الخميس: 21/01/2021

باسل عقل… تميّز بـ"كاريزما" الدبلوماسية الفلسطينية

نشر بتاريخ: 04/12/2020 ( آخر تحديث: 04/12/2020 الساعة: 10:11 )

الكاتب:

الكاتب:هيثم زعيتر

تحفل مسيرة النضال الفلسطيني بأسماء بارزة منذ وجود فلسطين، والمراحل المُتعدّدة التي مرّت بها، أخطرها على الإطلاق، الاحتلال الإسرائيلي، المُستمر منذ أكثر من 72 عاماً، مُسجّلاً أطول فترة احتلال في العالم.

تتوزّع الأسماء على مجالات عدّة، لكن البعض يتردّد اسمه في أكثر من مجال يُحقّق فيه إنجازات أو يُسجّل سَبَقاً بأنْ يكون الأوّل، وهو ما ينطبق على المرحوم باسل أمين عقل "أبو الأمين"، الذي غيّبه الموت مساء أمس الأول (الأربعاء) في بيروت عن 82 عاماً.

مَنْ يسمع عن باسل عقل، يتوق للتعرّف إليه، وهو ما حصل معي تماماً قبل سنوات عدّة، لتتوالى اللقاءات وتتكثّف، ومن مشيئة القدر أنْ تتوالى على أرض الوطن، فلسطين، خلال اجتماعات المجلس المركزي الفلسطيني، ليكون مكان جلوسي إلى يسار العم "أبو الأمين".

لذلك، تعدّدت أماكن ومجالات اللقاءات، وكان فيها باسل عقل ذاته، لم يتغيّر، وتكتشف فيه، رجاحة عقله، دماثة خلقه، ورزانته، وثقافته البليغة، ومعلوماته القيّمة، ونظرته الثاقبة، وذاكرته المُتيقّظة، وسرعة بديهيته، ودقّة مُلاحظاته، واحترامه للوقت وقيمته، ومروحة علاقاته المُتّسعة التي ترتبط بصداقات وثيقة على مُستويات مُتعدّدة، يُدرك تماماً كيف يُوظّفها من أجل خدمة قضية شعبه التي آمن بها وناضل لأجل عدالتها.

يمتاز بـ"كاريزما ساحرة"، عندما يتحدّث يجعلك تنصت بإسهاب، وتيقّظ، لأنّ ما يقوله خليط من معلومات يصقلها بخبرته الطويلة المُتشعبة والغنية، فتكون أمام حديث قيّم وشيّق، برؤية مُستقبلية.

صديق مُقرب، وموضع ثقة الرئيس محمود عباس، حيث اختاره للمُشاركة في العديد من القمم العربية، وكان التواصل مُستمراً ودائماً وبشكل مُنتظم بين الرئيس "أبو مازن" و"أبو الأمين".

منحه الرئيس عباس وسام الاستحقاق و"التميّز الذهبي" خلال زيارته لبنان في 24 شباط/فبراير 2017، تقديراً لدوره النضالي في تاريخ العمل الوطني الفلسطيني.

أبصر باسل عقل النور في العام 1938، في يافا، مدينة البرتقال والمركز الحضاري والثقافي، وتربّى في منزل والده المُناضل أمين عقل، المُحامي والمُؤرّخ والباحث الفلسطيني، الذي شغل منصب سكرتير اللجنة القومية لـ"يافا" التي تألّفت بعد قرار تقسيم فلسطين الصادر عن هيئة الأُمم المُتحدة (29 تشرين الثاني/نوفمبر 1947) مُمثّلة لـ"الهيئة العربية العليا"، وهي أعلى هيئة سياسية عربية في البلاد، التي ترأسها الحاج أمين الحسيني.

بعد نكبة العام 1948، أدرك باسل عقل أن ّالعلم سلاح أساس له، فدخل إلى الجامعة الاميركية في القاهرة التي حصل منها على شهادة البكالوريوس في العلوم السياسية في العام 1959، ومن ثم حصل على درجة ماجستير في العلوم السياسية من الجامعة الأميركية في بيروت في العام 1962.

بعد تأسيس "مُنظّمة التحرير الفلسطينية" في العام 1964، تولّى رئاسة الدائرة السياسية فيها يوم كان مقرها القدس الشريف.

وعُيّن أوّل مُمثّل للمُنظّمة في مصر بين العامين 1965-1966، ثم عمل مُديراً لمكتب جامعة الدول العربية في لندن في العام 1968.

عمل مُستشاراً سياسياً للرئيس ياسر عرفات، وبعد اعتراف الأُمم المُتّحدة بـ"مُنظّمة التحرير الفلسطينية" كعضو مُراقب، إثر الخطاب التاريخي للرئيس "أبو عمّار" من على منبرها بتاريخ 13 تشرين الثاني/نوفمبر 1974، تولّى تمثيل فلسطين لدى الأُمم المُتحدة، بين العامين 1975-1976، وترأس أوّل وفد فلسطيني إلى مجلس الأمن الدولي في العام 1975 مُكرّساً المكانة الدبلوماسية لفلسطين، والمُشاركة في العديد من القمم العربية.

عيّنه الملك المغربي الحسن الثاني بن محمد رئيساً لـ"صندوق القدس".

عضو مجلس أمناء "مُؤسّسة الدراسات الفلسطينية".

عضو المجلسين الوطني والمركزي الفلسطيني.

برحيل "أبو الأمين" تخسر القضية الفلسطينية مُناضلاً بارزاً، له بصماته المُميّزة في المحافل كافة، والتي بدأت تُعطي ثمارها، وكان حلمه تجسيد إقامة دولة فلسطين المُستقلة على أرض الواقع.

نعى الرئيس عباس الراحل باسل عقل، الذي يُوارى الثرى اليوم (الجمعة) في بيروت، على مرمى حجر من مسقط الرأس في مدينة البرتقال، مُجسّداً التلاحم اللبناني - الفلسطيني.

رحم الله سبحانه وتعالى الراحل وتغمّده بواسع رحمته، وأسكنه فسيح جنانه، وألهم عائلته وأهله ومُحبيه الصبر والسلوان.