الأربعاء: 28/10/2020

بخصوص القائمة المشتركة

نشر بتاريخ: 18/10/2020 ( آخر تحديث: 18/10/2020 الساعة: 15:35 )

الكاتب: محسن أبو رمضان



تردد مؤخرا عبر وسائل الاعلام عن نية حركتي فتح وحماس بتشكيل قائمة مشتركة لخوض انتخابات للمجلس التشريعي كجزء من ترتيبات عامة تشمل دمج حماس بالمنظمة والاتفاق عل جميع الآليات الرامية لترتيب البيت الداخلي الفلسطيني.
يري بعض المثقفين أن هذة القائمة ستعيد إنتاج النخب القديمة التي عاني منها شعبنا جراء سنوات الانقسام كما ستعمل علي تقليص مساحة الديمقراطية عبر الاستحواذ علي الكم الأعظم من المقاعد بسبب نفوذ الحركتين الواسع بين أوساط القاعدة الشعبية بدليل ما ظهر من نتائج الانتخابات للعديد من الهيئات سواء البلديات او النقابات المهنية أو مجالس طلبة الجامعات.
اعتقد ان المقاربة الانتخابية و الديمقراطية في مجتمعنا يجب أن ترتبط بالسياق الوطني وليس بالضرورة بالسياق الديمقراطي فقط .
وعلية فإن الانتخابات يجب أن تصب في مصلحة العمل الوطني في مواجهة صفقة القرن وخطة الضم ومسار التطبيع.
واذا أردنا إعادة صياغة الحالة الوطنية الفلسطينية وفق مفهوم التحرر الوطني فإن مدخل التوافق الديمقراطي يتقدم بهذة الحالة عن العملية الانتخابية و الديمقراطية.
وعلية فإن توافق الحركتين الكبيرين يشكل الشرط الضروري لمواجهة التحديات العاصفة والمحدقة بالقضية الوطنية لشعبنا.
وفي إطار استعادة مفهوم التحرر الوطني فيصبح والحالة هذة من الضروري التركيز علي ترتيب البيت الداخلي الفلسطيني علي قاعدة ديمقراطية وتشاركية.
وحتي يتم الانتقال عبر مفهوم التوافق من حالة المحاصصة التي تلقي انتقادا واسعا بين أوساط عديدة من المثقفين وبعض القوي السياسية والمجتمعية فإن التوافق يحب أن يترابط مع عملية تقود الي ترتيب البيت الداخلي بحيث يتم إعلاء شأن منظمة التحرير الفلسطينية كجبهة وطنية عريضة تمثل جموع الشعب الفلسطيني في كافة أماكن تواجدة وان تقوم بالإشراف علي السلطة التي من الهام إعادة وظائفها لتعمل علي تقديم الخدمات وتعزيز صمود شعبنا.
ومن أجل الاستمرار بالمسار التحرري فمن الضروري أن لا يتم تجديد شرعية اتفاق أوسلو عبر انتخابات للمجلس التشريعي بل انتخابات لبرلمان دولة فلسطين وبوصفها تحت الإحتلال ومطالبة بلدان العالم والأمم المتحدة بالعمل علي ازالتة وتحقيق الحرية والاستقلال والعودة لشعبنا وفق القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.
سيكون أعضاء برلمان دولة فلسطين علي حدود الرابع من حزيران عام 67 أعضاء طبيعيين في هذة الحالة بالمجلس الوطني لتستكمل عضويتة من خلال انتخابات باقي الأعضاء من الشتات او عبر التوافق الديمقراطي.
أن تشكيل قائمة مشتركة بين فتح وحماس سيقطع الطريق علي تيار السلام الاقتصادي الذي ربما سيستفيد من الانتخابات ليعزز من مكانتة بالمجتمع.
ومن أجل تجاوز إمكانيات صعود تيار السلام الاقتصادي فعلي القوي الديمقراطية والتقدمية أن تسارع بتوحيد ذاتها لتتمكن من أن تكون التيار الثالث بالمجتمع الفلسطيني وذلك بدلا من تيار رأسمال والليبرالية الجديدة الذي يدعو للتكيف مع صفقة القرن ومفهوم السلام الاقتصادي باسم الواقعية واختلاف موازين القوي بما يعاكس مصالح شعبنا.
لا أري غضاضة بتشكيل قائمة مشتركة بين فتح وحماس وكذلك إمكانية أن ينضم لها قوي وشخصيات اخري ليتم تحصين الجبهة الداخلية وسد الطريق علي من يريد استثمار بوابة الانتخابات لتعزيز تيار يتماشي مع صفقة القرن .
وعلينا الاستفادة من تجربة القائمة المشتركة في مناطق 48 حيث توحدت جميع القوي علي اختلاف مشاربها الفكرية في مواجهة قوي اليمين الفاشية في دولة الاحتلال حيث تقدم الخيار الوطني علي المنافسة الانتخابية .
تنطلق مقالتي هذة من أولوية البعد الوطني في مواجهة التحديات الراهنة وان يتم استثمار الانتخابات باتجاة تمكين وترتيب البيت الداخلي عبر إعادة صياغة الصراع علي ارضية التحرر الوطني وان تكون الانتخابات وسيلة وليست هدفا بحد ذاته و باتجاة تحصين الجبهة الداخلية والتي تعتبر شرطا ضروريا ورئيسيا لإفشال خطة الابارتهاييد والتميز العنصري المعروفة باسم صفقة القرن .