مجرد وجهة نظر: المشهد الفلسطيني و موضوع الانتخابات

نشر بتاريخ: 18/01/2021 ( آخر تحديث: 18/01/2021 الساعة: 14:54 )

الكاتب: د. جهاد حمد






إن حالة الانقسام الداخلي لم تأت بنتائج حقيقية على أرض الواقع في إنهائها، بل مازالت تدور في اطار المراوغة والاستفادة من استمرار الحالة القائمة، وذر الرماد بالعيون، ومحاولات التجميل من خلال الدخول في متاهة الانتخابات، والتي اعتقد اذا تحققت، فانها ستكون لها انعكاسات صعبة على الانسان الفلسطيني، والقضية الفلسطينية عموما، وبالتالي عملية التأقلم من نتائجها مع هذا الواقع العالمي، والعربي والمحلي المعقد.
ما هو الهدف من الانتخابات؟ ولماذا الانتخابات قبل انهاء الانقسام الداخلي؟ وهل انعكاسات الوضع الصحي العام، وحالة وباء فيروس كارونا من الاسباب التي تستدعي الدخول في موضوع الانتخابات؟
ما هو الاهم الان ، محاولة التخفيف من حالة التردي وعدم السيطرة بالاوضاع الصحية الخاصة بفيروس كارونا وتتبعاته القاسية على الانسان والمكون الفلسطيني، ام الانتخابات؟
هل الانتخابات هي مطلب عربي اقليمي وانعكاس للمصالحة الخليجية مرتبطة بضغوطات وتاثير من قوى دولية؟

كل هذه الاسئلة وغيرها يجب ان تطرح قبل الحديث او الاعلان عن قرار اجراء الانتخابات.
ان حالة الانقسام الداخلي، أصبحت قضية عدمية يكاد يمر عليها عقد من الزمن وللاسف لا توجد أجندة واضحة من جميع الأطراف تعمل على إنهائه، بل كل المحاولات، هي محاولات غير حقيقية ولم تجدي بحلول عملية، ولم تحقق الا مزيدا من الضرر على الانسان والقضية الفلسطينية، ان كان في الانعكاسات السلبية، النفسية والاجتماعية او الاقتصادية وتردي حالة الفقر او التفرد السياسي، و مزيدا من القرارات الفردية والتراجع الوطني، وإنعدام الرؤية في برنامج سياسي يحقق طموحات الشعب الفلسطيني في الحرية والاستقلال.
وهنا اود الاشارة على ان الشعب الفلسطيني هو وحده القادر على تغيير هذا الحال، وايجاد بديل لمن يتحكم في القرار الفلسطيني، وحالة الانقسام سيئ الصيت.
اما ما يتعلق بموضوع الانتخابات التي اصبحت حديث الشارع الفلسطيني فهناك الكثير يمكن القول فيه: حيث يتسم مفهوم الانتخابات في العالم العربي عموما والفلسطيني خاصة بعدم الوعي بها، بل هناك حالة من التناقضات الغريبة في جوهرها ومحتواها إن كان في نظريتها أو الممارسة والتطبيق، فقد تداخلت بها المصالح السياسية الحزبية المحلية الاقليمية (استقطاب وتقاسم حزبي داخلي او اقليمي)، وأحياناَ العائلية وأخرى المناطقية، وقد أصبح استغلال المنصب والقوة السياسية عامل فاعل في تغيير الحقائق وهيمنة الراي، ناهيك على ان المال السياسي الذي يشكل عنصرا رئيسيا يساهم في الفساد والافساد لمجمل العملية الانتخابية، ناهيك ايضا عن حالة الخوف والذعر بسبب الاوضاع الصحية القائمة (فيروس كورونا)؛ وعدم الاستقرار الامني، والفقر، والفقر المفقع للحالة والوضع الفلسطيني عموما.
الانتخابات هي ممارسة عملية برجماتية، وهي واحد من جملة عناصر العملية الديمقرطية، والتي يرى فيها البعض على انها ممارسة تتعارض مع الدين، ولا يمكن التعايش مع بعضهما البعض. وبالتالي من الأساس هناك قاعدة مبنية على التناقض مع مبدأ الانتخابات. ويرى البعض الاخر انها لا تتعارض مع الممارسة الدينية، بل هي استحقاق رئيسي للمشروع الوطني التحرري، ومطلب هام يجب ممارسته.
اما في المفهوم، فالانتخابات بحد ذاتها هي عملية اختيار ممثلي الشعب، وهي عنصر اساسي من عناصر الديمقراطية، الا انها في الحالة الفلسطينية لها طعم وذوق مختلف، فهي تعبير عما آلت اليه في تدني أوضاع وعي الانسان للديمقراطية ان كان في المشاركة وصنع القرار، أو من خلال انتخاب ممثليه، ان الانتخابات مرهونة بمعادلة حقائق لا يمكن معرفتها الا من خلال دراستها عن قرب والتعامل مع حيثياتها، فهناك فرق كبير بين الانتخابات كمفهوم، وبين الوعي بالانتخابات. هناك فرق بين النظرية والتطبيق، هناك فرق بين المعرفة عن الانتخابات وبين ممارستها.
اما فيما يتعلق بالانتخابات الفلسطينية، وما جاء من قرارات الاعداد لها، وما يدور الحديث عنها، بحيث اصبحت متداوله عند الكثير، وحديث التفاعلات الاجتماعية، والاستقطاب الشديد من خلال وسائل الاعلام و التواصل الاجتماعي المتعددة، فانه من المهم اذا حصلت ان يعمل الجميع على اختيار من يمثله من خلال الوعي لإختيار الافضل، البحث عن الانسان الذي يهتم بتغيير وتحسين احوال المواطن المحلية، الاقتصادية والنفسية والاجتماعية، حتي يكون هناك توافق بين التوجه والسلوك السياسي وعلاقته بالواقع النفسي والاجتماعي للانسان الفلسطيني، فلا يمكن ان يقوم الانسان الفلسطيني الذي يعاني الكثير، نفسيا، واجتماعيا، واقتصاديا ان يقرر واعيا بالاختيار والمشاركة بالانتخابات بنزاهه.
والا فانها ستكون مربوطة بوعود تحسين وتجميل الحالة الاقتصادية على حساب القضية السياسية المركزية، القضية الفلسطينية واستحقاقاتها الشرعية، بل ويتكون مرهونة بالتغيرات الاقليمية والدولية ليس الا. ان الانتخابات وعملية التصويت لاختيار المرشحين من اجل فقط تحسين او تجميل في الظروف الاقتصادية، من خدمات وتطوير البنية التحتية، وخدمات الصرف الصحي والمياه، والنظافة، وتنظيم البنية العمرانية، والرياضية المحلية، وشؤون وهموم المواطن اليومية... وغيره.... رغم ان ذلك مهم جدا، الا انها ستبقى ناقصة، وستكون غير واعيه، وبالتالي انه من الافضل البحث عن الذي يريد أن يطور هذا العمران البشري مرتبطا بالهم الوطني المركزي الا وهو "تحقيق الحرية والاستقلال"، للشعب الفلسطيني وتحقيق حقوقه العادلة على اساس القرارات العادلة التي اقرها الشعب الفلسطيني، والاجماع الوطني الفلسطيني؛ في انهاء الاحتلال، واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة الكاملة وعاصمتها القدس، العاصمة الابدية للشعب الفلسطيني، وهذا حسب قرارات الاجماع الفلسطيني، وقرارات الشرعية الدولية. وليس العكس.
ومن هنا، ان اهمية العمران البشري بكل مكوناته النفسية، الاجتماعية، الاقتصادية، الوطنية السياسية، والتنظيم، والمحسوبيات الخاصة، يجب أن تسبق العائله والقبيلة والعشيرة، يجب ان تسبق اي نوع من سياسة التبعية للمصالح الاقليمية او الدولية، وارتهان القرار الفلسطيني بذلك.
وفي الجانب الاخر ومن باب التساؤل بعيدا عن السلبية واللوم على الاخر بخصوص الانتخابات الفلسطينية العامة فهناك جملة من التساؤلات المشروعة منها:
١- كيف يمكن أن يكون هناك انتخابات حرة نزيه ومازال الانقسام قائما بين شطري الوطن...؟
أليس من الهام والمفروض ان يتم انهاء الانقسام فعليا وليس شكلا او تجميليا من استغلال الحالة الصحية العامة (وباء فيروس كورونا)، قبل الاعلان عن موعد اجراء الانتخابات!
٢- كيف يمكن أن يكون هناك انتخابات حرة نزيه والاحتلال مازال قائما، وفي ازدياد مستمر بممارساته العنصرية، سواءاً أن كان في التهويد والقتل، والتضيق، والاستيطان، والاعتقال وسرقة الأراضي الفلسطينية، وهدم البيوت واغلاق المعابر وفصل المناطق، وتكريس الانقسام، تكريس وجوده بطرق وممارسات جديدة تتوافق مع تطورات العصر؟
٣- كيف يمكن أن يكون هناك انتخابات حرة نزيه والقرار الوطني الفلسطيني مازال غير حر؟!
والسؤال الاهم: حقيقة في ظل هذا الانقسام والمعطيات السابقة: هل فعلا ستحدث الانتخابات المحلية والعامة مستقبلا؟
وللحديث بقية.....