"إفرضوا ضرائب علينا نحن الأغنياء، إفرضوها الآن"!

نشر بتاريخ: 23/01/2022 ( آخر تحديث: 23/01/2022 الساعة: 11:59 )

الكاتب: د. رمزي عودة




في رسالة مفتوحة إلى منتدى دافوس الاقتصادي العالمي، وجه أكثر من مئة مليونير نداءً غير مسبوق الأربعاء الماضي لزيادة الضرائب التي يدفعونها لدولهم، وذلك بعد أن خلصت دراسة إلى أن فرض ضريبة على الثروات الكبرى يكفي لتوفير مطاعيم لكل سكان العالم وانتشال أكثر من 2,3 مليار شخص من الفقر. وإستندت حجة الأثرياء في رسالتهم الى أن النظام الضريبي الحالي غير عادل و”مصمم بشكل مدروس لجعل الأثرياء أكثر ثراء." بالمقابل، فإن الفقراء يزدادون فقراً لاسيما في فترة الجوائح. وطالب هؤلاء الأثرياء بدفع نصيبهم العادل من ثرواتهم.
للأسف، لم أتمكن من الحصول على قائمة بأسماء المئة مليونير، ولكن يبدو أنه لا يوجد منهم أي فلسطيني. في الوقت الذي تعاني السلطة الوطنية الفلسطينية فيه من مصاعب مالية خطيرة جداً لاسيما في جائحة كورونا وعدم تعافي الإقتصاد الفلسطيني من آثار هذه الجائحة. في هذا السياق، يشير الكاتب أيهم أبو غوش في مقالة سابقة له نشرت في الحياة الجديدة الى أن متوسط حجم المساعدات الخارجية للسلطة الوطنية والبالغ 1.3 مليار دولار سنوياً، أخذ بالإنخفاض التدريجي عاماً بعد عام ليصل الى أقل من نصف مليار دولار. ليس هذا فقط، فقد أضاف أبو غوش الى إرتفاع قيمة الخصومات والاقتطاعات الإسرائيلية الغير عادلة من المقاصة، والتسريبات المالية في ملفات تماطل الحكومة الإسرائيلية في تسويتها، تتجاوز 1.4 مليار دولار منذ بداية العام 2021. وبالمحصلة، فإن تراجع المؤشرات الاقتصادية هذه أدت الى إرتفاع الدين العام الى 3.5 مليار دولار، وإرتفاع معدلات البطالة الى 27.8%، وإستمرار العجز في الميزان التجاري مع تراجع حجم التبادل التجاري الى نحو 10% حسب بيانات جهاز الإحصاء المركزي.
وفي ظل هذه المعطيات الاقتصادية، فإن الحكومة الفلسطينية تعاني من تحديات جمه، أهمها سد العجز العام وتوفير الاحتياجات الضرورية وترشيد النفقات العامة. الا أن هذه الإشكاليات الضخمة تبدو أكبر بكثير من الإمكانات المتاحة. ولم تستطع السلطة الوطنية دفع فاتورة الرواتب كاملة منذ شهر تشرين الثاني الماضي، كما أن النشرات العسكرية تجمدت منذ ثلاث سنين، وتواجه الحكومة الفلسطينية في هذه الاثناء مصاعب كبيرة في تجنيد المنح الخارجية، وخاصة أن جزءاً كبيراً من هذه المساعدات مرتبط بالمواقف السياسية الثابتة للقيادة الفلسطينية.
تقترح هذة المقالة فرض ضريبة على ثروة الأغنياء. وتقدر بعض المصادر غير الرسمية عدد المليونيرات في فلسطين بنحو 22 ألف مليونير. وفي حال تم فرض ضريبة مقدارها 3% على ثروتهم، فإن حصيلة الخزينة الفلسطينية الإضافية يمكن تقديرها بنحو 3.5 مليار دولار سنوياً في حال بلغ متوسط ثروة كل مليونير نحو 5 مليون دولار. وهذه القيمة المضافة للخزينة الفلسطينية ستساهم في سد العجز في الموازنة، وتغطية جزء مهم من النفقات العامة. والأهم من ذلك أنها ستؤدي الى تحقيق نوع من العدالة الإجتماعية في فلسطين من خلال توزيع أكثر عدالة للثروة. ويبقى السؤال الأهم هو: هل الأغنياء في مجتمعنا مستعدين أن يساهموا في دفع ضريبة الثروة تماما كما إقترحت رسالة المئة مليونير في مؤتمر دافوس؟ هل سيقدم الاثرياء الفلسطينيون رسالة مفتوحة الى القيادة الفلسطينية يعربون فيها عن تضامنهم مع الفقراء ويستعدون من خلالها بدفع ضريبة على ثرواتهم؟