غزي يروي حكايته مع السفر

نشر بتاريخ: 28/10/2021 ( آخر تحديث: 28/10/2021 الساعة: 10:29 )

الكاتب: سامي البريم



عند صعودي إلى السفينة المتجهة إلى ميناء العقبة، كان علي أن أنتظر في طابور طويل، بعد رحلةٍ شاقة وطويلة، قطعت فيها عشرات ألاف الأمتار، وقد كان في أول الطابور عشرات الأردنيين، وعائلةٍ سورية واحدة قادمة من مصر لرؤية إبنتها، وأنا كنت الفلسطيني الوحيد من غزة على متن هذه السفينة، وفي آخر الطابور كان مئات المصريين يتعين عليهم أن ينتظروا دورهم للدخول.

لقد كنت أقف بجانب أمي ونحن نصطف في الطابور، وعندما نادى علينا الضابط صاحب القبعة البيضاء والذي يحمل ثلاثة نجوم على كتفيه، قد وجدنا نحمل جنسيات مختلفة! إذ قام بإدخال أمي إلى مقعدها داخل السفينة كون جنسيتها أردنية، أما أنا أبنها فقد رأى أنني حاملاً لجواز سفر السلطة الفلسطينية، وقد ناداني بالغزاوي، وقال لي بأنه عليك أن تنتظر خارج الطابور حتى نتحقق منك.

ثم لسكان غزة معاملة سيئة أثناء السفر، تختلف عن المعاملة التي يتلقاها سكان الضفة الغربية، بإستثناء دولة واحدة وهي تركيا، التي تفتح بلادها للغزيين، أما الأردن! فإنه يتعين لسكان غزة أن يحصلوا على موافقةٍ أمنية، أو عدم ممانعة، تسمح لهم بالدخول إلى الأردن، على عكس سكان الضفة الغربية الذين لا يحتاجون إلى كل هذه الإجراءات لكي يدخلوا الأردن.

لا أقول أنني لم أشعر بخيبة الأمل، أو لم أشعر بالحزن تجاه هذه المعاملة! كان لذلك الضابط أن يناديني بالفلسطيني، بدلاً من مصطلح غزاوي، لقد كان لي أصدقاء أردنيين في هذه الرحلة، يبررون لي تصرفات ذلك الضابط، ومع ذلك لقد قلت لهم أنني أفهم ذلك الضابط فهما واضحاً، وأنا الذي أعلم أيهم أشد المصطلحات عنصرية.

كان علي أن أكتم غضبي وحزني طوال هذه الرحلة، حتى أصل إلى الوجهة الأخرى، وعند وصولي، كان علي أن أمر بفترة تحقيقٌ طويل، قد استمر لساعة، أو لأكثر، وقد كان هنالك ضابطان من المخابرات بلباسٍ مدني، يرددون علي الأسئلة من غرفةٌ مغلقة، وأنا قد كنت أجيب على أسئلتهم من عبر النافذة.

بعد نهاية التحقيق، كان على الضابط أن يخبرني بأننا مضطرين لحجز جواز سفرك، لضمان عودتك إلى النقطة التي أتيت منها! وفي حال اعتراضك! فإنه عليك العودة من الوجهة التي قدمت منها! بغضب عارم، قلته له ليس لك الحق، أو القانون الذي يوكلك في إحتجاز وثيقة هامة، وهي جواز السفر، وقلت له أفضل العودة، على أن لا تحجز جواز سفري.

لكن نقطة ضعفي الوحيدة، هو رؤيتي لأمي وهي مذرفة بالبكاء، لا أقول أن لم أبكي، لكن البكاء كان هو التصرف الوحيد، لكي يشعر ذلك الضابط بمدى معاناتنا، لم تكن وجهتي في السفر هي الأردن، بل كانت وجهتي ومحطتي الأولى تركيا، ولكنني كنت مجبراً على أن أنفذ طلب أمي بالقدوم إلى الأردن.

بل أنني أقول ماذا فعلنا حتى نستحق كل هذه المعاملة، وما الذنب الذي اقترفناه حتى نستحق كل ذلك، هل سيطرة حماس على غزة، تجعلنا ضحايا أمام كل هؤلاء، وأنا الذي أقول لا خير في بلاداً يحكمها العرب، ولا خير فيما يفرق بين غزة والضفة، ولا خير فيما أوصلنا إلى هذه المعاملة.