احفظوا الصورة والمعنى

نشر بتاريخ: 27/01/2022 ( آخر تحديث: 27/01/2022 الساعة: 15:17 )

الكاتب: نهاد بقاعي

حول الجدل الدائر حول رسوم الكاريكاتير الساخرة في متحف ياسر عرفات.

انبرت في الأيام الأخيرة مجموعة من الاقلام ذات الصلة التي تدافع عن صواب العرض، وسط استغرابها ودهشتها من الرفض الفلسطيني الشعبي العارم لما يعتبر بصدق طعنا في مشاعرهم تجاه قائدهم في مؤسسة تحمل اسمه وتعمل على تخليد ذكراه.
وهل من وجوب للسخرية اصلا او تبريرها في حضرة الرحيل والراحلين؟ تلك القاعدة التي أرستها اركان الدين والأخلاق والمبادئ الإنسانية العالمية الرفيعة حتى مع الخصوم والأعداء. وعليه، فهي لا تصح أيضا في حضرة رمز قدير من رموز شعبه، وقائد كبير يستلهمه الملايين من الأحرار حول العالم. لست هنا، في معرض أسطرة الشخصيات ولا شخصنة القضايا الكبيرة، مع ذلك، مع اعطاء الرجل مكانته المستحقة ودوره تجاه شعبه، وأن يحفظ له المقام والمقال، الصورة والمعنى. هل يمكن ان نتخيل مثلا، معرضا للرسوم الساخرة للضحايا من أية كارثة كانت في متحف يعمل على تخليد ذكراهم! ثم نندهش من ردة فعل عوائلهم اذا ما اعتبروه جرحا لمشاعرهم؟
لا نقلل من دور الفنانين العالميين المشاركين في المعرض ولا من صدق مشاعرهم تجاه فلسطين، ولكن من المهم فهم دور الكاريكاتير في سياقه الثقافي والوطني الفلسطيني. صحيح أن دور الكاريكاتير، وخصوصا البورتريه منه، يأخذ طابع السخرية والمبالغة في الرسم، كمنحى عالمي ثابت. ولكن دوره في السياق الثقافي العربي والوطني، يأخذ بعدا أعمق بكثير، التحشيد أساسا. فلسطينيا، أضحى هذا التوجه بعد ناجي العلي حقيقة راسخة تلتف باجماع وطني.
السياق والحيز والقاعدة: لا يجدر بالنخب أن تؤسس أو تكرس لذات النظرة الاستعلائية تجاه القاعدة الشعبية التي تعمل فيها ومن أجلها، بل المطلوب أن توظف وقتا للتشخيص المعمق لمفاصل الحيز، وأن تؤسس لمركزية "السياق" بوصفه جزء لا يتجزء من الفهم والقراءة للمشهد. اما ان تضع الموقف كحقيقة دامغة، بغض النظر عن السياق والحيز والقاعدة، فهو يصح أكثر في برمجة الروبوتات منها للحركات الإنسانية الطامحة الى التاثير والتغيير، واكثر منها لتلك المخصصة لتخليد الذكرى.