الجمعة: 02/12/2022

مفهوم الارهاب بات بحاجة الى تعريف جديد

نشر بتاريخ: 15/02/2015 ( آخر تحديث: 15/02/2015 الساعة: 11:02 )

الكاتب: سمير عباهرة

حادثة مقتل المواطنين الفلسطينيين الثلاثة في ولاية كارولينا الشمالية في الولايات المتحدة مر مرور الكرام في وسائل الاعلام الامريكية والاوروبية والعالمية، ولم يصدر اي رد فعل رسمي امريكي على الحادثة حتى ان الشرطة الامريكية حاولت التحفظ والتستر على الحادثة باعتبارها حدثا عابرا ولا اهمية لوجود خلفية قومية او سياسية او عقائدية.

ردود فعل وسائل الاعلام والمواقف الرسمية في الدول "الديمقراطية" لم ترقى لتداعيات مثل هذه الاحداث عندما يكون المستهدف من جنسياتها ويكون الفاعل من دول الشرق الاوسط كما اعتدنا على رواياتهم من حيث وصفه بالارهاب، وهذا يجعلنا نتساءل حول مفهوم الارهاب من وجهة نظر الغرب الديمقراطي وهل هناك تعريفان لمفهوم الارهاب؟ ارهاب يتم استنفار وسائل الاعلام الغربية والمواقف الرسمية له والدعوة الى مسيرات رسمية كما حدث في فرنسا عندما تم الاعتداء على مجلة شارلي ايبدو قبل فترة قصيرة، وإرهاب اخر ضحاياه من دول العالم الثالث يتم التعامل معه كأنه حدث عابر.

واضح جدا ان حتى مفهوم الارهاب يرتبط بموازين القوى ومصالح الدول الكبرى ويستخدم في خدمة السياسات الخارجية لهذه الدول، وهذا واضح من خلال الدفاع في المؤسسات الدولية عن اسرائيل التي تحتل اراضي فلسطينية وهذا بحد ذاته خرق واضح للقانون الدولي عندما يتم الدفاع عن اسرائيل وهي تقوم بمصادرة الاراضي الفلسطينية وإقامة المستوطنات عليها وتمارس ارهاب الدولة دون رد فعل دولي يجبرها على تطبيق القانون الدولي كما حدث في تجارب وحالات وفي منطقة الشرق الاوسط عندما انشأت هناك تحالفات دولية لتطبيق القانون الدولي كما حدث مع العراق عند احتلالها دولة الكويت.

من المفترض ان يكون هناك تعريف واحد للإرهاب مهما تعددت اشكاله فالادعاء الغربي بان الارهاب مصدره دول الشرق الاوسط اسقطته حادثة كارولينا الشمالية التي القت بظلالها على مفهوم الارهاب وبات المطلوب عدم اعتماد معايير مزدوجة وعدم الكيل بمكيالين في التعامل مع هذه الظواهر التي بدأت تغزو المجتمعات الغربية "الديمقراطية" وتستهدف المواطنين العرب والمسلمين المقيمين على اراضيها.

بلا شك ان الحادثة كانت ذات دوافع عنصرية وعلى خلفية سياسية وعقائدية ايضا حيث لم يصدر اي موقف رسمي امريكي ينفي ذلك ويشير الى اسباب حقيقية مقنعة، وهذا يضع الولايات المتحدة في خانة الدولة العاجزة عن فرض القانون والنظام العام ويسبب لها احراجا دوليا بازدواج المعايير في تطبيق القوانين على مواطنيها.

ان المجتمع الدولي يواجه تحد واضح فيما يتعلق بمعالجة ظاهرة الارهاب لكن الدول الكبرى تتعامل معه وفق مصالحها وتتعامل فيما بينها وفق القوانين الامنية الخاصة بها لكن التعامل مع دول اخرى خارج دائرتهم يكون بتجاوز القانون الدولي وباستخدام وسائل القوة، فهناك من يتمسك بالقانون وهناك من يحوله الى شريعة الغاب.