الاشاعات.. ومحاربتها

نشر بتاريخ: 22/02/2021 ( آخر تحديث: 22/02/2021 الساعة: 14:36 )

الكاتب: حميد قرمان

دائما تمتلىء الحياة السياسية الفلسطينية بالاشاعات الهادفة الى توتير اجوائها في كل استحقاق سياسي تمر به.. بل مما لا شك فيه بان هناك جهات كثيرة تسعى الى افشاء هذه الإشاعات.. وجعلها تسري في المجتمع الفلسطيني كالنار في الهشيم بأسلوب "التضخيم السرمدي" القائم على نظرية المؤامرة والتشكيك والتخوين بهدف تحقيق مآرب حزبية فئوية لابقاء مصالحهذه الجهات على حساب المصالح الوطنية التي بدأت تتشكل خارطة طريقها منذ ان تكللت جهود المصالحة باعلان التوافق الفلسطيني الأخير بين حركتي فتح وحماس، وما تلاها من اصدار مراسيم الانتخابات، وعملية التسجيل لها بنسب مرتفعة، والتي تظهر بالمناسبة دليلا دامغا على وعي مختلف شرائح هذا الشعب المدرك لأهمية العملية الانتخابية كجزء من الحياة الديمقراطية الفلسطينية، بالإضافة مؤخرا الى اصدار مرسوم حماية الحريات داخل الأراضي الفلسطينية بما يضمن سير العملية الانتخابية بكل نزاهة وشفافية.

الاشاعات كثيرة؛ خلافات، تهديد ووعيد بقطع المساعدات، اتصالات سرية مع الاحتلال، قوائم وشخصيات تنوي الترشح، وتصريحات اعلامية لا معنى سياسي لها سوى تعطيل خطوات خارطة الطريق نحو الانتخابات، ومن يعمل في حقلي الاعلام والسياسة يدرك حجم التهويل والتضخيم الحاصل، والجهات التي تستفيد من ذلك، فهناك جهات محلية وهناك جهات اقليمية، وهناك أجهزة الاحتلال وأذرعها.. الجميع يلعب ذات اللعبة "الدعائية السياسية" القذرة، وللاسف المجتمع الفلسطيني العام غير محصن بأكمله، فينجر البعض الى تصديق الاشاعات.. وكأنها مسلمة من المسلمات.

ففي الاسبوع الماضي على سبيل المثال، كان هناك أكثر من خمس اشاعات في يوم واحد تسري بين شرائح المجتمع الفلسطيني من خلال مواقع الكترونية محلية وإقليمية ومواقع التواصل الاجتماعي، والواحدة منها فقط كفيلة بهدم كل ما تم بنائه خلال الفترة الماضية، وهنا لا يجوز وضع رأسنا بالرمل كالنعام، ولا يصلح ان يترك رصد الاشاعات للمبادرات الفردية، بل نحن بحاجة الى اجهزة ومؤسسات تتوافق بالجهد والعمل فيما بينها لمحاربتها والحد من انتشارها.. فالمطلوب: هو تشكيل جهاز رصد اعلامي فوراً، على غرار تجارب دول كثيرة، مهمته الوحيدة رصد الاشاعات والدعايات السياسية المزيفة ومحاربتها، بطريقة تواكب التطور في تكنولوجيا الاتصالات ومواقع التواصل الاجتماعي.. بأدوات يستطيع من خلالها المرصد الوصول الى المعلومة من خلال مصدرها، ونشر الحقيقة لتصل الى الجميع، فلا يعقل ترك شرائح المجتمع الفلسطيني رهينة لمثل هذه الاشاعات والدعايات السياسية المضللة، ولا يكفي تلقي الضربات دون رد.. فاسلوب النفي المتكرر لبعض ما يقال أصبح لا يؤتي ثماره، فتبيان الحقيقة بكل شفافية وصدق هو الطريق الوحيد الذي سيجعل من الشعب ان يكون أكثر مسؤولية إتجاه الاستحقاقات السياسية في المرحلة المقبلة.