السبت: 20/07/2024 بتوقيت القدس الشريف

الصراع الداخلي في إسرائيل ليس على مبدأ العدوان

نشر بتاريخ: 22/06/2024 ( آخر تحديث: 22/06/2024 الساعة: 20:51 )

الكاتب: د. محمد عودة

هل هناك صراع حقيقي بين المكونات السياسية في إسرائيل؟ ام انه صراع على أدوات وطرق تطبيق مخططات الحركة الصهيونية؟

هل هناك خلاف بين اقطاب السياسة بما يخص احتلال أراضي الدولة الفلسطينية المعترف بها من قبل الأمم المتحدة؟ وهل هناك خلاف على العدوان على قطاع غزة وهل الاختلاف على طريقة إطلاق سراح المختطفين مرتبط بموقف من الحرب؟ ام انه خلاف على تفعيل بروتوكول هني بعل؟

منذ النكبة وإقامة الكيان وحتى تاريخه تدور صراعات في المجتمع الإسرائيلي بين حزب وآخر بين شريحة وأخرى، بين عرق وأخر، بين شرقي وغربي. لكن وطأة الصراع تخف عندما تتعرض الدولة الى خطر خارجي (في اغلب الأحيان الخطر هو محض اختراع يروج له صناع القرار للحفاظ على وحدة المجتمع الذي لا تربط بعضه ببعض أي روابط حقيقية) حيث تعدد الثقافات واللغات والعادات والاعراق مضاف اليها تفرد الاشكناز بإدارة الكيان يحول دون تشكل مجتمع موحد.

اما اثناء العدوان فان التباينات بين مواقف القيادات الصهيونية ليس بالضرورة تعكس تباينا من موقفهم من العدوان، ان التباينات التي تخرج الى العلن وان بنسبة لا تعبر على الاطلاق عن حجمها الحقيقي ليست مرتبطة مطلقا بالموقف من مبدأ ضرورة مواصلة العدوان وانما يتم استثمارها للإطاحة بنتنياهو كمشروع حزبي يخص أحزاب المعارضة.

منذ اليوم الأول لم نسمع أي من قيادات الكيان يطالب بوقف العدوان وانما طريقة انجاز هذا العدوان. وما حراك ذوي المختطفين الا موقفا من اجل إنقاذ المختطفين احياء وبسرعة وليس هناك من يطالب بوقف الحرب حتى الذين يطالبون بتبادل وان اقتضى إطلاق سراح جميع الاسرى الفلسطينيين وبعد انجاز هكذا خطوة فان بإمكان الحكومة استكمال حربها. اما مشاركة قيادات وازنة في الحراك فهو ضمن الصراع على السلطة ولا علاقة له بالعدوان.

قبل مدة اجرت القيادة الوسطى في جيش الاحتلال تمرينات في الضفة الغربية تحاكي سناريو مواجهة العنف المحتمل اندلاعه وكان السناريو التدريبي يتمحور حول تعرض مستوطنين لإطلاق نار وسقوط طفل مستوطن قتيلا مما سيدفع المستوطنين لخطف فلسطينيين وكيف سيواجه الجيش هذا الوضع لمنع الانزلاق الى مواجهات قد تخرج عن السيطرة عبر إطلاق سراح المختطفين الفلسطينيين وحماية المستوطنين في الوقت ذاته. الا ان قادة المستوطنين قدموا احتجاج الى القيادة المركزية للجيش مما دفع وزير الجيش الى إعطاء تعليمات للقيادة الوسطى من اجل الاعتذار للمستوطنين عن التمرين، بمعنى ان المستوطنين هم من سيقرر شكل العلاقة مع الفلسطينيين وانهم أي المستوطنين جاهزين لمواجهة مسلحة مع الفلسطينيين وان اقتضى الامر مع الجيش نفسه.

المجتمع الإسرائيلي من أكثر المجتمعات تفككا الا فيما يخص انجاز المشروع الصهيوني الاستعماري ويساعدهم في ذلك الانقسام الفلسطيني الي يخدم المشروع الصهيوني سواء بإرادة الفرقاء ام بغيرها.

من اجل اجهاض المخططات الصهيونية فمن الضرورة بمكان الذهاب فلسطينيا الى طي صفحة الانقسام وتعزيز دور منظمة التحرير الفلسطينية كممثل شرعي وحيد للشعب الفلسطيني عبر دخول كل الفصائل الى مؤسسات المنظمة مما سيسهل مواجهة العدوان وسيسهم في تسريع انهاء الاحتلال.