‏هنا لنا ماضٍ وحاضر ومستقبل

نشر بتاريخ: 16/05/2021 ( آخر تحديث: 16/05/2021 الساعة: 17:53 )

الكاتب:

ديانا العريضي

‎‏وقت إخلاء حيّ الشّيخ جرّاح لم يتزامن صدفةً مع ذكرى النّكبة الفلسطينيّة، فهُم لا يزالون يحاولون طرد الفلسطينيّين، الفتك بهم، وطمسِ هويّتهم وتهويدها. أراد نتنياهو ومنظومته تكرار ما حصل ويحصل منذ الـ١٩٤٨ حتّى يومنا هذا ولكنّه ما لبِثَ أن اكتشف أنّه وقع في مستنقعٍ لا مخرج منه. رغم محاولات الاحتلال بتحويل فلسطين ‏الى أركانٍ جغرافيّة لا صلة لواحدة بالأخرى عبر فصل الضّفّة عن أراضي الـ٤٨ وعن غَّزة، ‏إلّا أنَّ صلة الرُّوحِ والدَّم والهويَّة لم ولن يحجبها أيّ حاجز أو حصار أو ترحيل أو حتّى خلافات سياسيّة.

‎انتفض شعب فلسطين على ربوعِ فلسطين التَّاريخيَّة وانتفض معها فلسطينيّو الشَّتات وشُرفاء العالم الذين ابدوا وتلاحمهم وتضامنهم مع القضيَّة الفلسطينيَّة وأدانوا الاحتلال وجرائمه بحقِّ الفلسطينيّين. هذه الانتفاضة هي صفعةٌ في وجه صفقة القرن وصفعةٌ في وجه كُلِّ دولةٍ مُطبِّعة. وبات واضحاً أنَّ هذه الدُّول تعرَّضت لنكسةٍ كبيرة حين عوَّلت على كيانِ الاحتلال ظنّاً أنَّه الأكثر تقدُّماً امنياً، تكنولوجياً، وعسكرياً... لكنَّ ما لبثَ أن اتّضح لهم وللعالم أجمع أنَّ الكيان هو الأضعف جرَّاء مُعادلات المقاومة.

‎المشروع الصَّهيوني هو بنية استعماريَّة ومشروع إبادة يقوم بممارسة العنصريَّة والتَّنكيل بالفلسطينيِّين بغطاءٍ عربيّ امريكيّ. ومازال القائمون على هذا المشروع يحلمون باستبعادنا من النِّيل إلى الفرات.
‎"الكبار يموتون والصَّغار ينسون"، ‏الصِّغار هم من يقاتلون اليوم. جاءت هذه الانتفاضة والهبَّة الجماهيريَّة لتُثبت أنَّ شباب فلسطين هُم صُنَّاع القرار، وهُم وحدهم من استطاعوا الرَّبط بين الحقِّ الوطنيّ وحقوق المقدَّسات. وقد كشفت هذه الانتفاضة أنَّ علاقة المطبِّعين العرب مع الاحتلال تُعَدُّ أولويَّة تعلوا على موضوع فلسطين ومقدَّساتها وحقوق الفلسطينيِّين لِنرى كم أنَّ الخيانة متأصِّلة في جيناتهم وفي ما تبقَّى من عروقهم من النَّاشفة.

‎لا شيءَ يُرعِب الاحتلال كهذه الوحدة الفلسطينيَّة، ولكن لماذا لا يعودُ كُلُّ يهوديّ إلى المكان الذي جاء منه ويُصبحوا جميعاً قضيّة تِلكَ البُلدان؟