الثلاثاء: 18/06/2024 بتوقيت القدس الشريف

القمة العربية الـ32، والقضية الفلسطينية

نشر بتاريخ: 24/05/2023 ( آخر تحديث: 24/05/2023 الساعة: 13:03 )

الكاتب:

أسامة خليفة

القمة العربية الـ32، قمة «التجديد والتغيير» فما هو الجديد بالنسبة للقضية الفلسطينية ؟. وما الذي تغير في هذا المجال؟. أكد البيان الختامي، مركزية القضية الفلسطينية بالنسبة إلى الدول العربية بأنظمتها الرسمية، وهي حقيقة ثابتة بالنسبة للأمة العربية بشعوبها ولا يمكن إلا أن تكون مركزية، ومنذ نشأة جامعة الدول العربية، ومؤتمرات القمة العربية تؤكد على مركزية القضية الفلسطينية، كقضية للعرب جميعاً، وأن الخطر الصهيوني يمثّل تهديداً للأمن القومي العربي، وأن المسؤولية القومية تقتضي العمل على استعادة الحقوق الفلسطينية المشروعة والثابتة غير قابلة للتصرف، لكن واقع الحال العربي في السنوات الأخيرة، يشير إلى أن قضية فلسطين لم تعد تحتل موقع الأولوية على جدول أعمال النظام الرسمي العربي.

هل هذه القمة أعادت للقضية الفلسطينية مركزيتها فعلياً؟. نرجو ذلك، ومصداقية الدول العربية في بذل الجهود الجادة من منطلق مركزية القضية الفلسطينية على المحك، فالتأكيد على مركزية القضية الفلسطينية ليس أمراً جديداً لكن الجانب العملي الملتزم هام وضروري، لاسيما بعد الخطوات المتقدمة لدول عربية عديدة نحو التطبيع مع اسرائيل، ووقف الهرولة باتجاه التطبيع ضرورة لنجاح أي جهود مبذولة من قبل الدول العربية والهادفة إلى إعادة القضية الفلسطينية على رأس أولويات المجتمع الدولي وحثه على ممارسة الضغط على إسرائيل، للانخراط بمفاوضات سلام جادة على أساس قرارات الشرعية الدولية، وإلا كيف تطالب الدول العربية المطبعة المجتمع الدولي بمقاطعة الاحتلال الإسرائيلي ونظامه الاستعماري؟. كما جاء في البيان الختامي على أنه إحدى الوسائل الناجعة والمشروعة لمقاومته وإنهائه وتحقيق السلام، وكيف تتم الدعوة لجميع الدول والمؤسسات والشركات والأفراد إلى وقف جميع أشكال التعامل مع منظومة الاحتلال الاستعماري الإسرائيلي ومستوطناته المخالفة للقانون الدولي؟. بما يشمل حظر دخول المستوطنين الإسرائيليين غير الشرعيين إلى الدول، ورفض كافة المحاولات لتجريم هذه المقاطعة وتكميم الأفواه بذريعة معاداة السامية.

التقدم بعملية السلام كان الشرط العربي المسبق للتطبيع وإقامة علاقات مع إسرائيل، كالتزام عربي رسمي بالقضية الفلسطينية، وأن تسبق خطوات التطبيع الكامل إنهاء احتلال اسرائيل لجميع الأراضي الفلسطينية والعربية، وتجسيد استقلال دولة فلسطين المستقلة كاملة السيادة على خطوط 4 حزيران/ يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، واستعادة حقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، بما فيها حقه في تقرير المصير وحق العودة والتعويض للاجئين الفلسطينيين وحل قضيتهم بشكلٍ عادل وفق قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194.

صادف انعقاد القمة العربية الـ32، مع اقتحام المستوطنين الاستفزازي للأقصى المبارك، ومسيرة الأعلام الإسرائيلية في مدينة القدس، احتفالاً بما يسمونه «يوم توحيد القدس»، اليوم الذي احتلت فيه إسرائيل أراضي عام 67 وأعلنت بعدها مدينة القدس عاصمتها الأبدية الموحدة. فأكد العرب على ضرورة مواصلة الجهود الرامية لحماية مدينة القدس المحتلة ومقدساتها في وجه المساعي المدانة للاحتلال لتغيير ديمغرافيتها وهويتها والوضع التاريخي والقانوني القائم فيها، وأكدوا المسؤولية العربية والإسلامية الجماعية تجاه القدس، فاحتلت قضية القدس حيزاً كبيراً في مداولات القمم العربية، التي شدّدت على أن تحرير القدس العربية هو واجب والتزام قومي، وكانت القمة العربية التي عقدت سنة 1980، عقب قيام إسرائيل بإعلان «القدس الموحدة» عاصمة لها، قد أعلنت رفضها جميع الإجراءات التي تقوم بها إسرائيل لتهويد المدينة ومقدساتها، وقررت قطع جميع العلاقات، مع أية دولة تعترف بالقدس، عاصمة لإسرائيل، أو تنقل سفارتها إليها، ومع ذلك أقدم الرئيس السابق دونالد ترامب على نقل سفارة للولايات المتحدة، وبقيت القمم العربية تؤكد على عروبة القدس ورفض كافة الإجراءات الإسرائيلية لتهويدها، وتعرب عن دعمها الكامل لمدينة القدس وأهلها الصامدين والمرابطين على أرضهم في مواجهة العدوان الإسرائيلي، وفي قمة جدة عادوا ليؤكدوا رفض أي محاولة للانتقاص من الحق بالسيادة الفلسطينية على القدس الشرقية عاصمة دولة فلسطين، ورفض السياسات الإسرائيلية الممنهجة الهادفة إلى تغيير طابع مدينة القدس بتغيير الوضع الديموجرافي والقانوني والتاريخي للمدينة ومقدساتها، وأنها لاغية وباطلة وليس لها أي أثر قانوني، وأكدوا أن مسألة القدس هي إحدى قضايا الوضع النهائي التي يجب حلها عن طريق المفاوضات وفقاً لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة.

أدان مجلس الجامعة، كافة ممارسات الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنين الهادفة للسيطرة على أجزاء كبيرة من مدينة الخليل وحرمان السكان الفلسطينيين من الوصول إلى الحرم الإبراهيمي ومنازلهم ومدارسهم وأعمالهم، ودعوا سكرتير عام الأمم المتحدة إلى إيجاد البدائل الفعالة لحماية المدنيين الفلسطينيين في مدينة الخليل، ووقف الاعتداءات الإسرائيلية على الحرم الإبراهيمي الشريف.

رد نتنياهو على القرارات الخاصة بالقدس بعقد اجتماع لحكومة الاحتلال مع جماعات الهيكل في أحد الأنفاق المجاورة للمسجد الأقصى، حضره ثمانية وزراء و خمسة أعضاء كنيست، بمن فيهم وزير خارجية الاحتلال، ووزير الأمن القومي بالإضافة لرئيس الكنيست، ورئيس اتحاد منظمات الهيكل المزعوم الحاخام شمشون الباوم، بهدف تهويد المسجد الأقصى، وتغيير هويته، وبناء الهيكل المزعوم مكانه، وقرروا تخصيص 17 مليون دولار لتطوير الأنفاق وتهويد محيط المسجد الأقصى، وقام وزير الأمن القومي ايتمار بن غفير باقتحام المسجد الأقصى برفقة عدد من المستوطنين تحت حماية جنود الاحتلال صبيحة يوم الأحد 21/5، في تحد واضح للعرب وقمتهم.

تترأس المملكة السعودية الدورة الـ32 للقمة العربية، والتي بقيت خطواتها التطبيعية مع إسرائيل في حدود فتح الأجواء السعودية لرحلات الطيران المدني، تدرك المملكة مقدار الاهتمام الأمريكي والإسرائيلي بتسريع خطوات التطبيع معها على كل المستويات، لأن ذلك سيفتح باب التطبيع مشرعاً أمام العالمين العربي والإسلامي، لذلك فإن الثمن المطلوب سعودياً غالٍ جداً، وبالنسبة لإسرائيل كل شيء يهون إلا أن يكون الثمن دولة فلسطينية كاملة السيادة.

وأكدت القمة العربية رفضها الاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية، وإدانة السياسة الإسرائيلية العنصرية الممنهجة في سن تشريعات تمييزية تقوض الحقوق التاريخية للشعب الفلسطيني، وأدان القادة إسرائيل لبنائها جدار الفصل العنصري داخل أرض دولة فلسطين المحتلة عام 1967، واعتبار هذا الجدار شكلا من أشكال الفصل العنصري، وطالبت القمة جميع الدول والمنظمات الدولية ومجلس الأمن باتخاذ الإجراءات اللازمة لإرغام إسرائيل، على إزالة ما تم بناؤه من هذا الجدار، والتعويض عن الأضرار الناتجة عنه، ومواجهة ووقف بناء وتوسيع المستوطنات غير القانونية وجدار الضم والتوسع والتهجير القسري للسكان الفلسطينيين وهدم ممتلكاتهم.

يريد الشعب الفلسطيني من القمم العربية دعم حقيقي لحماية المقدسات الإسلامية والمسيحية، وكذلك تفعيل دور لجنة القدس وبيت مال القدس في الدفاع عن مدينة القدس وصمود أهلها، دعماً لا يقتصر على إدانة إسرائيل واجراءاتها التعسفية بل محاسبتها تمهيداً لعزلها، وتذكير المجتمع الدولي بقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 181 لعام (1947)، وهو قرار تقسيم فلسطين الذي كان لزاماً على المجتمع الدولي تطبيقه منذ 75 عاماً، والذي كان قبوله وتنفيذه شرطاً لقبول عضوية إسرائيل في الأمم المتحدة، ودعوا المجتمع الدولي إلى ربط عضوية إسرائيل في الأمم المتحدة بتنفيذ هذا القرار.

وفي هذا الإطار دعم دولة فلسطين للحصول على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة، كحق لدولة فلسطين بالانضمام إلى المنظمات والمواثيق الدولية بهدف تعزيز مكانتها القانونية والدولية، وتجسيد استقلالها وسيادتها على أرضها المحتلة. تقديم الدعم القانوني في محكمة العدل الدولية في ابداء الرأي القانوني حول ماهية وجود الاحتلال الاستعماري الإسرائيلي على أرض دولة فلسطين، والآثار المترتبة على هذا الاحتلال، والممارسات غير القانونية المرتبطة به، ولاسيما الاستيطان والضم اللذان يقضيان على فرص تحقيق السلام، ويشكلان جريمة حرب إسرائيلية جديدة، ومما يتوجب على المجتمع الدولي ممارسة ضغوط وإجراءات عقابية رادعة على إسرائيل، لحملها على وقف مخططات وممارسات الضم والاستيطان الاستعمارية غير القانونية، ومواكبة التحقيق الجنائي في المحكمة الجنائية الدولية في جرائم الحرب، والجرائم ضد الإنسانية، التي ارتكبتها وترتكبها إسرائيل بحق الشعب الفلسطيني.

تشير قرارات القمة الـ32 أن العرب مازالوا يراهنون على أمريكا وعلى الرباعية الدولية، ودعوا في قمتهم، الولايات المتحدة إلى الضغط على إسرائيل لوقف أعمالها الأحادية التي تُدمّر عملية السلام، وكذلك دعوا الولايات المتحدة إلى إعادة فتح قنصليتها العامة في مدينة القدس الشرقية المحتلة، وإلغاء تصنيف منظمة التحرير الفلسطينية، الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، كمنظمة إرهابية، وإعادة فتح بعثة المنظمة في واشنطن، وطالبوها بالعمل مع اللجنة الرباعية الدولية والأطراف الدولية الفاعلة، لتأسيس آلية دولية متعددة الأطراف لرعاية عملية مفاوضات سلام ذات مصداقية على أساس القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ومبدأ الأرض مقابل السلام وحل الدولتين، ضمن إطار زمني محدد ورقابة دولية، تفضي إلى إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأرض الفلسطينية المحتلة، وتجسيد استقلال دولة فلسطين على خطوط 4 يونيو/حزيران 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، من خلال عقد مؤتمر دولي لهذه الغاية.

رغم أن النكبة لها تداعياتها على البلدان والشعوب العربية، ولم تقتصر على فلسطين وشعبها، فقد عبّر القادة العرب عن تضامنهم الكامل مع الشعب الفلسطيني لمناسبة الذكرى الـ75 لنكبة فلسطين، والتي صادفت ذكراها مع انعقاد دورة القمة العربية الـ32، وأكدوا على حق اللاجئين الفلسطينيين الذين شردوا من بيوتهم بالقوة والإرهاب والقهر الإسرائيلي منذ النكبة عام 1948، وأبنائهم وأحفادهم، في العودة إلى ديارهم التي شُردوا منها، وفقا لقرارات الشرعية الدولية وخاصة قرار الجمعية العامة رقم 194، ومبادرة السلام العربية (بيروت 2002)، وتأكيد مسؤولية إسرائيل القانونية والسياسية والأخلاقية عن نشوء واستمرار مشكلة اللاجئين الفلسطينيين، وأكدوا أن قضية اللاجئين الفلسطينيين وحق العودة إلى الديار، هي جوهر القضية الفلسطينية، وعلى المجتمع الدولي العمل بجد ومسؤولية لتنفيذ قرار الجمعية العامة رقم 194 والذي نص على حق العودة والتعويض للاجئين الفلسطينيين، وإدانة ورفض أي تحرك من أي طرف، لإسقاط حق العودة أو تشويه قضية اللاجئين الفلسطينيين، من خلال محاولات التوطين، أو تصفية وكالة الأونروا ووقف تمويلها، أو ما يُسمى بإعادة تعريف الوضع القانوني للاجئ الفلسطيني بهدف حرمان أجيال اللاجئين الفلسطينيين وذريتهم من حق العودة، ودعوا الدول الأعضاء والأمانة العامة إلى مواصلة وتكثيف جهودهم على الساحة الدولية، وفي الأمم المتحدة، للتصدي لمثل هذه المحاولات غير القانونية.

دعا القادة العرب، لاعتماد يوم 15 أيار/ مايو من كل عام يوماً عربياً ودولياً لاستذكار النكبة، واتخاذ تدابير على مستوى الدول والمنظمات الدولية والإقليمية لإحياء هذه الذكرى الأليمة كأساس يمهد الطريق لإنهاء معاناة الشعب الفلسطيني، وممارسة لاجئيه لحقهم في العودة والتعويض وفقاً لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194، وكانت الجمعية العامة للأمم المتحدة قد وافقت، في 30 تشرين الثاني 2022، على إحياء ذكرى النكبة في مبنى الأمم المتحدة، بعد ثلاثة أرباع القرن فقط من ذروتها التي تمثلت بقيام إسرائيل على أنقاض الوجود القومي لشعب فلسطين، والآن يقرّ القادة العرب يوم 15 أيار من كل عام يوماً عربياً لاستذكارها، كمأساة وكارثة إنسانية تاريخية، بداية من إعلان بلفور عام 1917.

كما اعتمدوا تعريفاً للنكبة، واعتبروه قانوناً يجرم من ينكر النكبة، أو يشكك في وجود وتاريخ الشعب العربي الفلسطيني على أرضه، أو يقلل من الجرائم ضد الإنسانية التي ارتكبتها العصابات الصهيونية بحقه، أو يبرئ العصابات الصهيونية والمتواطئين معها من مسؤولياتها عن تلك الجرائم (التطهير العرقي والتهجير القسري) والمجازر المروعة التي قامت بها العصابات الصهيونية والمتواطئين معها، وقُصد منها إرهاب الشعب العربي الفلسطيني، وطرده من أرضه، ومحو هويته العربية، والسطو على ممتلكاته وإرثه الحضاري، وأسفر ذلك عن تهجير ما يقارب مليون عربي فلسطيني وتحويلهم إلى لاجئين، وتدمير مئات البلدات والقرى الفلسطينية، وتتواصل النكبة باستمرار الاحتلال الإسرائيلي الاستعماري العنصري والعدوان على الشعب الفلسطيني، وإنكار حقوقه المشروعة بما فيها حقه في العودة وتقرير المصير.

استمرار الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي هو أحد العوامل الرئيسة لعدم الاستقرار في المنطقة، ومصر في حالات ارتفاع وتيرة الصراع تبذل جهودها لتثبيت التهدئة بين إسرائيل وفلسطين من منطلق التزامها بدورها التاريخي في دعم القضية الفلسطينية، ولكن في هذه المرة يحذر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي من أن استمرار مصر في إدارة الصراع عسكرياً وأمنياً سيؤدي إلى عواقب وخيمة على الشعبين الإسرائيلي والفلسطيني، وعلى المجتمع الدولي الاضطلاع بمسؤولياته لوقف الاعتداءات والانتهاكات الإسرائيلية المتكررة، ومصادرة الأرض وضمها التي من شأنها تدمير عملية السلام، ويهدد الأمن القومي العربي، لذلك حان الوقت لأخذ زمام المبادرة لإنقاذ عملية السلام، ومطالبة المجتمع الدولي بتنفيذ القرارات ذات الصلة بحماية المدنيين الفلسطينيين، لاسيما قراري مجلس الأمن رقم 904 (1994) ورقم 605 (1987)، وقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة ES-10/L.23 حول حماية المدنيين الفلسطينيين، وحث دول ومؤسسات المجتمع الدولي للمشاركة في حماية المدنيين الفلسطينيين وتشكيل آلية عملية وفعالة لتنفيذ ما جاء في قرار الجمعية العامة، وتقرير السكرتير العام للأمم المتحدة، والذي تضمن خيارات قابلة للتطبيق لحماية المدنيين الفلسطينيين، وانفاذ اتفاقية جنيف الرابعة في أرض دولة فلسطين المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، من خلال وقف الجرائم والانتهاكات الإسرائيلية للقانون الدولي لحقوق الإنسان، ودعا القادة، المجتمع الدولي والهيئات الحقوقية الدولية للضغط على إسرائيل، للإفراج الفوري عن كافة الأسرى والمعتقلين ودعوا لإرسال لجنة تحقيق إلى السجون الإسرائيلية للاطلاع على الانتهاكات التي ترتكب بحق الأسرى. لإلزام الحكومة الإسرائيلية، بتطبيق كافة القوانين والقرارات الدولية المتعلقة بمعاملة الأسرى والمعتقلين في السجون الإسرائيلية.

وأدان القادة العرب، سياسة سلطات الاحتلال الممنهجة للاستهتار بحياة الأسرى الفلسطينيين، والإهمال الطبي المتعمد لصحتهم، وتحميل سلطات الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عن أي تبعات تتعلق بحياة وصحة الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسـرائيلية، ووقف سياسة الاعتقال الإداري التعسفي غير الشرعية التي تمارسها إسرائيل بحق مئات الأسرى الفلسطينيين، والتعبير عن التضامن والدعم لنضال الأسرى المضربين عن الطعام بهدف تحقيق حريتهم، وحمل القادة العرب، إسرائيل المسؤولية الكاملة عن استشهاد الأسير الفلسطيني خضر عدنان، بسبب ممارسة الإهمال الطبي من قبل سلطات السجون الإسرائيلية.

أدانت القمة عملية القرصنة الممنهجة التي تقوم بها إسرائيل لأموال الشعب الفلسطيني، وسرقة مخصصات ذوي الشهداء والأسرى الفلسطينيين، من عائدات الضرائب الفلسطينية، واعتبرت ذلك ابتزازاً غير شرعي وانتهاكاً للقانون الدولي، بما فيها اتفاقية جنيف الرابعة، ودعوا المجتمع الدولي للضغط على إسرائيل لإعادة هذه الأموال فوراً.

كما دعت القمة العربية، الدول العربية والإسلامية والمؤسسات والأفراد إلى دعم الصندوق العربي لدعم الأسرى الذي تشرف عليه جامعة الدول العربية.

ورفض القادة العرب أي محاولة لطمس قضية اللاجئين، والتي تشكل جزءاً لا يتجزأ من قضايا الحل النهائي، ودعوا الأونروا إلى تحمل مسؤولياتها في مناطق عملياتها الخمس، ولاسيما في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في سوريا، لتوفير مقومات الصمود والحياة الكريمة، وتأمين الموارد والمساهمات المالية اللازمة لموازنتها وأنشطتها على نحو كافٍ مستدام يمكنها من مواصلة القيام بتفويضها ودورها إلى حين حل القضية الفلسطينية بشكل عادل ودائم وضمان حق العودة والتعويض للاجئين الفلسطينيين، ورفض أي تغيير على ولاية الوكالة وصلاحياتها أو أي انتقاص أو تجيير لخدماتها المقدمة للاجئين الفلسطينيين، ورفض الحملات الإسرائيلية الممنهجة ضد وكالة الأونروا، بما في ذلك السعي لإغلاق كافة مراكـــز ومدارس الوكالة في مدينة القدس المحتلة وإحلال مؤسسات احتلالية إسرائيلية بدلاً منها، ورفض أي قرار بوقف تمويل الأونروا أو تخفيضه والتحذير من خطـورة ذلك، وطالبوا الأمين العام لجامعة الدول العربية الاستمرار بالتنسيق مع المفوض العام لوكالة الأونروا لحشد الدعم المالي لميزانية الوكالة.

وحث القادة الدول الأعضاء على تسديد مساهماتها المُقرّرة، وتشجيع الدول الأعضاء على عقد اتفاقيات دعم وتمويل ثنائية متعددة السنوات مع الأونروا. ودعا القادة العرب، الأونروا إلى إيجاد الوسائل الكافية لتوسيع قاعدة الدول المانحة وزيادة الأموال الملزمة بها وفق احتياجات الوكالة، من أجل تمكينها من أداء مهامها الإنسانية وتفويضها السياسي تجاه اللاجئين الفلسطينيين.

ودعوا الدول العربية إلى الوفاء بالتزاماتها في هذا الشأن وبالمتأخرات المستحقة عليها بأقصى سرعة ممكنة، والتأكيد على أهمية استمرار الدول العربية في دعم موازنة دولة فلسطين، وزيادة رأس مال صندوقي الأقصى والقدس وفقاً لقرارات القمم العربية ذات الصلة.

وفي الختام فإن الخوف أن ينهال الدعم المالي الخليجي إلى جيوب زيلينسكي، الذي شكل حضوره مفاجأة القمة، ليس سعياً وراء وساطة سعودية لوقف الحرب بين أوكرانيا وروسيا، إنما بحثاً عن المال العربي، ولا أرى حضوره إلا في سبيل هذه الغاية، إزاء البخل الأوروبي والأمريكي في فتح خزائنهم له لمزيد من الدعم المالي والعسكري.