الأربعاء: 19/06/2024 بتوقيت القدس الشريف

رجل الاصلاح ورجل الامن يدا بيد في مواجهة التحديات والحفاظ على السلم الاهلي

نشر بتاريخ: 11/06/2024 ( آخر تحديث: 11/06/2024 الساعة: 15:45 )

الكاتب:

الاستاذ عيسى العملة المختص في دراسات السلم الأهلي

تعيش القضية الفلسطينية في زمنٍ مليء بالتحديات والأزمات المتفاقمة، ففي ظل هذه الظروف، تبرز أهمية الحفاظ على السلم الأهلي وتعزيز دور الإصلاح العشائري كركائز أساسية لاستقرار المجتمع الفلسطيني ولمواجهة التحديات الداخلية والخارجية.

يشكل الاحتلال الإسرائيلي التحدي الأكبر الذي يؤثر بعمق على النسيج الاجتماعي الفلسطيني، بفعل سياساته الهادفة إلى تقسيم الأراضي ومصادرتها وبناء المستوطنات، وتهويد كل ما هو فلسطيني حتى الهواء والماء ، بفعل هذه السياسات التي تسعى بشكل ممنهج إلى تفتيت المجتمع الفلسطيني وإضعاف بنيته التحتية وتماسكه، مستعيناً بادوات مباشره من المتربصين بأمن الوطن من فئه المجرمين ومروجي السموم القاتله، واستخدام لغه العربده بين الناس وغيرها من التصرفات الغريبه على مجتمعنا الفلسطيني والتي تسهم في مساعدة الاحتلال في تنفيذ سياساته، ومن جهة أخرى، اخذت تظهر بعض الصور الغير مقبوله في مجتمعنا الفلسطيني تلك الناجمه التي تنجم عنها نزعات الطمع والظلم التي تفضي إلى صراعات داخلية حادة، هذه النزعات تتطلب تدخلًا حاسمًا من قوى الإصلاح العشائري لإعادة الأمور إلى نصابها، حيث يُعتبر هذا التدخل ضرورة للحفاظ على السلم الأهلي ، بالإضافة إلى ذلك، فإن بعض المشاكل تنتج عن سوء الفهم بين الأطراف المتنازعة، وهي مشاكل يمكن حلها عبر تدخل طرف ثالث محايد ومخلص لحل هذه الخلافات. ويكمن ذلك في رجال الاصلاح او ما يسمى اليوم بالمناصرين او الوسطاء.

كان للإصلاح العشائري ( الوسطاء) دورٌ تاريخيٌ مهم في حل النزاعات وفرض السلم الأهلي في المجتمع الفلسطيني، لقد كان رجل الاصلاح قديمًا، يمتلك سلطة ونفوذًا كبيرين، مما كان يساعده في انتزاع الحقوق وإعادة الأمور إلى نصابها، هذا الدور لم يقتصر على العشائر فقط، بل تطور في ظل السلطة الوطنية الفلسطينية ، حيث تطورت آليات الإصلاح العشائري في السنوات الأخيرة، وأصبحت تتلقى دعمًا مباشرًا من السلطة والاجهزه الامنية لتعزيز دورها، فقد استخدم المحافظون صلاحيات استثنائية لتعزيز السلم الأهلي ودعم رجال الاصلاح الموثوق بهم في مواجهة من يتربصون بامن الوطن والمعتدين على حقوق الناس، وكان تدخل رجال الامن امراً ضروريًا في كثير من الاحيان لفرض النظام والقانون.

حادثة الاعتداء على الشرطي عماد الدين أبو سل تُبرز تحديًا آخر يواجه السلم الأهلي، هذا الاعتداء الذي قام به شخص معقد التفكير ونسال الله ان يكون هذا الاعتداء خارجاً عن ارادته لاسباب صحيه او نفسيه ، حيث كان له تأثير سلبي على النسيج الاجتماعي. ومع ذلك، أظهرت الاجهز الامنية وعيًا عاليًا وحذرًا في التعامل مع هذه القضية، مما يبرز الحقيقة للمواطن الفلسطيني بأن الشرطي ورجل الأمن هما العين التي لا تنام من أجل حفظ الأمن والاستقرار ومواجهة الجريمة والمجرمين. إن تعامل رجال الأمن مع هذه الحادثة بطرق مدروسة ومهنية يعزز الثقة في المؤسسات الأمنية ويؤكد دورها الحيوي في حماية المجتمع.

لتحقيق السلم الأهلي، في الحاله الفلسطينية تتطلب ضروره ملحه لتكاتف الناس والعشائر معا، وأن ينحازوا نحو تعزيز دور رجال الشرطة والأمن في بسط الامن وتنفيذ القانون ، حيث ان التكامل بين الاجهزه الامنية ولجان الإصلاح العشائري يمثل ضمانة أساسية لتحقيق الامن والامان والاستقرار في المجتمع، لذا فإننا نطلق دعوه بل وصرخه وطنية تحب الخير لهذا الوطن المثخن بالجراح بأن تتضافر جهود الجميع، من أفراد ومؤسسات، لضمان حل النزاعات بفعالية وسرعة، والعمل على تهدئة النفوس وجبر الخواطر.

ختاما اقول لكل حر وغيور بأن المجتمع الفلسطيني بحتاج إلى السلم الأهلي والاستقرار أكثر من أي وقت مضى لمواجهة التحديات الكبيرة التي يفرضها الاحتلال، تاتي هذه من خلال أهمية الإصلاح العشائري والسلم الأهلي كمهمات وطنية بامتياز، حيث يجب أن يضع الجميع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار، لان تحقيق السلم الأهلي والاستقرار سيعزز من قدرة المجتمع الفلسطيني على الإبداع والإنجاز، وسيجعله أكثر قدرة على مواجهة الاحتلال وتبعاته.

" رب اجعل هذا البلد آمنا مطمئناُ