الجمعة: 24/05/2024 بتوقيت القدس الشريف

سنرجع يوما هكذا غنت فيروز.. كيف غناؤنا ؟

نشر بتاريخ: 10/04/2024 ( آخر تحديث: 10/04/2024 الساعة: 15:08 )

الكاتب:



بقلم: الطالب جريس ثلجية



"سنرجع يوماً": حلم فيروز يواجه صرخة الواقع ، هل كانت فيروز تحلم حين غنت "سنرجع يوماً"؟ حلمت فيروز بعودةٍ كريمة، بعودةٍ تُحيي الأمل وتُعيد البسمة إلى وجوهٍ شُوهتها الحروب والنكبات. حلمت فيروز بوطنٍ حرٍ وشعبٍ مُوحدٍ، حلمت بمستقبلٍ أفضل للأجيال القادمة.
ولكن، ماذا عن واقعنا اليوم؟ رجعنا، نعم، ولكن إلى نكبةٍ جديدة، نزوح من الشمال إلى جنوب غزة هذا هو الحال يا فيروز ، هجرةٍ مُستمرة وموت حنينا للخبز تغص في حلوقهم والعيون زائغة النظارات إلى طلبٍ للعون من الدول العربية. رجعنا إلى الجوع، إلى

طبول الحرب، إلى مدفعٍ يُهدد سلامنا وأمننا ..
"الزير سالم أربعون ولن يركع"، ونحنُ على أعتاب الثمانين فمن يعيد المدفع، فهنا كُلَيب وداحس والغبراء في كل يوم غزوة ومعاهدة صلح واتفاق هباء الريح وهل في العالم الا نحن نغتال القبيلة والوطن؟ وبماذا يعودوا الينا باتفاقيات ونعاهدات مسخة،ولكن ماذا عن اثنتين وعشرين دولة عربية؟ ماذا عن صمتٍ يُطبق على أصواتنا؟ ماذا عن مصالحٍ تُباع على حساب كرامتنا؟
لا نلومهم حين يذهب الحمام في أغنية "يلا تنام"، لكي لا يصدق أنه سوف يموت. كيف نُصدق أن السلام ما زال حيًا ونحن نُغرق في دماءِ حروبٍ لا تنتهي؟ كيف نُصدق أننا مستيقظون ونحن نُغمض أعيننا عن واقعٍ مُرٍّ؟
السلام مات، ونشرنا على قبره الورود، ونُغني "سنرجع يوماً" دون أن نُدرك أنّ عودتنا الحقيقية لن تكون إلاّ بِإيقاظِ ضمائرنا، بِوحدةِ كلمتنا، بِقوةِ إيماننا بمستقبلٍ أفضل.
هناك أناس على المفترق لا يعرف صفاتهم حتى اليوم، يجرون مع التيار وكأنّه نهرٌ جاري. عيونهم للمصالح تذهب كل يوم، دون أن يلتفتوا إلى معاناةِ شعبٍ يُحارب من أجلِ بقائه.
"سنرجع يوماً"، نعم، ولكن متى؟ متى سنُدرك إنّ حلم فيروز لن يتحقق إلاّ بِتغييرِ واقعنا، بِصنعِ مستقبلٍ جديدٍ بأيدينا؟
"سنرجع يوماً"، ولكن عودتنا لن تكون إلاّ بِصرخةٍ تُزلزلُ عروشَ الظلمِ، بِثورةٍ تُعيدُ الحقوقَ إلى أصحابها، بِحلمٍ نُحَقّقهُ بِأيدينا، لا بِأيديِ ٱخرين.
فلن نسمح لأيادي كانت تهرب من الشباك لتوقع على حتفنا الأخير وما تبقى من وطن " استريحوا كيلا تضيع البقية"

فمتى يتوقف الأطفال الفقراء عن البكاء ونغني ليلةَ الميلاد تُدفن الحرب.
فشكراً لكم لا الحرب دُفِنَت ولا الأطفال دُفِنَت بل بقيت جثثها في العراء بيديها بقية من رغيف، سوف يقدمها المحتل في عيد الفطر حينما يصافح القادة ويبارك لهم في حلول العيد(السعيد).