الخميس: 21/01/2021

قراءة غير عاطفية في عودة علاقات السلطة مع اسرائيل .

نشر بتاريخ: 03/12/2020 ( آخر تحديث: 03/12/2020 الساعة: 17:35 )

الكاتب: السفير حكمت عجوري

لم يعد بالامكان ان تنطلي اعذار زعماء حماس وتحديدا من يحكمون المجافظات الجنوبيه في سبب نزولهم من قطار المصالحه كعادتهم قبل المحطة الاخيرة وهو ما يؤكد على نواياهم في الحفاظ على اكبر قدر ممكن من ماء الوجه ازاء اؤلئك الذين خدعوهم بدعوى انهم البديل للقيادة الوطنيبة التاريخية لمنظمة التحرير الذين ارتقىوا بمعظمهم كما كوادر المنظمة شهداء على درب التحرير منذ انطلاقة الرصاصه االاولى سنة 1965 ، مستغلة حماس بذلك حالة الارباك التي خلقها اتفاق اوسلو الذي كان احد اسبابه الاساسية هو انهيار النظام الرسمي العربي بسبب غزو صدام حسين للكويت سنة 1990.

كما لم يعد بالامكان اخفاء حماس لهدفها الاستراتيجي من جراء ذلك للاستيلاء على منظمة التحرير المعترف بها دوليا وعربيا ممثلا شرعيا ووحيدا للشعب الفلسطيني بهدف استغلالها واعادة توجيه بوصلتها لخدمة اهداف حزب الاخوان المسلمين الذي لا تشكل فلسطين في ابجدايته اكثر من سواك اسنان وذلك بسبب تغليب حماس لاخوانيتها على حساب فلسطينيتها.

ما صرح به النتن ياهو مؤخرا لاعضاء حزبه من انه يهدف بسماحه بادخال المال القطري الى حماس ما هو الا مصلحه صهيونيه قبل ان يكون مصلحة للفسطينيين وذلك من اجل تعزيز الانقسام الفلسطيني الذي يحول دون قيام الدولة الفلسطينيه التي تطالب بها منظمة التحرير على حدود سنة 67 وعاصمتها القدس الشرقية كحل عادل ممكن ولكن ليس مطلق، خصوصا وان هذه الدولة كمشروع اصبحت محل اجماع العالم كله كونه مبني على قرارات الشرعيه الدوليه.

وعليه فقد خرج مشروع الدوله هذا عن امكانيات اسرائيل بالغائه صهيونيا وهو ما جعل النتن ياهو وحلفائه يوظفون كل الممكن لديهم من خدع وابتزاز وكذب من اجل ان ُيظهِروا للعالم بان الفسطينيين هم انفسهم من يمنع قيام هذه الدوله بسبب الانقسام الذي اسست له حماس منذ انقلابها سنة 2007 خدمة لطبيعتها الاخوانية واطماعها.

طبعا ما قاله النتن ليس مفاجئا ولا يجب ان يكون كذلك كونه مدماك صهيوني اخر اضيف للاساس الذي وضعه شارون سنة 2005 عندما خرج بقواته من غزه بشكل احادي وبدون تنسيق مع اي كان وتحديدا السلطه الفلسطينيه التي كانت في حالة اشتباك تفاوضي مع كيانه الصهيوني ولو بشكل عبثي بعد ان انفضحت نوايا حكام الكيان في مفاوضات كامب ديفيد 2 في سنة 2000 بالمماطله التفاوضية كوسيلة لوضع العصي في دواليب الدولة الفلسطينيه كسبا للوقت لسرقة اكبر قدر ممكن من ارض هذه الدولة.

الخروج الشاروني لم يكن انسحاب وانما اعادة تموضع لقواته الاحتلاليه حيث خرج من الغرفة الغزيه ليحاصر كل البيت الغزي برا وبحرا وجوا ، هذا الخروج لم يكن سببه انتصار المقاومة كما زعمت حماس في حينه وانما كان سببه انتصار الديمغرافيا الفلسطينيه التي كادت ان تتغلب على الديمغرافيا اليهوديه وتجعل من الوجود اليهودي في فلسطين التاريخيه اقليه كما هو حاصل الان ، وقد تمكن شارون بفعلته ان يخدع العالم حيث اعتبره بعض قادة العالم في حينه رجل سلام بينما قام هو بشطب قرابة المليون ونصف غزي في حينه من مجموع عدد المقيمين في بقية الارض الفلسطينيه التاريخيه من يهود ومسيحييين ومسلمين خدمة للهدف الصهيوني الاساسي وهو يهودية اسرائيل باغلبية سكانها اليهود.

المزاعم الحمساويه الاخيرة التي ساقها زعماء حماس مبررا لنزولهم من قطار المصالحه بسبب عودة العلاقة بين السلطه واسرائيل بعد قطيعه استمرت ستة اشهر هي في حقيقة الامر مزاعم تضليل ليس اكثر وذلك بسبب ان فلسطين لم تكن في حالة حرب مع المحتل وهي ليست دولة ذات سيادة قامت باعادة علاقتها مع اسرائيل كدولة جوار مغتصبه لجزء من اراضيها وانما هي دوله ليست محتله فقط وانما مجموعة كانتونات مقطعة الاوصال باكثر من خمسمائة حاجز احتلالي لا يستطيع حتى المزارع الفلسطيني فيها ان يصل الى ارضه بسبب هذه الحواجز ولا المدرس الى مدرسته وكذلك التلميذ والطبيب والمريض والموظف والى اخره. قطع العلاقات ضمن هكذا وضع لمدة تزيد عن ستة اشهر كان بحد ذاته انجاز و شكل من اشكال العصيان المدني وصرخة وجع فلسطينيه في وجه العالم من اجل الوقوف في وجه معتوهين يقودان العالم الى الهاويه وهما ترمب والنتن ياهو وذلك بعد الاعلان عن ما اطلق عليه صفقة العصر التي هي في الواقع سرقة العصر التي شرع النتن ياهو بتطبيقها منذ اعلانها في البيت الابيض.

في اعتقادي ان الكل الفلسطيني اصبح يعرف حقيقة تنسيق حماس مع اسرائيل المباشر وغير المباشر من اجل السماح للمال القطري للوصول الى غزة لتعزيز الانقسام كما اسلفنا من خلال دعم استمرار حكم حماس في غزه الامر الذي يجعل من نظام حماس تابع للاحتلال فكيف لحماس ازاء كل ذلك ان تحتج على اعادة العلاقات بين السلطه والقوة القاتئمه بالاحتلال من اجل استعادة اكثر من ثلاثة مليار شيكل من المال الفلسطيني الخالص بعد ان أُغلِقت كل الابواب العربيه والدوليه في وجه السلطه من اجل اعانتها للحؤول دون انهيارها وانهيار الاقتصاد الفلسطيني الذي زادت عليه جائحة الكورونا اثقالا عجزت عن تحملها دول عظمى بحيث اصبحت السلطة كالعيس التي يقتلها الظمأ والماء في مال المقاصة محمول.

لا شك ان قرار اعادة اموال المقاصه هذه المره كان في يد السلطه قبل ان يكون في يد الاحتلال الا ان هذا القرار وللاسف كان مشروطا باعادة هذه العلاقات وكل ذلك بسبب الجحود العربي الذي تتوج بتطبيع العلاقات العربيه مع اسرائيل القوة القائمه بالاحتلال وكان قد سبق هذا التطبيع رفض العرب تامين شبكة امان مالي للفلسطينيين تمكنهم من الصمود على أرضهم التي هي أرض اولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين ومهد السيد المسيح عليه السلام.

قرار اعادة اموال المقاصه ليس انتصارا ولكنه كان قرار وطني فلسطيني وقرار مسؤول في ظل ظروف غير مسبوقة بسوئها تحيط بالفلسطينيين وذلك خدمة لتعزيز الصمود الفلسطيني على ارضه ، خصوصا وان هذا الصمود لم يبق غيره سلاح فعال بيد الفلسطينيين لتحقيق الحلم وعليه وهذه مجرد قراءه واقعيه ارى فيها ان القرلر جاء على عكس الموقف العاطفي الذي حكم وجهة النظر الاخرى التي عارضت اعادة العلاقات مع القوة القائمة بالاحتلال وذلك تماما كما كانت المعارضة لاتفاق اوسلو الذي كان برايي وبالرغم من كل ما فيه من اجحاف كان بمثابة ممر اجباري للقيادة الفلسطينيه لتعزيز الحفاظ على الهوية الفلسطينيه في زمن الرده العربي الذي تلاشت فيه اي امكانية لاسترداد الارض بالقوة على الاقل في المدى المنظور الذي تلوح في افقه بوادر مؤتمر دولي للسلام لحل الصراع والذي لن يكون بمقدور اسرائيل ان تمنعه الا اذا مكنتها حركة حماس من ذلك بتنكرها لاستحقاقات المصالحه وعلى راسها انهاء الانقسام وهو ما سيحدد هوية حماس اذا كانت اخوانية ام وطنية فلسطينية.