الدين لله.. وفلسطين للجميع

نشر بتاريخ: 14/05/2022 ( آخر تحديث: 14/05/2022 الساعة: 23:27 )

الكاتب:

حميد قرمان

في خضم الجدل المثار حول استشهاد الصحفية "شيرين ابو عقلة" على يد قوات الاحتلال الإسرائيلية، وما أثاره القلة الغوغاء على مواقع التواصل الاجتماعي؛ من جواز الترحم عليها من عدمه، ذكرني ذلك بحديث مع الدكتور خالد مسمار "الحاج" رئيس اللجنة السياسية في المجلس الوطني الفلسطيني سابقا، حيث سألته: كيف لكَ وانتَ المتدين الملتزم بدينه كعقيدة واسلوب حياة ان تنتمي الى حركة علمانية كحركة "فتح" تدعو الى مدنية الحياة السياسية والاجتماعية الفلسطينية، وكان جوابه واضح ومباشر، انه انتمى لحركة مفتوحة على كل كافة التيارات والاتجاهات، والتي ترحب بالجميع سواء كان الانسان اسلاميا أو قوميا أو بعثيا اشتراكيا شيوعيا، مسيحيا أو مسلما أو حتى يهوديا غير صهيوني، فالتدين لا يعني اقصاء الآخرين، وان الهدف الحقيقي، من كونه فلسطيني، هو إنشاء الدولة الفلسطينية الديمقراطية التي يتعايش بها الجميع، هذا ما اقنعه به مُنظر "حركة فتح" الاستاذ خالد الحسن، والاستاذ الاعلامي الكبير فؤاد ياسين، وهو ما ذكره حرفيا في كتابه الأخير (أيام.. كلام وخُطا، رحلتي).

من هذا المنطلق فقط، تكون فلسطين للجميع، كون ايمان الفرد بعقيدته الدينية او الفكرية مسألة فردية لا علاقة للمجتمع بها، ولا يُقبل فرضها على الآخرين، فمفهوم "تدين الفرد" ليس مقياسا لقيم المجتمع او مبادئه، فلسطين تجاوزت هذا المعضلة مبكرا، فالتنوع الديني والفكري والسياسي لم يكن حجر عثرة في طريق الثورة الفلسطينية المعاصرة، ولا في مرحلة تأسيس السلطة الفلسطينية فيما بعد، رغم محاولات "إسرائيل" حرف البوصلة لتمزيق النسيج المجتمعي الفلسطيني، الا ان وعي الفلسطيني وثقافته العالية كانت الصخرة التي حُطمت عليها مثل هذه المؤامرات، فرأينا أمثلة كثيرة ما زالت حاضرة في الذاكرة، ولعل آخرها وقوف ثُلة من شيوخ ورجال الدين الاسلامي احتراما امام نعش الشهيدة "شيرين ابو عاقلة"، بل أكثر من ذلك حمل شباب فلسطين من مختلف الطوائف لنعش "الشهيدة" والدفاع عنه امام هجوم قوات الاحتلال الاسرائيلية السافر على موكب الجنازة، في رسالة واضحة ان فلسطين للجميع.. توحدنا وتجمعنا ضد نير الاحتلال وغطرسته.

وليس هذا فقط، فقد رأينا في الخان الأحمر في القدس، كيف كان الأب "عبد الله يوليو" يجلس بين جموع المصلين في صلاة الجمعة، ما يذكرنا بالمطران "كابوتشي" الذي قال يوما له: "حاول أن تكون رجل الله وليس رجل دين، فكلنا رجال دين ولكن رجال الله قلة بيننا".

على أرض فلسطين، الجميع يناضل امام الاحتلال، ليس هناك مكان للمعارك الجانبية التي يُقصد بها اثارة النعرات القومية والطائفية والمذهبية، فالشعار كان ولا يزال؛ فلسطين ليست حكرا لدين أو طائفة أو فكر معين، هكذا عبّد الطريق الرئيس الشهيد ياسر عرفات ورفاقه، وعززه بثبات الرئيس محمود عباس، ليس هناك مسيحي أو مسلم، هناك فقط الشعب الفلسطيني المتحضر الثائر لنيل حريته واقامة دولته المستقلة.