الخميس: 22/10/2020

دروس مستفادة وهوية مفقودة

نشر بتاريخ: 24/09/2020 ( آخر تحديث: 24/09/2020 الساعة: 16:50 )

الكاتب:

فؤاد صفوت بنات

شكلت منظمة التحرير الفلسطينية منذ تأسيسها عام 1964 عنوانا للمشروع الوطني على مدار تاريخ الثورة المعاصرة ،قدمت من خلاله تضحيات طيلة مسيرة النضال الوطني التحرري غير أن المنظمة شابتها بعض التحولات بالتدريج من إطار نضالي ديمقراطي إلى إطار سلطوي وهذا أدى انحدار مستوى مطالبها حتى وصلت لتوقيع اتفاق أوسلو عاما 1993 حيث اعترفت قيادة المنظمة بإسرائيل مقابل إنشاء سلطة حكم ذاتي وفق شروط اقتصادية وسياسية إسرائيلية لتسجل المنظمة أول التنازلات وليس آخرها ومن هنا بدأ الإسرائيليين وبضغط أمريكي بالضغط على قيادة السلطة حينها كون سيطرة السلطة عليها بطرح الإغراءات المتنوعة حتى وصلت التنازلات لقبول المفاوضات المباشرة مع الجانب الإسرائيلي وبالتالي سجلت الدبلوماسية الإسرائيلية انتصار من انتقال الصراع من مرحلة احتلال أراضي وانتهاك حقوق الفلسطينيين إلى جلسات تفاوضية تحتمل الاتفاق أو عدمه وإنخرطتت القيادة الفلسطينية في التفاوض طيلة عشرين عام دون مرجعيات وطنية على حسب ما تم الاتفاق عليه بالأساس في أوسلو فأصبح تطبيق الاتفاق من طرف الفلسطينيين لصالح الاحتلال دون العكس ،وبالتالي زادت المطالب الإسرائيلية بضرورة الاعتراف بيهودية الدولة ثم المطالبة بفتح سفارات بالقدس لاعتماد القدس عاصمة لدولة الكيان واستمرت عملية مصادرة الأراضي وصولاً للحديث عن ضم مزيداً من الأراضي و صفقة العصر والتطبيع العلني مع الاحتلال .

أن ما آلت إليه الأمور على الصعيد الوطني هو نتاج طبيعي لانهيار وترهل منظمة التحرير كونها الممثل الشرعي والوحيد والدرع الحامي للقضية الوطنية ،من خلال تقديم تنازلات عبر قيادة السلطة والسباحة في وهم الوعود بالمفاوضات وعملية السلام كحل وحيد للصراع مع الاحتلال .

ثانياً علينا الضغط تجاه إنهاء الانقسام البغيض الذي دمر ما تبقى من البنية الاجتماعية، الاقتصادية ،السياسية والوطنية لصالح الاحتلال .

وبعد تراكم الأزمات والانهيار على كل المستويات والأخص وصول هذا الانهيار للمستوى الاقتصادي وتفشي الجوع والفقر والبطالة في قطاع غزة والذي ساهم به الاحتلال وبعض المنتفذين من طرفي الانقسام بقصد أو بدون وطرح دولة في غزة كبديل من خلال توفير الإمكانيات الاقتصادية لها وهنا بدأت تتضح الصورة بأن حالة الذوبان للهوية والكينونة الفلسطينية وصلت إلى ذروتها .

وبناء على ما سبق فان الإفراز الطبيعي لما يتم الحديث عنه اليوم من تطبيع علني للدول العربية بدءا من الإمارات وصولا للبحرين والى كل الدول العربية وذلك يؤكد فشل الدبلوماسية الفلسطينية بالساحات العربية كونها ركزت على مناطق دون الأخرى وتركت سفاراتنا وممثلينا بالدول العربية يمثلون دور الكومبارس وتركو المساحة للإسرائيليين لتحقيق انتصار كان يبحث عنه الرئيس الأمريكي للانتخابات ورئيس الوزراء الإسرائيلي ليغلق ملفات الفساد ويستمر بممارساته العنصرية تجاه أبناء شعبنا بمصادرة حقوقه الطبيعية والتي كفلها القانون الدولي .

ثالثاً علينا عدم التعامل بردة فعل مع قرار التطبيع ،وعدم الانسحاب من الجامعة العربية وعلينا الضغط على الشعوب العربية لتضغط على أنظمتها لتشكيل درعاً حامياً للهوية الوطنية الفلسطينية والتركيز على الدور الإعلامي لإبراز الانتهاكات الممارسة ضد أبناء شعبنا ،إضافة للجلوس مع القيادة العربية لمحاولة إثنائهم عن القرار او استثمار التطبيع لصالح القضية الفلسطينية بتثبيت إيقاف قرار الضم والاعتراف بدولة فلسطينية على حدود الرابع من حزيران67 وعاصمتها القدس الشرقية كحل مرحلي .

رابعا علينا إعادة ترتيب البيت الداخلي الفلسطيني وسحب الاعتراف بإسرائيل والتحلل من الاتفاقيات الموقعة مع الاحتلال وبناء منظمة التحرير المترهلة بما يشمل الكل الفلسطيني مع تفعيل الاتحادات والدوائر وصياغة برنامج سياسي وإستراتيجية موحدة تستخدم أدوات نضالية كفاحية قومية ديمقراطية متنوعة تتلاءم مع حجم التحديات كصفقة قرن والتطبيع والتعدي على الأراضي والتجاوزات على الحقوق الفلسطينية .

خامسا إعادة الحياة الديمقراطية لشكلها الطبيعي وإشراك الشباب بما يشمل إجراء انتخابات شاملة تشريعية ،رئاسية ،مجلس الوطني ،بلديات ،مجالس واتحادات طلاب وبلديات أي إعادة الحياة الديمقراطية وإطلاق الحريات الكاملة .

سادساً علينا إيقاف كل أشكال التواصل مع الإسرائيليين وخاصة لجنة التواصل مع المجتمع الإسرائيلي والتنسيق الأمني وعدم ترك الباب مواربا لأحد لخلق مبررات للتطبيع .

أيضا من المهم للشباب الفلسطيني استنهاض دورهم الطليعي بدعم قضيتهم الوطنية كونهم أكثر خبرة بالتعامل مع المجتمع الرقمي ودعم الرواية الفلسطينية وإبراز انتهاكات الاحتلال المستمرة إضافة للضغط على طرفي الانقسام لتحقيق الوحدة بالقوة من اجل إحقاق حقوقهم والحقوق الوطنية .