الأحد: 25/10/2020

أعيدوا للحياة الجامعية نبضها

نشر بتاريخ: 15/10/2020 ( آخر تحديث: 15/10/2020 الساعة: 17:03 )

الكاتب: مهند أبو شمّة

من منا التحق في الجامعة ولا يتذكر شغف الدخول للحياة الجامعية والانتقال من مرحلة التعليم الثانوي إلى مرحلة الشباب وتكوين الشخصية، وتفتح ملكات الفكر والأيدولوجيا؟ ومن منا لا يتذكر كيف بدأت الصداقة في مجتمع الجامعة وبقيت رغم كل الظروف والتغيرات؟

منذ تفتحت عيوننا على الحياة في فلسطين ونحن نعلم وندرك تماماَ أن نبض الحياة الجامعية الفلسطينية هو المحرك الرئيس للدماء في شرايين الحياة السياسية والثقافية والاجتماعية الفلسطينية، ولست مبالغاً إن قلت إن ذلك أيضاً يمتد لدول الإقليم والعالم.

نعم، فالغالبية اليوم من القادة السياسيين؛ هم من أبناء الجامعات الفلسطينية، وهم من تشربوا الفكر في صروحهم التعليمية.

من منا ينكر أن الجامعات الفلسطينية كانت وما زالت منبع للعمل الوطني والطوعي المجتمعي لا في محيط الجامعة فحسب، بل وامتد ذلك لكل القرى والمخيمات والمدن الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة وحتى الداخل الفلسطيني المحتل، وفي موسم الزيتون تعود لنا الذاكرة للحملات التطوعية التي كانت تنظمها الجامعات ومجالس طلبتها لمد يد العون ومشاركة الفلاحين في قطف ثمار الزيتون المقدس، فقادة العمل السياسي الفلسطيني اليوم هم من كانوا عمالقة العمل الطلابي، فالمناظرة الطلابية في انتخابات مجالس الطلبة تلقى اهتماماً وترقباً في الشارع الفلسطيني لا مثيل له.

لا زلت أذكر القامات الطلابية في فكرها وحوارها الديموقراطي المتحضر مع أقرانهم وأساتذتهم مع المحافظة على هيبة التعليم والاساتذة واحترام الحرم الجامعي، وفي الارتباط المكاني بالجامعة وحرمها قصص وحكايات تتحدث عنها الأجيال بتفاصيلها كلها؛ بعفويتها وبصدقها وبعمقها.

وعن استهداف العدو الصهيوني للحركات الطلابية في الجامعات الفلسطينية ترويها بطولات شهدائنا الأبرار، وأسرانا وجرحانا الباسلون، وتشهد عليها القرارات الجائرة بإغلاق مؤسسات التعليم العالي على مدار التاريخ.

واليوم وخلال المشهد الكوروني يعز علينا أن تتحول جامعاتنا من التعليم الوجاهي الى نظام التعليم عن بعد في العالم الافتراضي؛ والذي من خلاله سنبتعد أكثر فأكثر عن الارتباط المكاني والاجتماعي والسياسي في حرم جامعاتنا، فلا يغيب عن أذهاننا أن البديل عن تواجد طلبتنا في حرم جامعاتهم وقاعات محاضراتهم هو ريادة المقاهي، وضعف الروابط الاجتماعية، وتناقص الوعي السياسي والثقافي والتبادل الفكري وضعف الحوار، وتعطيل للحياة الديمقراطية في جامعاتنا.

تشكل العودة للمدارس وانتظام الدراسة فيها محطة يمكن البناء عليها والاستفادة منها في العودة للحياة الجامعية، فخريجو فوج الثانوية العامة لهذا العام لا زالوا يعيشون حياتهم وكأنهم طلبة مدارس، ولم ينخرطوا في حياة الجامعة، وتأخرت بداية تكوين شخصيتهم الشبابية ولا ندري لمتى؟

لقد تأخر العام الجامعي بكل تفريعاته، وأصبح الطلبة في محاضرة التعليم الافتراضي لا يعرفون من هم أقرانهم ولا من هو أُستاذهم، إذ تأخر العام الدراسي الجامعي، وتأخر معه تحقيق عدّة أبعاد؛ نفسية، واجتماعية، وسياسية؛ وثقافية، وريادية.

لقد شكلت الحركات الطلابية في الجامعات الفلسطينية تاريخيا قوة موجهة لبوصلة السياسة والمقاومة الفلسطينية، وينظر لها القادة السياسيون على أنها المجس الحقيقي لنبض الشارع الفلسطيني بمكوناته كافة، فمكونات الحياة الجامعية هي فسيفساء الوطن، والمشهد الوطني لا يكتمل إلا باكتمالها، وخصوصاً في أجواء المصالحة التي تسود والتوجه نحو الانتخابات.

فلنعد النبض للحياة الجامعية بكل مكوناتها، ولنراهن على الوعي المتأصل في جامعاتنا الفلسطينية وضمن البروتوكولات الصحية المتبعة في كافة المؤسسات التي عادت للعمل وفي كافة نواحي الحياة، ولنعاود ضخ الدماء في شرايين الحياة في مناحيها قاطبة.