام أحرار لا يقبلون الإنغماس في وحل الخيانة مهما كافهم الثمن، وسيُحافظون على الإرث العربي الأصيل ليكونوا صمام أمان للأمة العربية وقضيتها المركزية فلسطين.
إن هذا المُنعطف الخطير الذي تمرُ به قضيتنا يُحتم علينا توحيد صفوفنا واستجماع كامل قوتنا تحت راية فلسطين من أجل الخروج من هذا المنُعطف مرفوعي الرأس لاستعادة التلاحم مع شعوبنا العربية للتخلص من هذا السرطان ووقف تمدده حتى الوصول الى استئصاله من جسم أمتنا ليبقى هذا الجسم قوي قادرٌ على صد كل الهجمات التي قد تتعرض لها أمتنا من أية قوة خارجية، لنُصلي معاً في المسجد الاقصى والى جانبنا شعوبنا العربية القادمة الى فلسطين عبر البوابة الفلسطينية وليس تحت حراسة جنود الاحتلال وبتأشيرة صهيونية .
• كاتب وسياسي