من هي القائمة المثلى؟

نشر بتاريخ: 04/03/2021 ( آخر تحديث: 04/03/2021 الساعة: 09:16 )

الكاتب: د. رمزي عودة

تتسابق فصائل العمل الوطني،إضافة إلى قوائم المستقلين، في سباق متصاعد لتشكيل قوائمها الإنتخابية في الإنتخابات التشريعية القادمة. وقد منح القانون هذه القوائم فترة قصيرة من أجل أن تعلن عن تشكيلتها الحزبية، هذه الفترة تمتد من 12 آذار الجاري حتى نهايته. ولعل الأهمية الكبيرة للتشكيلة الحزبية في هذه القوائم تكمن بالطبع في كونها عامل جذبٍ تصويتيٍ للناخبين، فالقوائم التي تضم أعضاءً مقبولين للجمهور، تكون أكثر جذباً للاصوات من تلك التي لا يفضلها الجمهور. وبالرغم من أن نظام التمثيل النسبي المعمول به في الإنتخابات التشريعية الفلسطينية الحالية، يعزز عملية التصويت نحو الحزب وليس الفرد، الا أن الثقافة السائدة والخبرة الدارجة، تجعل لأعضاء القائمة وزناً وأهميةً في عملية التصويت. والمعادلة واضحة للجميع، فقد يتنحى بعض مناصري الحزب عن التصويت لحزبهم إذا لم يعجبهم بعض المرشحين في القائمة. والعكس بالعكس، فقد يكسب الفصيل السياسي بعضاً من أصوات الناخبين من غير مناصريه التقليديين،نتيجةً لشمول قائمته على مرشحين أكثر قبولاً لدى الجمهور الإنتخابي. وفي الوقت الذي يسعى فيه الحزب لإرضاء قياداته الميدانية والسياسية في ترشيح أسمائهم في القائمة، فإنه أيضاً يسعى بقوة إلى إرضاء الجمهور الإنتخابي الذي سيحدد بالمحصلة النهائية كم عدد المقاعد البرلمانية التي سيكسبها الحزب.

ومن أجل إيجاد صيغةٍ توافقيةٍ بين طموحات قيادات االأحزاب والقوى السياسية وإستحقاقاتهم التمثيلية، وبين تفضيلات الناخبين، تقترح هذه المقالة مقاربةً تمثيليةً تصلح إلى حد مهم في تحديد القائمة المثلى للأحزاب والقوى السياسية لاسيما الكبيرة منها. وتستند هذه المقاربة على الأسس التالية:

أولاً: تخصيص نسبة من المقاعد الأولى للقيادات السياسية العليا في الحزب المرشح (القيادة الأولى للحزب)، بحيث لا تتزيد عن 10% من عدد مرشحي القائمة. على أن تتقاطع معايير إختيار هذه القيادات مع نصف معايير الترشح على الأقل التي وضعها الحزب لإختيار ممثلي قائمته من الفئات القيادية الأقل مرتبة.

ثانياً: وضع معايير متنوعة لإختيار ممثلي قائمة الحزب، بحيث تشمل هذه المعايير على الفئة العمرية الشابة، الوجود الجديدة، السمعة الطيبة، التاريخ النضالي، المرتبة العلمية العليا مثل الاكاديميين، التنوع الجغرافي والجندري والمهني، المهارات الشخصية القيادية مثل الخطابة والإتصال والإدارة والحكمة والثقافة وغيرها. على أن يتم توصيف هذه المعايير بطريقة كمية، لكل منهاأوزاناً محددة، ويتم إختيار المرشحين بالمجل ممن حصل على أكبر قيم من هذه المعايير.

ثالثاً: منح أفضلية التمييز الإيجابي لصالح الفئات الأقل حظاً في إختيار مرشحي القائمة وذلك بهدف تحقيق العدالة ولو نسبياً. وهنا أقصد الأشخاص ذوي الإعاقة، النساء، أبناء المخيمات والمناطق المهمشة، الفقراء وغيرهم.

رابعاً: مراعاة إختيار مرشحي القائمة وفقا للبرنامج السياسي للحزب، بحيث يشمل البرنامج الانتخابي على برامج مخصصة للقطاعات والفئات التي تمثلها قائمة الحزب.

ومن أجل التحقق من درجة تطبيق الحزب لهذه المعايير، على الحزب السياسي أن يعمد إلى وسائل تحقق، تساعده في إختيار القائمة المثلى، ومن أهم أدوات التحقق المعمول بها عالمياً:

تنوع جهات الترشيح لممثلي القائمة بحيث تتجاوز هذه الأدوات الأطر التنظيمية المحلية الى الترشح الفردي أو الترشح من خلال جهات متعددة في الحزب.

القيام بإستطلاعات رأي لمعرفة الحظوة الجماهيرية للأسماء التي يبحث الحزب فرص إختيارها في القائمة. ويمكن أن تشمل هذه الأداة إستطلاعات رأي عام أو إستطلاعات النخبة (منهج الشهرة أو السمعه).

وجود جهة رقابية في الحزب للتأكد من مسار عملية الإختيار، وإلتزامه بالمعايير التي وضعتها قيادة الحزب.

وجود جهة مسؤولة عن تلقى الشكاوي أو الطعون داخل الحزب، والتحقيق فيها والرد عليها.

في المحصلة، فإن الحزب الذي يستوفي هذه المعايير بشكل أكبر يستطيع أن يحقق أعلى درجة من رضا الجمهور الإنتخابي مع أقل درجة من عدم الرضا داخل عناصر تنظيمه. إضافة الى ذلك، فإن هذه العملية تستطيع أن تجذب الشباب أكثر، وهم الجهة المعول عليها في حسم التنافس الإنتخابي المقبل، سواء من خلال الترشح أو التصويت. من زاوية أخرى، فإنه لا يمكن بتاتاً ضمان تمتع أي قائمة برضا الجميع، ولكن يظل الإنتماء الحزبي هو العنصر النهائي المحدد لإتجاه التصويت . والحزب الذي يملك كتلة صلبة لا تتأثر بأسماء المرشحين في القائمة هو الحزب الذي سيضمن تركيزاً أكبر لمناصريه في عملية الإقتراع.بالمقابل،فإن الأغلبية التي تحتاجها الأحزاب الكبرى المتنافسة لاسيما في النظام النسبي، تبقي الحاجة إلى ما يمكن تسميته بالقائمة المثلى التي تبحث القوى السياسية لإيجادها.