الربو: المرض المنسي في فلسطين

نشر بتاريخ: 28/05/2022 ( آخر تحديث: 28/05/2022 الساعة: 16:30 )

الكاتب:

محمد ذويب- باحث دكتوراة- الصحة العامة جامعة القدس

كثيراً ما نسمع عن جهود صحية عالمية ومحلية للسيطرة على مرض معين بسبب تأثيراته الكبيرة على طبيعة حياة فئة معينة من الأشخاص المصابين به، ولكن من نوادر الأمور وجود مرض منسي بالرغم من تأثيره الواضح الجلي عالمياً ومحلياً، كما في حالة مرض الربو الرئوي أو الأزما.

الربو هو مرض مزمن يصيب المجاري التنفسية للأشخاص على اختلاف أعمارهم ويؤدي الى اعراض متنوعة تتراوح ما بين سعال بسيط متقطع أحياناً وحتى اختناق شديد متواصل يحدث عدة مرات يومياً.

يقدر عدد الأشخاص المصابين بمرض الربو بحوالي 340 مليون شخص عالمياً ومن المتوقع ان يزداد عدد المصابين بمقدار 100 مليون أخرى في عام 2025.

اما محلياً فلا يوجد دراسات واضحة تحدد عدد الأشخاص المصابين بهذا المرض في فلسطين حديثاً.

وفي هذا المقال سنتطرق الى اهم ابعاد هذا المرض محلياً والدراسات المتعلقة به عبر السنوات القليلة الماضية، حيث قمت بمراجعة وبجث كامل لقواعد البيانات البحثية العالمية التي تنشر الدراسات المحكّمة والتوصيات الناتجة عنها.

بهدف تحديد نسبة الأشخاص المصابين بالربو في فلسطين تم عقد عدة دراسات من أهمها الدراسات التي قامت بها الدكتورة نهى الشريف وباحثون اخرون بين عامي 2002 و2006 عبر عدة مراحل بحثية كانت اولاها دراسة تهدف الى تقدير نسبة الأطفال المصابين بهذا المرض في الفئة العمرية 6-12 سنة من طلاب المدارس والتي توصلت الى ان نسبة المصابين به كانت حوالي 9 بالمئة بين عينة من 3382 طفلا كانت النسبة العليا منهم من سكان مخيمات اللجوء.

وفي دراسة أخرى عام 2003 وجدوا ان نسبة المصابين تراوحت بين 5.9 و8.4 بالمئة حسب الفئة العمرية. وفي دارسة قام بها باحثون في جامعة النجاح عام 2005 وجدوا ان نسبة المصابين بين ألف طالب تم اختيارهم عشوائياً للمشاركة في الدراسة كانت 4.1 بالمئة.

كما تشير تقارير وزارة الصحة الفلسطينية ان الربو يساهم بما مقداره أربعة بالعشرة بالمئة من تعداد الوفيات في فلسطين.

من اهم العوامل المرتبطة بزيادة نسبة الإصابة بمرض الربو وجود تاريخ عائلي لأشخاص مصابين بنفس المرض او بأمراض متعلقة به مثل الصدفية والحساسية، نقص فيتامين د، التدخين او التعرض للدخان من اشخاص محيطين، عث غبار المنزل والملوثات الجوية مثل الغبار وغيرها.

ففي دراسة قام بها باحثون بقيادة الدكتورة نهى الشريف عام 2003 توصل الباحثون الى علاقة وطيدة بين مكونات الغبار المنزلي وما تحتويه من عث مجهري وغيره من المكونات مع نسبة المصابين بالربو.

وفي دراستين تاليتين عامي 2004 و2006 تأكدت نتائجهم ثانية ودعموا ما سبق. اما بالنسبة للتدخين، فقد أوضحت عدة دراسات بين عامي 1994 و2003 بعض العلاقة بين وجود مدخنين في المنزل ونسبة إصابة الأطفال بمرض الربو.

ومن ناحية أخرى نرى فقراً في دراسة عوامل مهمة أخرى مثل فيتامين د وعلاقته بالربو، فبالرغم من وجود عدة دراسات عالمية حول الموضوع الا ان دراسة علاقته بالربو في فلسطين معدومة تماماً مما يجعلنا في حيرة لسبب ذلك! وذلك نراه أيضا في موضوع الملوثات الخارجية مثل دخان السيارات ومخلفات المصانع والغبار الناتج عن مقالع الحجر بالرغم من انتشارها الواسع وتداخلها مع المناطق السكنية.

وإذا نظرنا الى دراسات تتحدث عن مستوى السيطرة على اعراض هذا المرض في فلسطين ومعرفة المرضى بطريقة استعمال ادويتهم، والتي تعد من الادوية غير سهلة الاستعمال، فإننا نجد ان النتائج لا تبشر بخير ابدا، فقد أظهرت دراسات محلية ان عددا كبيرا من مرضى الربو يجهلون طريقة استعمال ادويتهم بشكل صحيح تماما مما يؤدي الى عدم السيطرة الكاملة على المرض والى اعراض جانية هم بغنى عنها. ولكن ماذا بعد ذلك؟ معظم الدراسات آنفة الذكر يبلغ من عمره العشرين سنة، وبعضها محدود المجال بفئة معينة، وبعض العوامل لم تدرس أصلا. فهل هذا المرض قليل الأهمية بالرغم من الأرقام المذكورة؟ أم أن الجهود الصحية غير موزعة بطريقة منطقية؟ فمرض يصيب ما يقارب 10 بالمئة من الأطفال في عمر معين لا يجوز الاستهانة به ولا بأهميته ويجب ان توجه له جهود حكومية وغير حكومية بحيث نستطيع ان نرى أين نحن من العالم والى أين يجب ان نتوجه كي نحصل على أفضل نتائج نرجوها.