الانتخابات والمسألة الوطنية

نشر بتاريخ: 20/02/2021 ( آخر تحديث: 20/02/2021 الساعة: 19:44 )

الكاتب: محسن ابو رمضان

أصبحت الانتخابات هي سيدة المشهد بوصفها المخرج لإنهاء حالة الانقسام وإعادة تجديد شرعية النظام السياسي الفلسطيني بعد أن لم تنجح الحوارات المتعددة لإنهاء الانقسام ومعالجة إثارة وتتويج ذلك بالانتخابات .

ركزت حوارات القاهرة الاخيرة علي موضوع الانتخابات علي المستوي التقني والفني ورفعت توصيات ترمي الي تعديل قانون الانتخابات ومنها تخفيض سن الترشيح للشباب وضمان كوتا للنساء بنسبة 30%والغاء شرط الموافقة للترشح من قبل العاملين بالوظيفة العمومية والمؤسسات الأهلية والاتفاق علي تشكيل محكمة قضايا الانتخابات كمصدر وحيد للحكم بالطعون وغيرها من مخاطر التجاوزات .

ورغم التقدم الإيجابي بهذا المجال الا انة لم يجر الأخذ بعين الاعتبار بهذة التوصيات التي تعكس حالة من شبة الاجماع للارادة الوطنية بما تمثلة الفصائل المجتمعة بالقاهرة اضافة الي مطالب منظمات المجتمع المدني.

يستغرب العديد من المتابعين والمراقبين للشان الوطني والسياسي الفلسطيني عدم نقاش المسألة الوطنية في إطار التحديات الوجودية التي تواجة الشعب الفلسطيني.

وعلية فلم يتم الاجابة علي سؤال اي برنامج سياسي نريد بالمرحلة القادمة خاصة اذا أدركنا أن إدارة الرئيس الأمريكي الجديد والمنتخب (بايدن)يريد إعادة إدارة الأزمة عبر استئناف المفاوضات وليس العمل علي حلها .

واذا اراد الحزبيين الكبيريين اي فتح وحماس العمل علي تجديد الشرعية لهما وهذا حق طبيعي عبر صندوق الاقتراع فمن الضروري ربط ذلك بالمشروع الوطني اولا والعمل علي تجاوز الترسبات والأزمات الناتجة عن الانقسام .

ولكن الخشية تكمن بإعادة إنتاج القديم وابقاؤة علي ما هو علية .

وعلية فمن الهام بجلسة الحوار القادمة تناول مسألة الانتخابات ودمجها مع المشروع الوطني وذلك بالاستناد لقرارات الإجماع الوطني التي اصلتها قرارات المجلسين الوطني والمركزي بالتحرر من اتفاق أوسلو وبرتكول باريس الاقتصادي والذي اكدتة القيادة الفلسطينية في 19/5/2020والداعي الي التحلل من الاتفاقات السابقة مع كل من دولة الاحتلال والإدارة الأمريكية و هذا ما اكدة ايضا اجتماع الأمناء العامين بين رام اللة وبيروت .

واذا كان من الضروري الاستمرار بهذا النهج الذي توافقت علية الفصائل فمن الهام بذات الوقت التفكير بالاليات الضروري واللازمة لإنهاء تداعيات الانقسام .

أن حكومة وحدة شكلانية تتشكل بعد انتهاء الانتخابات ليست المخرج بل يكمن ذلك بتشكيل حكومة وحدة حقيقية قادرة بالفعل ليس علي إعادة استنساخ وانتاج الحالة السابقة والتي ستؤدي الي إدارة الانقسام بل العمل الجاد لانهاؤة لنصبح امام حكومة واحدة وأمام منظمة الحرية تقود الكفاح الوطني وتعبر عن الهوية الوطنية الجامعة لشعبنا في كافة أماكن تواجدة بما يفترض السعي الجاد لتمثيل الشتات بالمجلس الوطني بوصفة البرلمان الاشمل لشعبنا.

ان الذهاب للانتخابات يجب أن لا يحيدنا عن قضايانا المصيرية مثل مواجهة سياسة الاحتلال والاستيطان وتهويد القدس وحصار قطاع عزة الأمر الذي يفترض العمل علي بلورة الهيئات والأدوات القادرة علي التصدي لهذة المعضلات حيث يجب أن تبقي القضية الوطنية في صدارة الاهتمام .

واذا كان المشهد الانتخابي مازال يشهد حالة من التقارب بين الحزبين الكبيرين فتح وحماس او التفاهم المشترك بينهما فقد بات من الضروري والملح العمل علي بلورة تيار وطني ديمقراطي واسع وعريض يستطيع أن يشق مجري جديد بالنظام السياسي الفلسطيني .

ان التيار الوطني والديمقراطي يشترط بة الابتعاد عن تأثيرات المال السياسي بأبعادها الإقليمية والدولية ويعتمد علي استقلاليتة المالية والإدارية وان يتحلي بالنزاهة والمصداقية ويقدم المصلحة العامة عن المصالح الذاتية والفئوية.