الثلاثاء: 27/09/2022

بين أبراهام و إبراهيم

نشر بتاريخ: 15/08/2022 ( آخر تحديث: 15/08/2022 الساعة: 11:07 )

الكاتب: رامي مهداوي

اسبوع دموي عاشه شعبي الفلسطيني ضمن الملحمة التاريخية التي يعيشها تحت الإستعمار الكولونيالي في ظل خنوع وانبطاح عالمي وعربي واسلامي؛ وصمت المؤسسات والهيئات الدولية وكأن الدماء والعذابات اليومية التي نعيشها هي خارج مفاهيم حقوق الإنسان!!

من شهداء غزة وقصصهم التي تقشعر لها الأبدان؛ الى شهداء نابلس الذين قاموا بتعرية أقوى جيوش العالم بصمودهم الأسطوري وإيمانهم بالقضية الفلسطينية؛ وشعبنا بشكل يومي يواجه وحده أقسى إحتلال عرفه التاريخ، رغم كل المؤامرات التي تحاك ضده من خلال الإمبريالية الأمريكية التي كان آخرها ما تم تسميته اتفاقيات أبراهام.

فما بين اتفاقيات أبراهام والشهيد إبراهيم النابلسي تكمن الرواية التي يجهلها العالم، فلسطين ليست صفقة براميل نفط، وليست شارع "وول ستريت" المختص بالمال والبورصة في الولايات المتحدة الأمريكية، فلسطين من وجهة نظر إبراهيم الفلسطيني هي أمه التي يحبها، فهل تباع الأم؟! أو تستبدل بمكتسبات زائفة تحت السيطرة الإحتلالية الكاملة لحقنا بتقرير المصير؟!

اذا ما نظرنا الى الثّلة التي تحيط بإتفاقيات أبراهام وإخوة بارودة إبراهيم سنجد فروقات أهمها الخوف لا يعرف طريقه الى قلب ابراهيم وإخوانه، أما الآخرين فيتحدوا مع عدوهم بإستحضار الخطر الإيراني إلى المنطقة من بوابة خلق الذريعة الأمنية لمواجهتها؛ من أجل حماية أنفسهم ببيعهم عروبتهم فيمحوا قصيدة فخري البارودي بلاد العرب أوطاني ليصبح الفلسطيني وحده في حالة ضياع وتيه لتختلط عليه المفاهيم الوطنية والقومية والعروبية والإسلامية، ليتحول كل ذلك إلى إمتيازات وتحويل منطقة الخليج العربي إلى بوابة عبور للإحتلال الإسرائيلي إلى كامل منطقة الشرق الأوسط، خصوصا في علاقاتها مع دول شرق أسيا، أو استخدامها للوصول إلى إفريقيا.

إبراهيم النابلسي سلك طريقه في زمن إختار الكثيرين منّا التوجه الى الطريق المُعاكس له، ما جعلنا نبحث عن الأمل الضائع، والبطل المفقود في الزمن الحالي الذي أصبح عنوانه الفشل في اتقان اللافعل بالعمل السياسي والدبلوماسي الدولي، لنكون ملف تبعي وليس القضية الأولى على الرغم من استمرارية دعم بعض الدول في اسنادنا بمختلف المحافل الدولية وعلى رأسهم الأردن، الكويت، الجزائر، تونس.

اتفاقيات أبراهام أغرت إسرائيل بالمضي قدماً في اضطهاد حقوق شعبنا الفلسطيني وأشهرت أنيابها بشكل أكبر على قضيتنا بالتالي كشفت عن طبيعتها الاستعمارية بشكل مفضوح أكثر ودون خوف من أحد، لكن لم يكن بحسبان المهندس الأبرز للاتفاقيات "جاريد كوشنير"_ صهر الرئيس الأميركي السابق ترامب_ وعلى الرغم من إنشائه مركز أبحاث (Think tank) ضخم باسم "مركز أبحاث اتفاقيات أبراهام للسلام"، ومقره في واشنطن، أن أبراهام سيواجهه صيرورة الجيل يخلف أجيال مع كل من إبراهيم في رفح، إبراهيم في جنين، إبراهيم في جباليا، إبراهيم في طولكرم، إبراهيم في الخليل، إبراهيم في بيت حانون...... كلهم في هيئة إبراهيم النابلسي.