إنتخابات الـ 36 قائمة

نشر بتاريخ: 07/04/2021 ( آخر تحديث: 07/04/2021 الساعة: 08:34 )

الكاتب: د. رمزي عودة

أعلنت لجنة الإنتخابات المركزية قبولها لترشح 36 قائمة إنتخابية في الإنتخابات التشريعية التي ستعقد في 22 أيار المقبل. وحسب القانون، فإن اللجنة أعلنت في 6 نيسان الماضي أسماء القوائم والمرشحين للجمهور، ومن ثم تبدأ فترة تقديم الإعتراضات والطعون حتى 8 نيسان، وتقوم اللجنة بعد هذا التاريخ بدراسة طلبات الإعتراض، ويحق لمقدمي الإعتراض التقدم الى محكمة الإنتخابات للبت في الطعون خلال 7 أيام من التقدم الى المحكمة. وأخيراً، ينتهي موعد الإنسحاب من الترشح للقوائم حتى نهاية الشهر الجاري.

في الواقع، ليس من المتوقع حدوث تغيير جوهري على العدد الكبير للقوائم المرشحة، فحسب المراقبين ربما تنسحب بعض القوائم الصغيرة التي لا أمل لها في تجاوز نسبة الحسم، وربما يتم قبول الطعن لبعض القوائم المرتبطة بالتمويل الخارجي أو المطلوب بعض مرشيحيها لمحاكم جرائم الفساد. ولكن بالمجمل، سيظل عدد القوائم المرشحة فوق الثلاثين، وهو عدد كبير جداً وله عدة أسباب أهمها؛ إنقطاع العملية الديمقراطية لأكثر من 14 عام، مما شكل حالة متصاعدة من الرغبة الملحة للعديد من القيادات الجديدة بالمشاركة السياسية والحصول على الشرعية، لاسيما أن سلوك المشاركة السياسية والمجتمعية هو سلوك فطري بالأساس، ويعكس رغبة المواطن بالتعبير وإحداث التغيير. كما أن احتكار الحزبين الكبيرين فتح وحماس لمقاليد الحكم والسلطة على مدار العقود الأخيرة، شجع الجماعات الصغيرة على الدخول في المعترك الإنتخابي لكسر هذا الإحتكار. من جانب آخر، فان زيادة عدد القوائم له علاقة بعدم الخبرة في التعامل مع النظام الإنتخابي النسبي الكامل بسبب حداثة إستخدامه في إنتخابات عام 2021،وبالضرورة، تعتقد بعض الكيانات السياسية الصغيرة والمستقلين بأن هذا النظام يتيح المجال أكثر لتمثيلها تحت قبة المجلس التشريعي. وأخيراً، فإن بعض الأحزاب الكبيرة لجأت الى خلق "قوائم ظل" لها من أجل تشتيت أصوات الأحزاب المنافسة، أو بهدف الحصول على مقاعد إضافية من خلال أصوات لا تستطيع أن تصل إليها.

وبغض النظر عن أسباب تعدد القوائم المتنافسة في إنتخابات المجلس التشريعي،إلا أن هنالك العديد من الدلالات التي يمكن الوصول إليها من خلال هذا العدد الكبير، وأهمها:

ضعف ثقافة التشاركية في العمل السياسي الفلسطيني، فالعديد من هذه القوائم لاسيما تلك التي ترتبط مع بعضها بقواسم مشتركة مثل قوائم اليسار وقوائم المستقلين عجزت عن إيجاد قوائم مشتركة لها ذات قدرة تنافسية أكبر.

قلة الخبرة في تشكيل القوائم النسبية، حيث هنالك العديد من المعايير التي يجب أن تتضمن في القوائم المشتركة وأهمها؛ الجغرافيا والجندر والشبابوالدرجة العلمية والسيرة النضالية والشهرة وغيرها، الا أن هنالك العديد من القوائم التي ركزت على معيار واحد أو إثنين من هذه المعايير وتناست المعايير الأخرى، فعلى سبيل المثال هنالك قوائم مناطقية ركزت على مناطق محددة وتناست في ترشيح أسماء قائمتها مناطق متعددة وكبيرة. وهنالك أيضاً قوائم ركزت على السيرة النضالية والدرجة التنظيمية لمرشيحيها دون الأخذ بعين الإعتبار المعايير الأخرى، وهنالك قوائم عشائرية بالأساس وهو الأمر الذي لا يمكن فهمه في العملية الديمقراطية الحديثة، ولا يمكن إستيعابه أيضاً في النظام الانتخابي النسبي!

إرتفاع نسب المشاركة النسوية في القوائم الى 29% والشباب من سن 28 الى 40 عاماً الى 38.5% وهي نسب مرتفعة تعكس أهمية هذه القطاعات الحيوية في التمثيل والمشاركة.

ومن زاوية أخرى، هنالك العديد من النتائج التي يمكن أن ترشح نتيجة لهذا العدد الكبير من القوائم المرشحة أهمها؛ ضياع وتشتت الأصوات، حيث يتوقع أن يتم ضياع ما بين 150-200 الف صوت بسبب عدم تجاوز نسبة الحسم والبالغة 1.5% (نحو 25- 30 ألف صوت نسبة الحسم كما هو متوقع) وهذا سينطبق بالضرورة عل القوائم الصغيرة وقوائم المستقلين، وبالضرورة، فإن هذه الأصوات لن يكون لها تمثيل، وهذا سيضعف من جودة العملية الديمقراطية بشكل عام. ومن جانب آخر، فإن عدد القوائم الكبيرة سيشتت إنتباه الناخبين، وسيضع مسؤولية كبيرة على القوائم المرشحة لإيصال صوتها الدعائي للمقترعين، وهو الأمر الصعب وخاصة لدى القوائم الصغيرة التي ليس من المتوقع لحملتها الإنتخابية أن تنجح بفعالية في إيصال برامجها لعدد كبير من الناخبين.

مما لاشك فيها أن هذه الإنتخابات ليست فقط مصيرية، وإنما أيضاًستتميز بأنهاإنتخابات القوائم ال 36، وستكون الحملة الإنتخابية التي ستبدأ في الأول من أيار القادم حملة شرسة، وأول دراس ستتعلمه القوائم بعد هذه الإنتخابات هو أن أفضل طريقة للتمثيل في النظام النسبي هو التحالف والتشاركية على قاعدة "التوافقية". وثاني هذه الدروس هو أن القائمة المثلى هي التي تضم أكبر قدر من المعايير لإختيار مرشحي قائمتها بعيداً عن العشائرية والجغرافيا الضيقة.