بنيت في شرم الشيخ

نشر بتاريخ: 14/09/2021 ( آخر تحديث: 14/09/2021 الساعة: 10:30 )

الكاتب: بهاء رحال

لم يكن مفاجئاً أن يلتقي رئيس حكومة الاحتلال المتطرف نفتالي بينيت مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، حيث أن هذا اللقاء والذي عقد في شرم الشيخ المصرية يأتي ضمن محاولات بينيت للتوصل إلى تفاهمات عديدة في المنطقة وهو يعلم الدور الذي تلعبه مصر في الإقليم وعلى مستوى العالم. ولهذا جاء اللقاء خاطفاً وسريعًا ولا أظنه قد فتح باباً مختلفاً في العلاقة بين جمهورية مصر العربية وكيان الاحتلال، وهذا يعزيه ما تناقلته وسائل الإعلام بعمومية، وفي ذات الوقت فإن بينيت يروج على أهمية الزيارة التي يعول من خلالها تجميل صورته الداخلية، وفتح آفاق في مستقبل العلاقة مع دول الجوار، دون تقديم أي التزامات أو تعهدات وهذا مستحيل، وغير مقبول لا نظرياً ولا عملياً.

الخدعة التي لا أظن أنها تنطلي على مصر من وراء هذه الزيارة، وهي أن نفتالي بينيت يعاني داخلياً من عجز واضح في السياسة وهو يتبرأ من جملة الوعود التي أطلقها إبان وبعد الانتخابات التي فاز بها بصعوبة على منافسه بنيامين نتنياهو، وقد بدت وعوداته كما تهديداته كاذبة ولم تحقق شيء، مما ينتظره الجمهور في إسرائيل، خاصة الجمهور المتطرف الذي كان يرى في وعيد وتهديد نفتالي بينيت أنه الوحيد القادر على تحقيق ما يصبون إليه. فلم يحقق انتصارًا على غزة، ولم يحقق نصرًا في الضفة، ولم يستطع التعامل مع جملة القضايا التي كان يسخر هو وحكومته من حكومة نتنياهو في التعامل معها، فوجد نفسه بين ليلة وضحاها عاجزًا، يمارس ذات السياسة التي كانت نهجًا لحكومة نتنياهو ولم يحقق أي اختلاف، فبدأت أحلامه بالتهاوي.

اللقاء الذي جمع بين الرئيس عبد الفتاح السيسي ونفتالي بينيت، لم يخرج عن سياق العادي جدًا، ولم يحمل أي نتائج في جملة الملفات، فهذه سياسة بينيت في المراوغة، وهذا ما عرف عنه خلال الفترة الماضية، فهو شخص غير حاسم وغير قادر على اتخاذ قرارات ذات جدوى، بل يعتمد على المراوغة والتحايل خاصة في القضايا المركزية، الأمر الذي سيضع كل القضايا على الطاولة دون نتائج، وسيكتفي بينيت بالصور التذكارية التي التقطت له في شرم الشيخ.

وفي ذات السياق فلا يعول على هكذا لقاءات تتم دون نتائج واضحة، كما لا يعول على حكومة متطرفة جاءت تتوعد وتتهدد وتسعى لبناء المزيد من المستوطنات وتضع على رأس أولوياتها تهويد القدس، وتفرض الحصار على قطاع غزة وتتهرب من أي التزامات سياسية وفق قرارات الشرعية الدولية، ولا تؤمن بالحل والمفاوضات، كما أنها ضعيفة عن خوض أي قرار في الحرب، فهذا هو بينيت الساعي للبقاء لأطول فترة في رئاسة حكومة الكيان، وهذا ما يفسر مواقفه نحو اللامفاوضات واللاحرب.