الخميس: 22/10/2020

البانوراما تتعقد.. والاصرار يزيد

نشر بتاريخ: 22/09/2020 ( آخر تحديث: 22/09/2020 الساعة: 13:49 )

الكاتب: مروان البوريني

كدبلوماسي فلسطيني، قمنا خلال الأشهر الماضية بتصعيد في نشاطنا، وبرغم الوباء، بمخاطبه الدول التي نمثل بها فلسطين، وشرحنا للمسؤولين ولوسائل الاعلام والطبقة الأكاديمية تداعيات وخطورة مشروع ترامب (السلام من أجل الإزهار)، وهذا ما واجهته في دول مثل السلفادور وغواتيمالا وهندوراس باجتماعات شخصيه وافتراضيه او بتسليم رسائل من القيادة الفلسطينية لهذه الأطراف، وكانوا يستغربوا مبدأيا رفضنا لهذا المشروع الذي سوقته الدبلوماسية الأمريكية كأنه حل سخي ولصالحنا، ولكن عند إطلاعهم على روايتنا وعلى الخرائط التي كنا نقدمها لهم، كانوا يتفهموا موقفنا الرافض، وكنا نؤكد لهم اننا واقعيون وبراغماتيون لأبعد الحدود، وأن مبادرة السلام العربية الصادرة من مؤتمر بيروت عام ٢٠٠٢ هي الحل المتزن والذي يحظى بموافقه ٥٧ دوله عربيه واسلاميه، وهذه المبادرة تربط التطبيع بإنهاء الاحتلال، وليس العكس.

ولكن العالم تفاجأ، ونحن كذلك، في الخطوات التي اتبعتها دوله الامارات العربية ومملكة البحرين، وان كنا نرى ذلك ممكنا، ولكن ليس في هذا التوقيت، وببعض التصريحات المغالطة والكاذبة.

الاتفاق حصل بدون أي حوار مع الشعوب، ولا مع النخب ولا مع مجلس التعاون الخليجي، الذي أصبح كيانه في خطر، مثله مثل كيان جامعه الدول العربية، التي في السابق كان سقفها التنديد والاستنكار والان أمسينا حتى بدون هذا.

الاتفاق او التحالف او التطبيع، كل يسميه ما يريد، اتى بدون أي شرط على دوله الاحتلال، وبدون أي ذكر لدوله فلسطينية مستقله ولا حدود الرابع من حزيران ١٩٦٧ ولا الشرعية الدولية، ولا حتى المبادرة العربية، على الأقل الاتفاقات مع مصر ومع الأردن كانت تضع الشروط وتذكر حل الدولتين وحقوق الشعب الفلسطيني، كأن الذي وقع التطبيع الأخير هي دوله فنلندا. سؤالنا ما هو ما ستجنيه الامارات والبحرين من هذا التطبيع؟ ومن هو المستفيد الأول والأخير؟، ليس لدينا اجوبه على ذلك ولكن نعرف من هو الخاسر، هي القضية الفلسطينية أولا، وهاتان الدولتان ثانيا.

لا شك ان الضغط الأمريكي كان هائلا على هذه الدول، وعلى كثير من الدول الأخرى وعلينا كذلك، لأجندات داخليه أمريكية وإسرائيلية، وللأسف وقعا في الفخ، والان يخرج علينا رئيس الموساد يوسي

كوهين مغردا ان هدف هذه التحالفات الجديدة هو وقف التوغل التركي في المنطقة، نعم التركي، وليس الخطر الإيراني مثل ما صار لهم سنوات يرددون.

ان مجموعة المستوطنين والانجيليين الذين يحكموا البيت الأبيض اليوم، وضعوا مصالحهم الشخصية ومصالح إسرائيل واجنداتهم الانتخابية على سلم الأولويات وفوق كل القرارات الأمريكية السابقة وفوق الشرعية الدولية، وذلك لإنقاذ ترامب في الانتخابات القادمة، الذي فشل في اداره الازمه الصحية في بلاده وأخفق في سياسته الخارجية مع الجميع، وحتى دول الجوار له مثل المكسيك وكندا، وسحب الولايات المتحدة من أغلبيه المنظمات الدولية والبرتوكولات، ولحمايه نتنياهو من المطاردة القضائية ولرفع نقاطه الداخلية، هذا التحالف بين الصهيونية التي تعيش في التلمود والاوهام من جهة وبين القيادة الأمريكية المعادية لنا وجدوا كنزا كبيرا بقبول هذه الدول التطبيع لتمرير سياستهم وفرض يهودية الدولة والقضاء على حل الدولتين.

السيناريو يتعقد، تزداد التحالفات الجيوسياسية في المنطقة، يزيد الاستفزاز، حرارة الشارع العربي في ارتفاع، عدم تلبيه تطلعات الشعوب من الحريات والديمقراطية والعدالة الاجتماعية والازدهار الاقتصادي أصبحت كقنبلة موقوتة، التطور والازدهار والاستقرار لا يكون في ناطحات السحاب والسيارات الفاخرة والتطبيع مع العدو، بل يأتي بتلبية احتياجات المواطن، والعدالة الاجتماعية والاقتصادية، إعطاء جيل الشباب والمرأة حقهم في بناء المجتمع.

نحن محاصرون من عده سنوات، نعيش تحت أبشع احتلال منذ ٧٢ عاما، أكثر من نصف شعبنا يعيش في المنفى والنصف الاخر في أكبر سجن على وجه الأرض، كما سماه المؤرخ اليهودي ايلان بابي، ولكن ارادتنا واصرارنا اقوى من الظلم، ولو طبع العالم جميعه مع الاحتلال، سنبقى صامدون متمسكون بتاريخنا وروايتنا وقضيتنا، وسننتصر على هذا الاحتلال الغاشم اللاأخلاقي، ولكن علينا أولا اعاده الاعتبار لمنظمتنا ولمؤسساتنا ولكل منظومه حركه التحرر الوطني، علينا واجبات يجب ان نعملها بأسرع وقت، المصالحة مع أنفسنا ومع بعضنا والوحدة.