بيان الغضب..

نشر بتاريخ: 26/01/2022 ( آخر تحديث: 26/01/2022 الساعة: 09:34 )

الكاتب: يونس العموري

أيها الصامتون ، الساكتون ، المستكينون ، المنتظرون ، أيها الكل الغاضب بصمت ، أيها الرجال والنساء والأطفال والشيوخ ... هي صرخة الكل وان كان صامتا مسكونا بالألم ويلوذ بالفرار بالركن البعيد من زوايا الازقة مراقبا متيقظا محاولا ان يقتنص اللحظة المواتية والمناسبة لإطلاق العنان لصرخة مكتومة، هي المناشدة العاجلة لجموع المنتظرين منذ عقود لوعود الشتاء، فبرجاء الانتباه، ولابد لكم من الانتباه، وعدم الانجراف ، ففلسطين ما زالت تحت الاحتلال، والاسم الرسمي لها (الأراضي الفلسطينية المحتلة) وقوانين الثورة الشعبية والمقاومة هي من تفرض نفسها وذاتها قسرا وان حاول البعض تهجين وتدجين قوانين مرحلة فلسطين ، قولوا ( لا ) للاحتلال ، ولكل مشاريع التصفية وإحالتكم الى كم مهمل في أتون لعبة الكبار والمصالح سيدة الموقف، وحاولوا قول ( اللا ) لمن يحاول ان يقول ( النعم ) العبثية واخرجوا بغضبكم ولوحوا بقبضات اياديكم بالسماء وارفعوا راية فلسطين ولا تخجلوا من انتمائكم وفكركم فنحن متنوعون والطبيعي ان نكون كذلك ، لا تموتوا تحت وطأة التنكر للتاريخ النضالي الثوري المقاوم ولا تخرجوا من عباءة الفعل الكفاحي المتراكم واعلموا انما أنتم امتداد لهذا التاريخ الذي بدأ منذ عقود. قولوا (اللا) لكل ما تعتقدون انه يجيء من الغرف المظلمة سوادية القرار والهادفة الى ابتزاز فلسطين، قولوا (اللا ) الصارخة للضامن والمضمون وللحاكم والمحكوم ومن يحاول ان يصنع منكم حطبا لإشعال نار الموقد في جحره البعيد عن همومكم.

كونوا انتم الضجيج واقلعوا وانبذوا كل من يعترض دربكم ، وطريقكم تعرفونها جيدا ، ومسار مغامراتكم تعون حقيقتها ، واعقدوا العزم للعودة الى دياركم مكرمين مهللين، وانزعوا عنكم ثوب الخنوع ولا تصفقوا الا لصراخكم، ومن يقارع عتمة الليل في العلب الأسمنتية، اجمعوا ثنايا قواكم واقتحموا كل حصون القلاع الحائلة بينكم وبين القرار ، وكونوا انتم القرار.

انتم من هنا، وهنا يعني هنا بالضبط عند زوايا البيت العتيق وبجوار جلجلة الألم والعذاب، وسيطروا على الطرقات واعلنوا عن ذواتكم، واقعدوا فأنتم القاعدون الصامدون وهم المغادرون الى حيث كانوا، انتم رعاة الحلم والثورة والتمرد، وهم العابرون صدفة بدروبكم، أنتم القادة بحيثيات يومياتكم وهم الطارئون على لحظاتكم وسويعاتكم، كونوا قادة التغير واعلنوا عن امراءكم وانتم تعرفونهم حق المعرفة، ودسوا ببساطيركم الممزقة قياصرة القصور المدججة بالفساد والإفساد والمجون.

يا ايها المتجمعون والعابرون بميادين الوطن مطرقين تائهين في ظل ضياع بوصلة التوجه نحو سيادة الوطن وحريته وانعتاقه من التاريخ المتطفل عليه ، اعلموا ان الفعل له قوانين وان العمل له اصول وان بوصلة لا تشير باتجاه القدس مشبوهة وقد تكون عميلة في ظل الزمن الذي صارت فيه العمالة وجهة نظر، اطرقوا حديدكم واجمعوا ثنايا مبعثراتكم وحاولوا ان تعيدوا لفلسطين بهاءها من خلال فرض الحقيقة الواحدة غير القابلة للتفسير الا بتفسيرها الصحيح وتمنطقوا بمنطق ابجديات كنعان الأولى واستندوا الى كل الرافضين المقاومين والصارخين بوجه عتمة (النعم) التي ادخلتنا في أتون ظلامية القيصر، فأنتم لستم العبيد الجدد تحملون حطب نيرانهم وانتم منذ الولادة فلسطينيون عرب اقحاح كنعانيون ولغتكم بالضاد مفهومة ومعلومة ، و( اللا ) منذ البدايات يابوسية مفهومة تقارع (النعم) الفارغة المفرغة من مضامينها ، والبحر كالصحراء لا يروي العطش لأن من يقول ( لا ) لا يرتوي الا من الدموع حتى يصير( للنعم ) مفردة صحيحة في ابجديات الكلام وصياغة الجملة المفيدة ، وفقا للغة العصر الجديد ، ولترتقوا لمرتبة الثائر المعلق على مشانق الصباح منذ ان اعتلى منصة الصراخ والضجيج واثبات الذات الجمعية الجماعية لفلسطين المقاومة الثائرة الغاضبة الرافضة لعبثية قياصرة وأباطرة المعابد المُشيدة في جزر الممالك الجديدة المُمزق من خلالها جمال هذا الوطن.

اعلموا ايها الأعزاء المحاولين ان تصنعوا مجدكم من جديد وليس لكم من مفر، لا تحلموا ( بعالم سعيد فخلف رحيل كل قيصر قديم قيصر جديد ) وخلف كل ثائر يموت ضجيج وميلاد ثورة مجيدة جديدة ، افترشوا ميادينكم واعلنوا زحفكم نحو الحقيقة وانبذوا قياصرة واباطرة صناعة الكلام الثغاء الأحوى، وتتطهروا من الأدران العالقة على جذوع المشانق المقطعة من اشجار براري الأرض الثكلى.

يا ايها القاتل المتجول في الشوارع الآن اعلن عن خطيئتك واستغفر واعد لنا أدميتنا وحقيقتنا ولا تتعالى على ضحاياك بعد ان سقتهم الى مذابحك مرات ومرات....

يا قياصرة الصقيع ، تعبنا من البرد ونشتاق للدفء، ودفؤنا بإعادة الكرامة مرة اخرى لنا وكرامتنا من كرامة تاريخنا وشموخ شبابنا وبنادقنا لابد من ان تعود مزينة لأكتاف الثوار المتمردين على الجبال والوديان والمطوعين لدروب الليل وعشاق العتيقة لا شك انهم بالانتظار.

يا سادة الظلام والليل اعطونا الفرصة لينبثق الفجر من جديد وتعود فلسطين تزدان بلوحات عزها وشرفها بعد ان صارت مستباحة بحفنة المال الملوث من صناديق الشحاذة في اسواق النخاسة.

يا سادة زواريب الليل ان اردتم ان تنصبوا المشانق لتصنعوا مجدكم فأفعلوها مرة وارحلوا عن مجدنا وافسحوا لنا الطريق ، ويا ايها الآتون من علب الليل اسمحوا لنا ان نحبكم ولو قليلا ولا تستخفوا بنا واحتملوا وجوهنا السمراء فقد لوحتها شمس كل الشهور الحارقة فقد كنا بانتظار انبلاج النهار، هناك حيث لا مكان لنا بدروبكم وبشوارعكم.

أيها البسطاء ، كم سيكون سقوطه مدويا ذاك الصغير الكاذب ، المتاجر بأحلام البسطاء ، ذائع الصيت والمتسلق تطفليا للأزمات، الذي حاول ان يصنع لنفسه ملكوتا خاصا به ومجدا على حساب الفقراء التائهين ما بين زعماء عصر الردة في ظل رويبضات المرحلة ، اراد ان يعتلي بقامته الى مصاف زعماء التاريخ الذين يصنعون اللحظة الحاسمة ويتخذون القرار دون خوف او وجل ويدركون معنى الفعل الجماهيري المنطلق من الايمان بحتمية انتصار الحطابين والفلاحين في الحقول و يعايشون نبض الأمة، اراد ان يشق الصفوف ويدوس على كل القيم كخطوة بدرب سيرته التي يريد ويهدف ، حيث حدد مساره ونسج تحالفاته في محاولة منه لصناعة اسطورته الكرتونية الورقية محكما اضلاع مثلثه بالمال والنفوذ وسلطة القرار ، ففرض ذاته من خلال قرارات الشيطان على سدة الحكم وامسك بصناعة العوالم السوداء وفي الغرف المظلمة وكُلف بالمهمات وهي كثيرة تبدأ بمحاولة تقزيم المارد ولا تنتهي عند تحطيم المقدسات والتشكيك بالتاريخ المنطلق من خلاله المستقبل وتسخيف الحاضر والتشكيك بالقدرة وتحدي التحدي ليكون التسليم بمكونات الراهن بكل حيثياته بهدف التصالح واياه والدفع باتجاهات الواقعية الوقائعية الوهمية .

يا ايها الرجال ودعوا زوجاتكم وقبلوا نساءكم واحنوا على اطفالكم فالموت قد يكون الحقيقة الوحيدة لمن يقول ( اللا ) بوجه عتمة ( النعم ) العابثة الصارخة القاتلة ، يا رجال العصر اعيدوا للقحطاني مجده وللقسام وسامه وللوزير الخليل عناده و للياسر قوله ورمزه وللحكيم غضبه ، اعيدو لبنت الشاطئ القادمة من بؤس شقاء حواري شاتيلا وصبرا الشيء اليسير من تاريخ اهازيجها.

ايها الرجال اعيدوا لنا مجدنا وانبذونا ان استطعتم الى ذلك سبيلا فقد أصبحنا متعقلين وعقلاء المرحلة ....
(هانيبال) سيتم الاعلان عن قدومه ولن يرضى عنه من استباح شوارعنا وكان من المحرم على الفقراء عبورها ... و(هانيبال) سيأتي على راس الجند من جديد ويعتصم واياكم في ميدان تصنعوه بشكل جديد بالحلم الجديد لبؤرة الوطن الجديد ....