الخميس: 18/08/2022

نبض الحياة...

نشر بتاريخ: 26/06/2022 ( آخر تحديث: 26/06/2022 الساعة: 11:27 )

الكاتب: رامي مهداوي

عدت لها بعد غياب أربع سنوات، مشاعر وأفكار متضاربة كموجها الذي يضرب شواطئها موجة خلفها موجة، هي كبحرها مد وجزر في جميع المجالات من أجل الحفاظ على صيرورة النهوض من الركام والرماد، ما رصدته من خلال المشاهدات المختلفة مكنني من الإستماع الى دقات قلبها على الرغم من وجودها في غرفة الإنعاش، نعم هي تنبض في الحياة والمشاهدون أموات!!

على الرغم من الظروف المتعلقة بالاحتلال والانقسام الداخلي، وتبعات ذلك التي أدت إلى تدهور ظروف الحياة المعيشية والإنسانية وقادت إلى تحديات في جميع المجالات: الإقتصادية، الإجتماعية، السياسية، الثقافية، السياحية، الأمنية، الفكرية، وحتى الدينية والرياضية إلاّ أن قلبها مازال نابضاً.

وما تسعى له قوى داخلية وإقليمية؛ ذات أجندات متعارضة تلعب أدواراً سواء على صعيد العلاقة بين الفصائل الفلسطينية وسلطات الاحتلال أو على صعيد التعاطي مع الانقسام الداخلي في محاولة لإغتيال هويتها الوطنية الفلسطينية بأن تكون تابع وملحق لمعسكر ديني أو محور ما، لكن ذلك مستحيل أن يتحقق لسبب بسيط جدا؛ً وهو أن كل أبنائها ينبضون بهويتهم الفلسطينية التي أرهقتهم في كل تفاصيل حياتهم.

في كل منطقة وحي وشارع ومخيم دختله وجدت الجميع كخلية نحل، كلٌ له دوره الوظيفي في الإطار العام والخاص، تجد بائع الفواكه الصيفية بحنطوره يُزين المشهد وسائق "التوك توك" المسرع الذي يسابق الزمن من أجل وصوله الى الهدف المراد، إمرأة تمسك بيديها نصف "دزينة" من الأطفال مبتسمين لسبب ما، شرطي قوي البنية له لحية غير متناسقة يتحدث مع شاب جالس على دراجته النارية، مجموعة من العمًال يحاولون إصلاح قطعة من الشارع، أسفل الشجرة التي على الرصيف تتواجد طفلة متمددة بجانب طفل آخر تعلمه القراءة على الرغم من إنتهاء العام الدراسي!! ما جعلني أختلس النظر بتركيز أكثر على الكتاب لأجد عنوان الصفحة: وطنٌ يسكن فينا..

سبب زيارتي لها مكنني من الإطلاع على عدد من المشاريع المختلفة التي نتابعها في العمل، لا أخفي عليكم بأنني أخذت طاقة إيجابية منهم جميعاً ومن أفكارهم الريادية والإنتماء والشعلة التي لا تنطفئ بداخلهم فهم ينبضون حياة ما جعلني أحصل على أفكار ولغة حقائق ومعلومات على صعيد قطاع العمل والتشغيل وربطه بالتنمية المستدامة_ وهذا ما سأكتب به بإستفاضة لاحقاً_ وتشبيكها في مفاهيم عملية والتفكير خارج الصندوق.

هل تتخيلون معي؟! على رغم كل المُعاناة التي تعلمونها من عدوان الإحتلال الدموي الدائم عليها وتدمير البنية التحتية لها، وإنقسام خانق، وتحالفات إقليمية ضدها كلٌ حسب مصالحه حتى ولو تبرع برغيف الخبز، بالإضافة الى جائحة كورونا، وقلبها ينبض يا سادة، فهي لا تعرف الموت ولا تعرف الخضوع والإنكسار وستنقلب على كل من إنقلب عليها وذبح أبنائها، وستمضي الى الأمام فوق رُكام من تناسوها، إسمعوا قلبها ينبض بالحياة لا تستعجلوا دفنها، إسمعوا صوت نبضها: غ ز ة ...غزة...غ ز ة .. غزة غزة غزة غزة ...