لأن اسرائيل "دولة السلام الاستقرار الاقليمي"...!

نشر بتاريخ: 17/10/2021 ( آخر تحديث: 17/10/2021 الساعة: 11:15 )

الكاتب: أكرم عطا الله


أعرف أن العنوان ليس أكثر من نكتة ولست معتاداً على ذلك بمقالاتي في جريدة رصينة مثل الأيام ولكن أحياناُ قد تدخل الملهاة في المأساة يوماً كما قال شاعرنا الكبير محمود درويش والآن وصل التداخل حد السخرية بالغة المرارة وحد الهزل بالغ الألم فيما يحدث في المنطقة التي باتت اسرائيل واحد من أبرز محركاتها اذا لم تكن الأبرزمدعاة للعجب.

لو قلنا أن اسرائيل دولة سلام أو سبب للاستقرار ربما سيقول قائل أن اليوم ليس الأول من نيسان حتى نسمع كذبة بهذا الحجم ولو أعدنا تكرار العنوان أمام أي مسئول اسرائيلي سيضحك وربما سيلتفت خلفه ظناً أن الحديث عن دولة أخرى وأناس آخرين وبالقطع ليس هو المقصود أو دولته وربما سيسخر ممن يقول ذلك هذا اذا لم يعتبرها تهمة تقلل من شأن دولته أو تزيف تاريخها المرصع بالحروب والاستيطان والتهجير.

ولنترك النكبة جانباً في أكبر جريمة ارتكبت في المنطقة بطرد شعب كامل واحلال شعب غيره، هكذا وبدون مقدمات تقرر أن يتم شطب تاريخ وهوية وجغرافيا ولنترك أيضا حروبها ضد مصر وسوريا والأردن ولبنان والفلسطينيين والتي لا تزال وأغلبها كانت هي المبادر لهذه الحروب التي كلفت البشرية والمنطقة أنهاراً من الدم لم تتوقف ، لنترك كل هذا جانباً لنفتح صفحة جديدة ابتدأت قبل ثلاثة عقود عندما "جنحت اسرائيل نحو السلام" مع الفلسطينيين وليسامحنا القاريء أيضاً على تناول مصطلح "جنحت اسرائيل" في غير مكانه.

في السلام لم تكن معارك اسرائيل المخادعة أقل من معاركها الدامية في السلاح، لم تخدع الفلسطينيين والعرب فحسب فهؤلاء لا تحسب لهم حساب فهم بنظرها أضعف في موازين القوى والدول من أن يحاسبوها وكل مذكرات قادة اسرائيل تعاملت مع العرب وخصوصاً في العقود الأخيرة باعتبارهم لا وزن لهم، بل خدعت العالم والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة لثلاثة عقود شاغلت العالم بمناورة التسوية الأضخم والأطول زمناً بأساطيل من المدافع المحشوة بالمراوغة، هناك حروب وصراعات أزمنت ولكن عملية سلام تزمن تستمر لعقود؟ كان هذا خارج المنطق فقط لآنه بينما العالم والفلسطيني والعربي كان يتعامل بكل الجدية كان الاسرائيلي يتعامل باستخفاف وخداع وهكذا انتهت عملية السلام.

ما الذي يدعو لكل هذا الحديث والذي يحفظه عن ظهر قلب أصغر طفل عربي وفلسطيني وهو من أبجديات تاريخ المنطقة؟ هو التصريح الذي نقلته الصحيفة الاسرائيلية "اسرائيل هيوم" على لسان وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان بعد اجتماعه مع وزير الخارجية الأميركي أنطوني يلنكن بأن "اسرائيل ساهمت في الاستقرار الاقليمي والطريق نحو السلام" وهو ما ينفيه التاريخ ووقائع يوميات دولة اسرائيل ومذكرات قادتها.

اذا ما نظرنا لواقع المنطقة هناك ملفان هما الأكثر سخونة والأقل استقراراً، الملف الفلسطيني والايراني وكلا الملفين يبدو لاعباً رئيسياً ووحيداً بتسعيرهما هي اسرائيل كل يوم صباحاً يفيق العالم على وجبة افطار اسرائيلية من القتل والاستيطان والحصار ويلحق بها وجبة تحريض دولية على ايران فالعالم هاديء والمنطقة باتت مشغولة بشعوبها ولكن الاضطراب وعدم الاستقرار مصدره اسرائيل.

في الملف الفلسطيني بات حل الدولتين الذي اجتهد العالم ببراءة لم تصمد أمام الدهاء الاسرائيلي اجتهد بتحقيقه أصبح جزء من الماضي وبات الحديث فيه حديثاً منقصلاً عن واقع لم يعد حتى يقبله وفعلت اسرائيل بكل حكوماتها وأحزابها بدءاً من حزب العمل الذي وقع الاتفاقيات واختفى مروراً بكل حكومات الأحزاب سواء كاديما أو الليكود كل ما يمكن أن يجعل حل الدولتين أمرا مستحيلا والآن لم تعد اسرائيل تختفي خلف الكلمات كما الماضي بل تقولها بكل وضوح أنها لا تريد مفاوضات مع الفلسطينيين أي أنها لم تعد تريد مسار السلام هكذا تقولها علانية لكل وزراء الخارجية العرب وليس وزير بعينه حتى يقول كلاماً مغايراً.

في الملف الايراني وهو الذي تقيم الدنيا ولا تقعدها منذ عقود كأن وحدها من حقها امتلاك القوة في المنطقة والتسيد عليها ووحدها من يجب أن يمتلك العلم والمفاعلات النووية والقنابل فقد حرضت العالم على ايران والمؤسف أن العرب أيضاً وقعوا في كمين نصبته اسرائيل فقد جاء في مؤتمر هرتسليا الثالث عشر نصاً أن على اسرائيل أن تقوم بتسعير الصراع السني الشيعي وهكذا كان والتحق به رجال الدين والفتوى أتذكرون فتوى أن ايران أخطر من اسرائيل على المنطقة؟ كانت تلك أحد مخرجات المؤتمر.

وللذاكرة العربية القصيرة سياسياً فمن احتل الجزر العربية الثلاث أبو موسى وطنب الكبرى والصغرى كان الشاة، وهو نفسه من اقترح على الرئيس الأميركي احتلال شرق السعودية عندما اتخذت قراراً بوقف النفط دعماً للجيوش العربية ولحسن الحظ كان الأميركان أعقل من شاة ايران، والمفارقة هنا أن الشاه كان صديقاً للعرب لا يعني ذلك القبول باستمرار احتلال ايران للجزر العربية ولكن أحياناً من المهم قراءة التاريخ كما هو فقط لأن الشاه كان صديقاً لاسرائيل وحليفتها الكبرى وتلك واحدة من سخريات المنطقة لا تقل عن نكتة اتهام اسرائيل بأنها "دولة السلام والاستقرار الاقليمي"والتي أشك لأنها لا تقبلها أما باقي الحكاية يتكفل بها التاريخ الذكي حين يسرد الواقع ويرد على كل مجاملات السياسة الساذجة.....!!!!